قائد الجيش الجزائري واثق بقدرة البلاد على تخطي الأزمة

منشور 24 نيسان / أبريل 2019 - 12:52
قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح

قال قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الأربعاء، إن المؤسسة العسكرية تبارك كل “اقتراح بناء”، و”مبادرة نافعة” لحل أزمة البلاد الراهنة، مؤكدا ثقته بقدرة الجزائر على الخروج من هذه الازمة.

جاء ذلك في خطاب هو الثاني له خلال اقل من 24 ساعة، ذلك أمام قيادات عسكرية، خلال زيارة أجراها إلى المنطقة العسكرية الأولى بالبليدة (جنوب العاصمة).

قائد الأركان قوله إن “الجيش سيبقى ملتزماً بالحفاظ على مكتسبات وإنجازات الأمة، ومرافقة الشعب ومؤسساته من خلال تفعيل الحلول الممكنة”.

وأضاف أن “الجيش يبارك كل اقتراح بنّاء، ومبادرة نافعة، تصبّ في سياق حلّ الأزمة، والوصول بالبلاد إلى بر الأمان”.
وأوضح أن ذلك “من منطلق قناعاته الراسخة وإيمانه المطلق، بضرورة الحفاظ على جسور التواصل مع عمقه الشعبي المتجذّر، الذي يُعد سنده ومنبع قوته، وسر صموده أمام كل الأخطار والتهديدات”.

ووفق قايد صالح، فإن “الجزائر التي اجتازت عدة أزمات، ستخرج حتماً من أزمتها الراهنة أكثر قوة وصلابة، وذلك بفضل اللّحمة الوثيقة والرابطة الوجدانية العميقة، والثقة المتميّزة التي لا انفصام لها بين الشعب وجيشه”.

ويستبطن خطاب قائد صالح اختلافا في المضمون مقارنة بخطابه، الثلاثاء، بالزيارة نفسها، حيث أعلن – لأول مرة – انفتاح المؤسسة العسكرية على أي مبادرة للحل مهما كان مصدرها، في وقت سبق وأن انتقد فيه رفض معارضين لمبادرات السلطة.

وكانت أغلب الأحزاب المعارضة، وحتى من الموالاة، قد قاطعت مشاورات دعا إليها الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح، بدعوى أنها ترفض إشراف كل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على المرحلة الإنتقالية.

وعلى صعيد آخر، جدد قائد الجيش دعمه لتحرك القضاء من أجل “محاسبة كل من امتدت يده إلى أموال الشعب”، مقدّما هذه المرة “الضمانات الكافية للجهات القضائية لكي تتابع بكل حزم، وبكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات”.

وخلال الأيام الأخيرة، أطلق القضاء الجزائري حملة تحقيقات وتوقيفات و حبس بحق ايسعد ربراب أغنى رجل في الجزائر، و3 رجال أعمال من عائلة كونيناف المقربة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في قضايا فساد وتهريب أموال إلى الخارج.

وتحدث “نجاح الوحدات الأمنية المكلفة بحفظ النظام، في إحباط العديد من المحاولات الرامية إلى بث الرعب والفوضى، وتعكير صفو الأجواء الهادئة والآمنة التي تطبع مسيرات المواطنين”.

وأعلن توقيف أشخاص، نهاية الأسبوع الماضي، بحوزتهم أسلحة نارية وأسلحة بيضاء وقنابل مسيلة للدموع وكمية كبيرة من المهلوسات وأجهزة اتصال”، دون الكشف عن هويتهم أو انتمائهم.

وحسب قايد صالح، فإن “هذا الانسجام (بين الجيش والشعب) أزعج أولئك الذين يحملون حقداً دفيناً للجزائر وشعبها، وللأسف الشديد بالتآمر مع أطراف داخلية، باعت ضميرها ورهنت مصير أبناء وطنها من أجل غايات ومصالح شخصية ضيقة”، دون ذكر  تفاصيل أخرى.

وكان قائد الجيش الجزائري أثار بخطابه أمس الثلاثاء، الكثير من الجدل والتساؤلات حول تشبثه بعبد القادر بن صالح رئيس الدولة المؤقت وحكومة رئيس الوزراء نورالدين بدوي المرفوضين شعبيا، على اعتبار أنهم من رموز نظام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.

وندد الفريق صالح، بالأطراف التي قاطعت الندوة التشاورية التي دعا إليها رئيس الدولة المؤقت المرفوض شعبيا عبد القادر بن صالح، الذي لم يحضر هو نفسه للندوة، التي دعا إليها.

وأضاف: “سجلنا ظهور بعض الأصوات التي لا تبغي الخير للجزائر تدعو إلى التعنت والتمسك بنفس المواقف المسبقة، دون الأخذ بعين الاعتبار لكل ما تحقق، ورفض كل المبادرات ومقاطعة كل الخطوات”.

وتابع: “بما في ذلك مبادرة الحوار الذي يعتبر من الآليات الراقية التي يجب تثمينها لاسيما في ظل الظروف الخاصة التي تمر بها بلادنا، بحيث يتوجب استغلال كل الفرص المتاحة للتوصل إلى توافق للرؤى وتقارب في وجهات النظر تفضي لإيجاد حل بل حلول للأزمة، في أقرب وقت ممكن”.

وقال أيضا: “لكون استمرار هذا الوضع ستكون له آثار وخيمة على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما ونحن على أبواب شهر رمضان الفضيل، كل هذا يؤكد أن هذه الأصوات والمواقف المتعنتة تعمل على الدفع بالبلاد إلى فخ الفراغ الدستوري والدخول في دوامة العنف والفوضى، وهو ما يرفضه أي مواطن مخلص لوطنه ويرفضه الجيش الوطني الشعبي قطعا، ولهؤلاء نقول إن الشعب الجزائري سيد في قراراته وهو من سيفصل في الأمر عند انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي تكون له الشرعية اللازمة لتحقيق ما تبقى من مطالب الشعب المشروعة”.
 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك