أعلن العقيد العجمي العتيري، قائد كتيبة أوبكر الصديق، التي أعلنت قبل يومين إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي، من سجنه بمدينة الزنتان، غربي ليبيا، امتثاله لقرار حل كتيبته الصادر عن قيادة المنطقة الغربية العسكرية التابعة لقوات المشير خليفة حفتر.
وفي وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أصدر العميد إدريس مادي آمر (قائد) المنطقة الغربية العسكرية التابعة لقوات البرلمان الليبي وحكومة طبرق، بقيادة حفتر، قرارًا يقضي بحل كتيبة أبوبكر الصديق، وذلك بعد يومين فقط من إخلائها سبيل سيف الإسلام القذافي، النجل الأكبر للرئيس الراحل معمر القذافي.
وأعلنت كتيبة أبو بكر الصديق، التابعة لقوات مجلس النواب (البرلمان) في مدينة طبرق (شرق) بقيادة حفتر، أمس الأول السبت، أنها أطلقت سراح سيف الإسلام، “تطبيقًا لقانون العفو العام الصادر من مجلس النواب”، وذلك بعد أن كان قابعًا في سجن تسيطر عليه الكتيبة، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2011.
وردّا على قرار العميد إدريس مادي، أصدر العقيد العجمي العتيري، اليوم الإثنين، بياناً قال فيه: “السمع والطاعة، أنا عسكري وأتلقى الأوامر وأنفذها ما لم تمس بشرفي ووطني، وهذا لايزيدني إلاّ قوة”.
وأضاف في بيانه الذي اطلعت عليه الأناضول، أن “ما قمنا به هو من أجل وحدة ليبيا ووحدة صف قبائلنا، وتطبيقًا لقانون العفو العام الصادر من مجلس النواب”، في إشارة إلى إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي.
و تابع أن “قرار حلّ كتيبة أبوبكر الصديق يجعل البعض يعتقد بأنه عقوبة لشخصي، وكان الأجدر بهم تغييري كآمر كتيبة، للحفاظ على الوحدة العسكرية”.
وأعرب عن “أسفه” لقرار حل كتيبته، والتي “تعد الوحيدة المنضبطة في الزنتان بل في المنطقة، ونواة لإعادة تشكيل الجيش”، على حدّ قوله.
وختم أن القرار “يعتبر بالنسبة لي وسام شرف نعتز به، وسأصنع له بروازاً، وسيخلده التاريخ “.
وتعليقًا على إطلاق سراح سيف الإسلام، الذي أطاحت ثورة شعبية بوالده عام 2011، خاطبت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الجهات المسؤولة عن السجون بقولها، في بيان، “نلفت انتباهكم كجهات مسؤولة على سجناء رموز النظام السابق بأنه لا يحق لكم إطلاق سراح أي منهم إلا بعد صدور أحكام واضحة بحقهم أو تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم”.
وعللت اللجنة البرلمانية موقفها بأنه يأتي “حفاظًا على أمن البلاد من فتنة وفوضى هدفها التشويش وخلط الأوراق”، وفق البيان الذي لم يتطرق إلى سيف الإسلام.
ومنذ 2011 تطالب المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي في هولندا، ليبيا بتسليم سيف الإسلام، لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان الثورة، التي أطاحت بحكم والده، وهو ما رفضته السلطات الليبية.
وفي وقت سابق أدان المجلسان البلدي والعسكري لمدينة الزنتان إطلاق سراح سيف الإسلام، فيما طالبت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الجهات المسؤولة عن السجون بعدم إطلاق سراح السجناء السياسيين قبل صدور أحكام القضاء بحقهم.
ومنذ أن أطاحت ثورة شعبية بالقذافي، في 2011، تتقاتل في ليبيا كيانات مسلحة متعددة، وتتصارع حاليا ثلاث حكومات على الحكم، اثنتان منها في طرابلس (غرب)، وهما الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، والإنقاذ، إضافة إلى الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق)، المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق.