في الاردن: انتشار الإذاعات الخاصة ظاهرة في اتساع

تاريخ النشر: 26 مارس 2007 - 12:22 GMT

القت ظاهرة انتشار الإذاعات الخاصة على موجة الـ اف . ام في المملكة بظلالها على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المملكة.

ويلاحظ الكثير من الدارسين والمتابعين لهذه الظاهرة ان ازدياد هذه الإذاعات عائد إلى الحراك الاقتصادي المحلي ورغبة المستثمرين بدخول الحقل السمعي بغية ترويج الإعلان التجاري الآخذ في الاتساع ومستفيدين من التقدم التكنولوجي والتقني في حقل الاتصالات والذي صار بمقدور الأفراد تأسيس إذاعة دون امتلاك الحرفة والخبرة المهنية العالية.

يقول مدير عام هيئة المرئي والمسموع حسين بني هاني لوكالة الانباء الاردنية ان ترخيص تلك الإذاعات يندرج ضمن القانون الذي تم بموجبه وقف احتكار القطاع العام مشيرا إلى وجود إحدى وعشرين محطة إذاعية إضافة إلى أربع محطات إعادة بث لإذاعات عالمية وجميعها ملتزمة بضوابط القانون واتفاقيات الترخيص لكل منها.

ويشير إلى مهام الهيئة في تنمية هذا القطاع الإعلامي وتنظيمه والذي يساعد على إيجاد بيئة استثمارية مفتوحة مبينا زيادة حجم السوق الإعلانية المخصص للإذاعات المحلية في السنوات الأخيرة بالمملكة إلى نسب متضاعفة.

ويقول أن الهيئة بصدد دراسة طلبات جديدة تتطلع إلى تأسيس إذاعات من اجل خدمة المجتمع المحلي ..جزء له أهداف اقتصادية والجزء الآخر له أهداف تنموية وثقافية وترفيهية.

وعن الحرية التي تتمتع بها تلك الإذاعات في تعاطيها مع النشرات الإخبارية والبرامج السياسية المتنوعة يؤكد بني هاني أن سقف الحرية واسع في القانون .. ولئن وجدت بعض "القيود" فهي تتعلق بالمحظورات التي تنال من الأخلاق والدين حسب ما اتفق عليه عالميا وليس في الأردن فقط.

ويرى مدير الإذاعة الأردنية عبد الحميد المجالي ان الإعلام الرسمي وتحديدا الإذاعة الأردنية ليست في وارد المنافسة مع الإذاعات الخاصة موضحا ان لكل محطة طبيعتها ورؤيتها ورسالتها الخاصة التي انطلقت من اجلها .. فالإذاعة الأردنية تنطلق ضمن ثوابت وطنية راسخة بعيدا عن مسائل الربح والخسارة والمردود التجاري.

ويقول ان العمل في الإذاعة الأردنية بدأ يتطور على نحو منهجي يعود على المستمع بالفائدة والتنوع والترفيه الهادف الذي تقدمه الكثير من برامج الإذاعة الأردنية طوال اليوم مشيرا إلى سقف الحرية الواسع الموجود أصلا والذي تتمتع به جميع البرامج الإذاعية في تعاطيها مع الموضوعات والقضايا والنشرات الإخبارية.

ويعتبر المجالي ان برامج الإذاعة الأردنية ما زالت تحتل مكانتها المرموقة محليا وعربيا وهو ما أكدته تلك التقييمات والأبحاث والدراسات المحايدة التي قدمتها مؤسسات مستقلة تعنى بالحقل الإعلامي وأشارت فيه إلى استمرارية رضا المتلقي في متابعة برامج الإذاعة الذي يبدو على نحو جلي وواضح ما لمسناه في إذاعة القران الكريم الذي ثبت انه لا منافس لها بهذا المجال .

ويقول ان الإذاعة الأردنية وما يتفرع عنها من إذاعات ناطقة بلغات أجنبية كالانجليزية والفرنسية تستقطب أذواقا وأجيالا متباينة في الكثير من برامجها التي تخاطب شرائح متنوعة من الشباب وتبرز اهتماماتهم في أداء إذاعي نوعي مختلف ومبتكر.

وتلفت مديرة إذاعة صوت المدينة فردوس المصري الى ان ازدياد عدد الإذاعات الخاصة ظاهرة صحية وبرزت نتيجة التطور الحضاري والثقافي لسائر أوجه الحياة في المملكة وهو الأمر الذي يساعد المستثمر المحلي على الانطلاق في مشاريعه إلى فضاء أوسع.

وعن مسألة التنافس بين الإذاعات تشير المصري إلى أنه أمر مشروع وان التميز والنجاح يأتي من خلال الخبرة والأسلوبية التي يتمتع بهما حضور المذيع وراء الميكرفون كما لا يخفى التنويع في البرامج الخدماتية والثقافية وإيجاد شيء من التوازن بين المادة الإخبارية وسرعة تقديم الحدث إلى المستمع بسرعة والذي يخلق صلة قوية بين الإذاعة والمتلقي مؤكدة ضرورة أن يجري رفد العمل الإذاعي بكوادر شابة جديدة بغية منح الالق والجاذبية للإذاعة.

ويرحب أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة البترا الدكتور تيسير أبو عرجة بهذا العدد الوفير من الإذاعات الخاصة المنتشرة حاليا في المملكة كونها تمثل صناعة اقتصادية وإعلامية بدأت تفرض نفسها في العالم نتيجة فورة الاتصالات والتكنولوجيا وسهولة الاستثمار في هذا النوع من الإعلام .

لكن أبو عرجة ينظر بتحفظ أو يرى المشكلة في المحتوى والأجندة التحريرية وطاقم التقنيين والمذيعين في بعض تلك الإذاعات والكيفية التي يتم فيها توجيه الرسالة الإعلامية مشيرا إلي غلبة اللون الترفيهي في السواد الأعظم منها وكأنها تعمل في إطار واحد.

ويرى انه لكي تؤدي الإذاعة وظيفتها الاجتماعية والتنموية عليها أن تساهم في تقديم الخبر بحيادية وتعمل على تحليل القضايا الحيوية حتى ترفع منسوب الوعي والمشاركة للمتلقي .

ويعتقد أبو عرجة ان قسماً من بين تلك الإذاعات يبدو فائضاً عن حاجة المجتمع المحلي كونه يفتقر إلى الطاقات والتقنيات التي تمكنه من القيام بدوره الاجتماعي والتنموي والثقافي خصوصا وإننا نعيش في مجتمع يتطلع إلى تحقيق معدل تنموي عادل وما زال يكافح ضد الأمية والفقر.

*عن وكالة الانباء الاردنية "بترا"