في اكبر عملية من نوعها منذ 1967: اسرائيل تعتزم هدم 88 منزلا بالقدس

تاريخ النشر: 01 يونيو 2005 - 07:29 GMT

في أكبر عملية من نوعها منذ عام 1967. تتعزم اسرائيل هدم 88 منزلا في حي سلوان بالقدس في الوقت الذي انتقد فيه اعلامي اسرائيلي بارز سياسية الاستيطان معتبرا الاحتلال "جريمة".

هدم 88 منزلا

تعتزم بلدية القدس هدم 88 منزلاً في حي سلوان العربي بدعوى عدم حصول مالكيها على تراخيص، واقامة حديقة مكانها.

وتسعى السلطات الاسرائيلية إلى هدم مبنى في القدس الشرقية يضم مسجداً رمم أخيراً، بينما يقول مسؤولون اسرائيليون إنه بناء شيد من دون ترخيص ولا يعترفون بأنه مكان للعبادة.

وإذا وافقت المحكمة على قرار إزالة المنازل الـ88، فمن المتوقع أن يثير ذلك اعتراضاً كبيراً بين الفلسطينيين.

وحذر مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات من إلحاق أضرار كبيرة بعملية السلام الهشة. وحض الحكومة الاسرائيلية على "عدم هدم المنازل ومنح عملية السلام فرصة".

وتقع المنازل الـ88 قرب موقع أثري تريد بلدية القدس توسيعه وتحويله حديقة عامة، على ما أفاد مهندس البلدية يوري شتريت في حديث إلى صحيفة "هآرتس". وستربط هذه الحديقة مستوطنات عدة في سلوان بمدينة داود، وهي موقع أثري يعود إلى أيام الملك داود.

ووجه شتريت رسالة إلى مدير دائرة البناء في المدينة في تشرين الثاني من العام الماضي تحدث فيها عن "الأهمية القومية والدولية" للآثار المكتشفة في الموقع.

وطلب إزالة "كل بناء غير قانوني في وادي الملك"، وهو الاسم اليهودي القديم للمنطقة.

وفي شباط/فبراير تلقى محمد بردان (43 سنة) من سكان حي سلوان أمراً بالمثول أمام المحكمة للنظر في نية البلدية هدم منزله لوقوعه في "أرض عامة".

وأفاد بردان أن المنزل بناه والده عام 1961، قبل ست سنوات من احتلال المنطقة عام 1967.

وقال: "ولدت هنا، حياتي هنا، قد لا يكون هذا أجمل الأماكن، لكني أريد البقاء في منزلي". وصرح وكيله سامي أرشد أنه يمثل أيضاً خمسة أشخاص آخرين يملكون منازل شيدت قبل أكثر من 40 سنة، مشيراً إلى أن 15 شخصاً آخرين تلقوا أوامر بالمثول أمام المحكمة.

ولاحظ بردان متهكماً أنه عمل 20 سنة في بلدية القدس، وأن مكافأته على ذلك هي هدم منزله، الذي سيتم على نفقته الخاصة اذا قضت المحكمة بالهدم !

وروى مازن ابو دياب، احد سكان الحي، أنه "في بداية السنة، بدأ مهندس بلدية القدس (شتريت) يهدد بأنه سيزيل جميع البيوت وسط سلوان، ثم علمنا من مؤسسات حقوقية وإنسانية ان هناك مخططا لهدم المنازل". ولفت إلى خريطة للبلدية نصبت في خيمة يعتصم داخلها فلسطينيون، شارحاً أنها للحي، و"هذه البيوت المرقمة من واحد الى 88 هي المستهدفة... هناك منازل بنيت عام 1972، صحيح انها لم تحصل على تراخيص، لكنها سددت مخالفاتها".

وشدد المحامي مهند جبارة على ان "قرار مهندس البلدية بهدم المنازل سياسي بحت، اذ سمح بتشييد بيوت لمستوطنين يهود في المنطقة نفسها".

وأقرت بلدية القدس بأن القانون يمنعها من هدم منازل شيدت من دون ترخيص قبل أكثر من سبع سنوات، ولكن قد يكون في وسعها منع السكان من استمرار الإقامة في منازلهم. وأمل شتريت أن يسهل لاحقاً هدم المنازل بعد منع مالكيها من العودة إليها.

وقال الناشط الاسرائيلي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان داني سيدمان أن عملية الهدم، لو تمت، ستكون من الأكبر في منطقة واحدة في القدس منذ عام 1967.

وذكر ان 160 منزلاً هدمت عام 2004، لكنها كانت موزعة على أحياء عدة. وأضاف أن هدف بلدية القدس "واضح جداً، وهو التخلص من السكان الفلسطينيين" في سلوان. "نتخلص من بشر في القرن الـ21 للحفاظ على ذكريات من ثلاثة آلاف سنة... لا ألوم السلطات لاعتبار الآثار بالغة الأهمية بالنسبة إلى الشعب اليهودي، ولكن ألومها للتعامي عن الحقيقة البشرية لهذا الحي الفلسطيني".

وتعتزم اسرائيل هدم مسجد تشير لوحة مكتوبة بالعربية خارجه الى "مسجد بدر".

وفي الداخل المبنى تغطي سجاجيد الصلاة أرضية القاعة الرحبة ذات النوافذ. وأوضح ناطق اسرائيلي باسم مدينة القدس إن المبنى سيهدم لأنه شيد من دون ترخيص، ونفى ان يكون مسجداً معترفاً به.

وقال: "لن نهدم أي مسجد... سنهدم منشأة لم يكتمل بناؤها". ورد مدير اوقاف القدس عدنان الحسيني بان "القضية سياسية. هذا المسجد موجود بين البيوت وليس مسجداً في صحراء او في الشارع".

ونددت مؤسسة الاقصى لاعمار المقدسات الاسلامية بهذه الخطوة وحذرت من "عواقب تنفيذ مثل هذا الامر"، لأن "لا حق لبلدية القدس بإصدار امر هدم لمسجد يعبد فيه الله تعالى... مثل هذا القرار يشكل تكريساً لسياسة الاضطهاد الديني وانتهاكاً لحرمة المساجد والمقدسات".

وفي مكان المبنى وقف عمال على دعامات خشبية لوضع اللمسات الاخيرة على الواجهة الحجرية للمبنى، وهؤلاء متطوعون يريدون مكاناً افضل للصلاة.

ابرز مذيع اسرائيلي ينتقد سياسية الاستيطان

وفي تطور اخر، قال أبرز مذيع اخباري في التلفزيون الاسرائيلي في فيلم وثائقي صوره بشأن المستوطنات الاسرائيلية وبث يوم الثلاثاء ان اسرئيل تصرفت كغاز وحشي ومحتل في الضفة الغربية وغزة.

ويتصادف بث فيلم "يوميات رحلة" Diary of a Journey الذي صوره حاييم يافين مع جدل يحتدم في اسرائيل حول الانسحاب المزمع من غزة كما يمثل تحولا جذريا من قبل الرجل المشهور عن سياسة تبناها على مدى عقد بتجنب التعليق السياسي الشخصي.

وطالب مجلس المستوطنات اليهودية في قطاع غزة والضفة بفصل المذيع البالغ من العمر 72 عاما من التلفزيون الاسرائيلي المملوك للدولة ووصف تصويره للمستوطنين الذين يعيشون في الاراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها بانه متحيز.

وقال يافين الذي قام بتنسيق الانباء الليلية في التلفزيون الاسرائيلي على مدى 37 عاما في الفيلم "منذ عام 1967 صرنا غزاة وحشيين ومحتلين نقمع شعب آخر يطالب بهذه الارض".

وقال تعليقا على صفوف الفلسطينيين الطويلة عند اي نقطة عبور "لا يمكنني حقيقة ان افعل اي شيء لتخفيف هذه التعاسة باستثناء توثيقها حتى لايكون في وسعي او وسع امثالي ان يقولوا انهم لم يروا شيئا ولم يسمعوا شيئا ولم يعرفوا شيئا".

ويقول الجيش ان نقاط التفتيش التي اقامها في الضفة الغربية تهدف الى منع المفجرين الانتحاريين الذين قتلوا مئات الاسرائيليين منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000. ويصف الفلسطينيون قيود السفر الاسرائيلية بانها عقاب جماعي.

وقال يافين "انا متعاطف مع المستوطنين ولكني اعتقد انهم مخطئون وانهم يعرضوننا للخطر".

ويزعم العديد من بين 240 الف مستوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ان لهم حقوق توراتية في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 ويقولون ان وجودهم يعزز امن اسرائيل.

وينظر اغلب المجتمع الدولي الى المستوطنات على انها غير شرعية وهي وجهة نظر ترفضها اسرائيل.

والفيلم الوثائقي الذي صوره يافين في الضفة الغربية بكاميرا تحمل باليد جرى بثه على قناة تجارية بعد ان رفض التلفزيون الاسرائيلي عرضه.