قدم رئيس القيادة المركزية الأمريكية فرانك ماكنزي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة مارك ميلي، شهادتهما أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، بخصوص الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.
و كشف ماكنزي وميلي ، أنهما نصحا البيت الأبيض بالإبقاء على 2500 جندي أمريكي في أفغانستان لبعض الوقت، لكن لم يتم الاستماع إليهما.
وقال "ماكنزي" إن انهيار الحكومة الأفغانية وقواتها الأمنية يمكن أن يعزى إلى اتفاق عام 2020 بين حركة "طالبان" وإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
واضاف رئيس القيادة المركزية إنه "بمجرد أن تم تخفيض وجود القوات الأمريكية إلى أقل من 2500 عنصر كجزء من قرار الرئيس جو بايدن في أبريل لإكمال الانسحاب الكامل بحلول سبتمبر، تسارع انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة".
ورأى أن "توقيع اتفاقية الدوحة كان له تأثير ضار على حكومة أفغانستان وعلى جيشها، خصوصا على الصعيد النفسي.. لكننا حددنا موعدا للمغادرة ومتى يتوقع أن يتوقف دعمنا لهم".
وأضاف: "كنت أعتقد منذ فترة طويلة أنه إذا خفضت الولايات المتحدة عدد مستشاريها العسكريين في أفغانستان إلى أقل من 2500، فإن حكومة كابل ستنهار حتما وسيتبعها الجيش"، مشيرا إلى أنه "بالإضافة إلى الآثار المستنزفة للروح المعنوية لاتفاق الدوحة، فإن تخفيض القوات الذي أمر به بايدن في أبريل كان الضربة الأخيرة في نعش المجهود الحربي الذي استمر 20 عاما، لأنه أعمى الجيش الأمريكي عن الظروف داخل أفغانستان، لأن مستشارينا لم يعودوا متواجدين مع تلك الوحدات".
الجيش الأمريكي يخسر الحرب
من جانبه صرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، مارك ميلي، أن الجيش الأمريكي خسر الحرب في أفغانستان، على الرغم من أنه نفذ قسما من المهام الموكلة إليه.
وقال ميلي في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي: "هذه الحرب كانت فشلا استراتيجيا بالنسبة لنا. لكننا لم نخسرها في العشرين يوما الماضية، أو حتى في العشرين شهرا الماضية"، موضحا أن أسباب الفشل بعيدة في الماضي.
وأشار رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تمكنت في أفغانستان من التعامل مع جماعة القاعدة الإرهابية، لكنها لم تتمكن من منع طالبان من الوصول إلى السلطة هناك.
وخلص القائد العسكري الأمريكي إلى أنه "من الجلي لنا جميعا أن الحرب في أفغانستان لم تنته بالطريقة التي أردناها: طالبان في السلطة في كابول".
ورأى ميلي أن الولايات المتحدة اتخذت سلسلة من القرارات الإستراتيجية الخاطئة، أدت مجتمعة إلى فشل العملية العسكرية بأكملها في أفغانستان.
وحث في جلسات الاستماع العديد في الكونغرس، الجيش الأمريكي على التعلم مما حدث حتى لا تتكرر نفس الأخطاء في المستقبل. ووعد ميلي ورئيس البنتاغون لويد أوستن بفعل ذلك.
وفيما سعى أعضاء الكونغرس الجمهوريون إلى إثبات أن اللوم الرئيس لكون أفغانستان الآن تحت سلطة طالبان، يقع على عاتق إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أعرب أعضاء الكونغرس الديمقراطيون عن رأي مفاده أن جميع الإدارات الأمريكية التي عملت في السنوات العشرين الماضية مسؤولة عن الفشل، وليس بايدن فقط.
وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، في إفادة يوم الأربعاء بأن بايدن استمع إلى وجهات نظر مختلفة حول الموضوع، وقرر بالنهاية سحب القوات بالكامل. ولم تحدد على وجه التحديد من قدم هذه النصيحة للرئيس.