في إصداره الشعري الجديد ”خَفقةُ الذّرَى” غازي الذيبة يكتب ملحمة مخيم جنين

منشور 20 أيلول / سبتمبر 2007 - 05:26
مهند الصلاحات

يطل الشاعر غازي الذيبة على القارئ العربي بكتاب شعري جديد عنوانه "خَفقةُ الذّرَى"، وهو الكتاب الثاني في الذي ينتجه على منوال القصيدة الواحدة الطويلة، خلال عام واحد فبعد أن صدور قصيدته "تفاحة الأسرار" والتي اعتبرت من أطول قصائد النثر في العصر الحديث، ويزيد حجمها على 250 صفحة، يقدم قصيدة تفعيلة في كتابه / القصيدة ( خفقة الذرى) .

في خفقة الذرى يسير الذيبة على خطى قصائده الأولى، منشغلاً بهموم الإنسان العربي والفلسطيني المهموم بنكباته ومآسيه، بين حد الطغيان الاحتلالي وألم المعاناة اليومية التي يعيشها ، وعبر متوالية شعرية يرتفع النص الى ذروة الألم حيث يقرأه بوعيه ، مستحضرا ما حدث في جنين المخيم والمدينة، مخلصا بذلك لفضاء الروح الملحمية التي أنتجتها لحظة حصار المخيم، وشكلت نقطة ارتكاز في القصيدة :

أعني على لعنتي

وهي تخفي الحصى في القدور

وغيري ينام ويأكل من خبز قاتلنا

دون أن يستحي من شظايا القذائف

وهي تُمددنا في العراء جريحاً قتيلا

انه الاشتغال على رحابة اللحظة الملحمية، اللحظة التي تتآنسن فيها كل الحواس، وتندفع الى أقصاها، لتعيد تشكيل المشهد الإنساني في ذروته، وتبنيه على جلجلة الأم، ثم تصعد دبه الى مناطق محلقة في مساحة الحدث، ورغم أن القصيدة، لا تنحني للإنشاد الخطابي، ولا تحتمي بالمظاهر الاحتفالية للموت، غلا أن الغناء فيها يرتفع، ليتصادى في براري المعنى، معنى الملحمة، ومعنى الدم .

في (خفقة الذرى) الذي صدر في عمان؛ يشتغل الذيبة على اللغة باعتبارها هاجسا، يسكن الشاعر لاستحضار عوالمه، والتحديق بها، حيث يعيدنا الشاعر لداخل مخيم جنين وما حدث في رحابة الكيلو متر داخل جغرافيته، حيث سطر الفلسطينيون ملحمة استثنائية من ملاحم البطولة والفداء، وهذه القصيدة بمثابة تحية لنضالات هذا المخيم، إذ ينطلق من أجوائه وحكايات الدفاع التي سطرها المقاومون عنه.

ويرى الذيبة أن هذه القصيدة "جاءت من فضاء وحي مخيم جنين، لتسجل اللحظة المشرقة في ملحمة هذا المخيم والتي سطرها أبناء الشعب الفلسطيني ببطولاتهم الاستثنائية"، مضيفاً: " لأجل ذلك كان عليّ أن أكتب عن أبناء شعبي هناك، بإشراق كما لو أنهم كانوا من أولياء الله الصالحين وقديسيه". كتب الذيبة قصيدته/ الكتاب التي جاءت في 66 صفحة، من القطع الصغير، إبان فترة اغترابه في العاصمة القطرية الدوحة، فيقول: تنشر هذه القصيدة في لحظة سجل فيها شعبنا ملحمةً تراجيدية مؤلمة تفصل الأخ عن أخيه، ولم يعتبروا، أو يأخذوا درساً من جنين يوم وحدتهم في الداخل والشتات داخل كيلو متر مربع هو مساحة مخيم جنين التقريبية".

يذكر أن الذيبة شاعر عرف عبر الصحافة العربية التي عمل فيها في الأردن والخليج العربي، حيث شارك في تحرير صحفية آخر خبر المسائية التي صدرت في الأردن أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وكان آخر عمله في صحافة قطر، وبرز نجمه حين اصدر مع مجموعة من الشعراء بيان (جماعة أجراس) الشعري عام 1992، بالإضافة الى ذلك فقد كتب عدداً من الأفلام الوثائقية الثقافية والسياسية والإعلامية، وكتب في المجالات الثقافية والأدبية والسياسية في الصحف والدوريات العربية.

قدمت قصائد الذيبة في عدد من الانطولوجيات الشعرية العربية والأجنبية منها ما صدر حول الشعر الأردني في الأردن واليمن وألمانيا، وترجمت قصائده إلى عدد من اللغات العالمية منها : الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية .

وصدر له أثناء هذه الفترة عدداً من المجموعات الشعرية من الكتب أهمها: "تفاحة الأسرار" قصيدة نثرية، "جمل منسية" (شعر)، دقيقة وأخرج حياً (شعر)، "مفاتن الغيب" (شعر)، حافة الموسيقى (شعر)، عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في قطر.. كما له تجربة واسعة في الكتابة الدرامية، وشارك من خلالها بكتابة مسلسل "أبناء الرشيد - الأمين والمأمون"، وسيعرض خلال هذا العام عدداً من الأعمال الدرامية التي كتبها من بينها مسلسل "ذاكرة الجسد" عن رواية الجزائرية أحلام مستغانمي. كما عمل الذيبة في صحيفة الوطن القطرية في قسم الثقافة، وكتب عموداً سياسياً يوميًا فيها تحت عنوان فواصل. كما شارك في برامج حوارية وسياسية وثقافية تلفزيونية وإذاعية في القنوات التلفزيونية والإذاعية العربية والأجنبية، مثل: الجزيرة والعالم والمنار. ومن أجواء الديوان :

صباح الشهادة يا ولداً نائماً في سوار المخيمْ

هذا مداك البعيد تقرَّب منك

وهذا الندى حول روحك يَنعمْ

تقدم إلى سورة السرِّ فيكَ

وخُذْ ما تيسّر منكَ إليك

وخُذ ما تكسّر فيكَ ومنك

وخُذ جسدَ الكرمِ

خُذ جسد الزعفرانْ

خُذ الأقحوانُ

خُذ ما تناهى لسرك من اخضرار الحبق

فنشيد الضحى وارفٌ

والصدى يأتلقْ


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك