يلقي زعماء العالم ومئات الالاف من اتباع الكنيسة الكاثوليكية الاثنين، النظر الاخيرة على جثمان البابا يوحنا بولس الثاني، فيما يلتئم مجمع الكرادلة لتقرير موعد دفنه واختيار خليفته في ظل دعوات لان يكون هذا الخليفة افريقيا.
وبدأ الكرادلة وهم 117 من كافة انحاء العالم، اجتماعهم في الساعة 8.30 بتوقيت غرينتش في قاعة بولونيا في جناح البابا بقسم يؤدونه للمحافظة على سرية المناقشة، طبقا للدستور الرسولي الذي اصدره البابا يوحنا بولس الثاني في 1996 حول قواعد تنظيم الجنازة وانتخاب خلف له.
وفي اجتماعهم، يقسم الكرادلة انهم "سيحافظون على السرية التامة لكل ما يتعلق بشكل مباشر او غير مباشر بعمليات التصويت والاقتراع لانتخاب الحبر الاعظم الجديد".
وقد دعا رئيس الاساقفة الجنوب افريقي المتقاعد دزموند توتو الى اختيار بابا افريقي خليفة ليوحنا بولس الثاني. وقال الاسقف الحائز جائزة نوبل للسلام في منزله في الكاب في تصريحات لإحدى شبكات التلفزيون "نأمل في ان ينتخب الكرادلة اول بابا افريقي".
ويعتبر الكاردينال النيجيري فرنسيس ارينز (72 عاما) الافريقي الوحيد في لائحة الكرادلة الذين يمكن ان يخلفوا يوحنا بولس الثاني.
ويعتبر ارينز الذي عين كاردينالا في 1985، والمتخصص في الشؤون الاسلامية، محافظا جدا. واذا ما انتخب، فانه يصبح ثاني بابا من اصل افريقي بعد جيلاسيوس الاول الذي استمرت حبريته القصيرة من 492 الى وفاته في 496.
وخلال اجتماعهم الاثنين سيقرر الكرادلة موعد جنازة يوحنا بولس الثاني (84 عاما) التي يفترض ان تنظم بين اليومين الرابع والسادس لوفاته، وعلى الارجح الخميس او الجمعة.
كما سيحددون الموعد الذي سيسجى فيه جثمان البابا في كنيسة القديس بطرس ليلقي المؤمنون نظرة الوداع عليه.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان جواكين نافارو فالس ان هذا الامر يمكن ان يحدث بعد ظهر اليوم الاثنين.
وخلال هذا الاجتماع ايضا يمكن ان يعرف ما اذا كان البابا قد ترك وصية حدد فيها المكان الذي يرغب ان يدفن فيه.
وقد تحدثت شائعات خلال مرض البابا البولندي يوحنا بولس الثاني عن رغبته في ان يدفن في مسقط رأسه. لكن اشغالا كانت تجرى الاحد في مقبرة القديس بطرس تشير الى انه يمكن ان يدفن فيها.
وينتظر وصول حوالي مليوني مؤمن ومئتي شخصية من رؤساء الدول والملوك والوزراء من العالم اجمع الى روما لحضور جنازة البابا الذي قاد الكنيسة الكاثوليكية اكثر من 26 عاما.
وتمهيدا لهذا الحدث، بدأت ايطاليا اتخاذ اجراءات امنية لضمان النظام العام وحماية الشخصيات التي ينتظر مشاركتها.
واعلنت وزارة الداخلية الايطالية مساء الاحد ان حوالى 6500 شرطي سينتشرون في مدينة روما وحدها.
ويوم الجنازة، سيغلق المجال الجوي فوق العاصمة الايطالية لتقوم طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرة "اواكس" تابعة لحلف شمال الاطلسي بمراقبته كما حدث خلال قمة الحلف في ايار/مايو 2002 او خلال زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش في حزيران/يونيو 2004 .
كما سيتم تعزيز اجراءات المراقبة في المطارات ومحطات القطارات ويفترض ان تتم تعبئة بين عشرة آلاف و15 الف شرطي وعسكري في اطار الخطة الامنية المخصصة لجنازة البابا، حسب معلومات نشرتها وكالة الانباء الايطالية (انسا).
نظرة الوداع
والاحد، ألقى المسؤولون الإيطاليون ورجال الدين الكاثوليك نظرات الوداع على جثمان البابا يوحنا بولس الثاني، الذي سجي في مشهد مهيب في الفاتيكان.
وقد مر المعزون، وبينهم رئيس الوزراء سيلفيو بيرلوسكوني، على الجثمان المسجى الذي بدا وقد ارتدى رداء قرمزيا وقبعة البابوية البيضاء وظهر على شاشات التلفزيون.
وكان عشرات الآلاف من المعزين قد حضروا في وقت سابق قداسا مفتوحا في ساحة القديس بطرس في روما إكراما للبابا يوحنا.
وسجي جسد البابا على منصة بقاعة كليمنتين بالفاتيكان، ووقف حارسان على جانبي الجثمان وقد ارتديا الملابس التقليدية للحرس البابوي.
وقد استلقت رأس البابا على وسادة واستراح ذراعاه على صدره ووضعت عصا الأسقف تحت ذراعه اليسرى، وعلى أحد جانبي الجثمان كان هناك صليب عليه تمثال للمسيح المصلوب بينما على الجانب الآخر أضيأت شمعة طويلة.
وسوف ينقل الجثمان الاثنين إلى كنيسة القديس بطرس حتى يتسنى للعامة إلقاء نظرات الوداع عليه.
ويتوقع المسؤولون أن يفد ما يصل إلى مليون شخص إلى روما لوداع البابا. ولم يحدد موعد الجنازة بعد، غير أنه من غير المتوقع أن تجرى قبل الأربعاء.
وكان ما يصل إلى مائة ألف شخص قد أمضوا الليل ساهرين في الساحة خارج الكنيسة، تحت نافذة الشقة التي لفظ فيها البابا أنفاسه الأخيرة مساء السبت. وكان الكثير من المحتشدين يصلون، بينما بكا البعض بشكل علني
اشادة اسلامية
وقاد البابا وهو أول بابا تطأ قدماه مسجدا خلال زيارة إلى سوريا عام 2001 حملة على مدى العقدين الماضيين للمساعدة في تحويل الصراع إلى تعاون بين كاثوليك العالم البالغ عددهم 1.1 مليار و1.2 مليار مسلم في العالم.
وأشاد الزعماء الفلسطينيون والافغان بتأييده لرغبة الشعبين في الحرية وعبر رجال دين في اندونيسيا وماليزيا وبنجلادش عن أملهم في أن تكون جهود خليفته انطلاقا من مساعي البابا لتعزيز علاقات التفاهم مع الاسلام.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس البابا بأنه "شخصية دينية عظيمة كرس حياته للدفاع عن قيم السلام والحرية والعدل والمساواة لكل الاجناس والديانات بالاضافة إلى حق شعبنا في الاستقلال."
وقال الرئيس الافغاني حامد كرزاي "نذكر أنه خلال سنوات احتلال الاتحاد السوفيتي لافغانستان رفع البابا صوته مؤيدا للشعب الافغاني." وأضاف في بيان "كما حث الشعب الافغاني على تحقيق السلام خلال السنوات المظلمة من صراع الفصائل والتدخل في أفغانستان."
وقال الرئيس الايراني محمد خاتمي ان البابا كان على اطلاع واسع على الديانات السماوية الثلاث وعلى الفكر الفلسفي والابداع الشعري والفني.
وتخلى البابا يوحنا بولس الثاني أول بابا غير ايطالي منذ 445 عاما عن الكثير من رسميات منصبه فكان كثير السفر وألف خمسة كتب كما ألف موسيقى دينية سجلها على اسطوانة مدمجة.
وتحدث المسؤولون في اندونيسيا أكبر دول العالم الاسلامي سكانا التي يمثل فيها المسلمون 85 في المئة من بين 220 مليون نسمة عن اخلاصه للسلام.
وقال هاشم مزادي زعيم جماعة نهضة العلماء وهي أكبر تجمع للمسلمين في البلاد والتي تضم 40 مليون عضو إنهم "ما من شك يشعرون بالاسى على رحيل البابا لانه كان يكرس نفسه طوال حياته للجهود الانسانية ومساعي السلام."
ويأمل الكثير من المسلمين في أن يسير البابا الجديد على خطى البابا الراحل من حيث التفاهم بين العقيدتين. ومن العلامات البارزة في هذا الطريق دعوة البابا عام 1986 كل المسلمين وأصحاب الديانات الاخرى الصلاة معا من أجل السلام في العالم في بلدة أسيسي الايطالية.
وفي كوالالمبور قال عزيزان رزاق وهو رجل دين وزعيم رفيع في حزب الاسلام الماليزي "نأمل أن يحذو خليفته حذوه في زيادة التفاهم بين المسلمين والمسيحيين."
وفي بنجلادش التي يسكنها نحو 140 مليون مسلم قال مولانا عبيد الحق من مسجد بيت المكرم ان العالم فقد شخصية دينية عظيمة. وأضاف رجل الدين "نتمنى أن يعمل خليفته من أجل السلام العالمي."
وذكر تشاندرا مظفر المحلل السياسي الماليزي أن معارضة البابا الشديدة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 لاقت تقديرا واسع النطاق بين مسلمي العالم.
ومضى يقول "كان أيضا من أول المحتجين على حرب العراق... أظهر ذلك التزامه بالعدل والسلام في العالم."
وفي باكستان قال حافظ حسين أحمد من مجلس العمل المتحد وهو تحالف لاحزاب اسلامية ان العالم فقد رجل سلام.
وأردف قائلا ان حديث الرئيس الامريكي جورج بوش "عن حرب صليبية كان يمثل تناقضا واضحا مع جهود البابا يوحنا بولس لتشجيع الحوار والتجانس بين الاديان."
وفي الفلبين التي يشكل الكاثوليك أغلب سكانها قال شريف جلابي من رابطة العلماء وهي جماعة من رجال الدين لها نفوذ ان البابا "مد جسور التفاهم" بين المسيحيين والمسلمين. وتابع "تأثرت باللفتة التي قام بها عندما صفح عن مسلم حاول اغتياله."
ونجا البابا من محاولة اغتيال قام بها مسلح تركي يدعى محمد علي أغا في ايار/ مايو عام 1981.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)