فيتو اميركي بانتظار إدانة مجزرة بيت حانون واولمرت يبرر ويتوعد

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2006 - 10:51 GMT

اكد دبلوماسيون ان واشنطن ستستخدم الفيتو ضد أي ادانة لاسرائيل في مجلس الامن بسبب مجزرتها في بيت حانون، فيما عزا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت المجزرة الى "خطأ فني" وتعهد بمواصلة الهجوم الذي تشنه قواته في القطاع.

وقدمت قطر، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، مشروع قرار الى المجلس نيابة عن المجموعة العربية يدعو لادانة المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل بحق المدنيين في بيت حانون، ويطالب بنشر قوات دولية في قطاع غزة لمراقبة وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين.

وجاءت المطالبة العربية خلال اجتماع طارئ لمجلس الامن دعت اليه المجموعة العربية اثر المجزرة التي خلفت 18 شهيدا في بيت حانون بينهم ثمانية اطفال وسبع نساء.

وتوقعت مصادر غربية ان يتم التصويت على مشروع القرار قبل الجمعة، لكنها قالت انه في شكله الحالي غير مقبول من الولايات المتحدة.

وقالت المصادر ان نص مشروع القرار حتى لو جرى تعديله فانه من المرجح ان يواجه النقض (الفيتو) الاميركي، وان الدول العربية ربما ترفع المسالة بعد ذلك الى الجمعية العامة المؤلفة من 192 عضوا.

وكان رياض منصور المراقب الفلسطيني الدائم لدى الامم المتحدة اسرائيل اتهم في بداية اجتماع مجلس الامن بانها تمارس ارهاب الدولة وارتكبت "جرائم حرب" يجب ان تحاسب عليها بموجب القانون الدولي.

ودعا منصور الى انهاء حالة انعدام القانون ووضع حد "لحصانة اسرائيل"، وقال انه يجب منح الشعب الفلسطيني حقوقه بما في ذلك حق الحماية بصفتهم مدنيين تحت الاحتلال.

وشدد منصور على "ضرورة تقديم المسؤولين عن تلك الجرائم لمحكمة جرائم حرب"، مطالبا "باجراء تحقيق دولي" في مجزرة بيت حانون، كما طالب بنشر قوة مراقبة لمراقبة وقف اطلاق نار بين الجانبين.

اما نائب ممثل اسرائيل في المجلس دانييل كارمون فقد اكد على ان بلاده "تشعر بعميق الحزن والاسف" لمقتل المدنيين الابرياء الذي كان نتيجة حادث عرضي، حسب وصفه.

الا انه قال ان "ارهاب" حركة حماس التي تسيطر على الحكومة هو السبب في حادث بيت حانون. وقال "لو ان الارهاب الفلسطيني لم يواصل استهداف الاسرائيليين، ولو ان صواريخ القسام توقفت عن الانطلاق من غزة على اسرائيل، فلم يكن حادث بيت حانون ليقع ابدا".

واكد "نحتاج الى قرار واحد: يجب على حكومة السلطة الوطنية ان تقرر وقف استخدام الارهاب كوسيلة لتحقيق اهدافها".

ومن جهتها قالت سفيرة فنلندا لدى الامم المتحدة كيرستي لينتونين، التي تنوب عن الاتحاد الاوروبي، "فيما نعترف بحق اسرائيل المشروع للدفاع عن النفس، نحث اسرائيل على ممارسة اقصى درجات ضبط النفس ونؤكد على ان اي عمل يجب ان لا ينتهك القانون الدولي". واضافت "نحن ندعو اسرائيل الى انهاء توغلها في غزة" فيما دعت القادة الفلسطينيين الى انهاء اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية.

اما السفير الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون فقال ان بلاده تاسف بشدة لفقدان الارواح الفلسطينية الا انه يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وعن حياة مواطنيها.

كما اطلعت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية انغيلا كين، المجلس على التطورات في غزة. وقالت ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "ذكر الطرفين بالتزاماتهما بموجب القانون الانساني الدولي الخاص بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة وجدد دعوته للحكومة الاسرائيلية بوقف عملياتها العسكرية في غزة دون تاخير". واضافت "نامل ان يتوقف الطرفان ويفكرا في ان النزاع بينهم لن يحل بالقوة وانه يجب العثور على سبل لاجراء المفاوضات".

تبرير ووعيد

في غضون ذلك، برر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مجزرة بيت حانون بأنها نجمت عن "خطأ فني" في مدفعية قواته. وأعرب عن أسفه لإراقة دماء المدنيين.

ورغم ذلك فقد أكد أولمرت استمرار العلميات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بدعوى منع إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية. ووعد بعمل "كل شيء" لتجنب حدوث أخطاء مشابهة، لكنه حذر في نفس القوت من احتمال وقوع "مآسٍ" أخرى.
كما دعا اولمرت الى اجتماع فوري بينه والرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكدا استعداده للقائه "في أي وقت واي مكان".

وقال ان عباس "سيفاجأ عندما يجلس معي الى أي مدى نحن مستعدون الى الذهاب. استطيع ان اقدم له الكثير" ودون ان يعطي مزيدا من الايضاح.

اجتماع عربي

وفي سياق متصل مع تداعيات المجزرة، اعلن مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية حسين عبد الخالق الخميس ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا الاحد المقبل لمناقشة الوضع في الاراضي الفلسطينية "بعد تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية".

وقال عبد الخالق للصحافيين ان قرار عقد هذا الاجتماع اتخذ اثر مشاورات اجراها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى مع الوزراء العرب.

واكد موسى في مؤتمر صحافي بعد ظهر الخميس ان "رسالة اسرائيل واضحة من وراء عدوانها هو ان احدا لن يوقف هذا العدوان على الشعب الفلسطيني ولهذا يجب على الدول العربية ان تتحرك وتتحمل مسؤولياتها".

وردا على سؤال حول الاجراءات التي سيتخذها وزراء الخارجية العرب قال موسى ان "مجلس وزراء الخارجية العرب سينحو منحى جديدا في هذه الدورة (الطارئة) لتكون خطواته عملية" من دون اي ايضاحات اخرى.

تشييع الشهداء

وفي ظل صمت المدافع وتسارع التداعيات السياسية، شيع آلاف الفلسطينيين الخميس في بيت حانون وسط اجواء من الحزن والغضب والدعوات الى الانتقام جثامين 17 من شهداء المجزرة.

وتدفق آلاف الاشخاص مستخدمين الحافلات والسيارات وسيرا على الاقدام على المدينة التي اصبح يطلق عليها "بيت حانون الشهيدة" في شمال قطاع غزة للمشاركة في التشييع.

وهتفت الجموع الحاشدة التي كانت تلوح باعلام مختلف الفصائل الفلسطينية "بالروح بالدم نفدي شهداء بيت حانون".ووسط الصمت الذي خيم على المقبرة الا من بعض الرصاصات التي اطلقها مسلحون تمت مواراة جثامين الشهداء.

وقام الرئيس محمود عباس بتقديم العزاء الى عائلة الثكلى في بيت العزاء الذي اقيم لكل القتلى في البلدة وبعدما تجول بين المنازل التي قصفت بالقذائف قال عباس "سنبني ما دمره الاحتلال وسنبني جامع النصر الاثري المدمر".