قادة ايران ما زالوا يدعمون النظام السوري

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2012 - 02:26 GMT
البوابة
البوابة

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية مقالا حول استمرار الدعم الايراني لنظام بشار الاسد رغم كل التطورات التي تشهدها الساحة السورية. وجاء في المقال الذي حمل عنوان "قادة ايران ما زالوا يدعمون النظام السوري": "خلال حفلة الترحيب بوزير الزراعة السوري في طهران، جلس مسؤولون ايرانيون وسوريون على كراس عتيقة وتصافحوا امام المصورين. وقد تباحث مسؤولو البلدين وعلائم الجد على وجوههم حول تطوير العلاقات الاقتصادية والزراعية ووقعوا على اتفاق للانتاج المشترك للغذاء واللقاح الخاص لامراض الفم.

ولم يغفل المسؤولون الايرانيون والسوريون في هذه الاجتماعات عن الاضطرابات في سورية وهي التي تشكل حيزا واسعا في الاعلام الايراني. وقال نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي ان ايران واثقة من انتصار القوات السورية، مؤكدا ان الجيش السوري يخوض معارك متفرقة مع الارهابيين المدعومين من قبل دول المنطقة.

ويؤكد ترحيب الايرانيين المشفوع بالتفاؤل بالسيد عبد الله ان قادة ايران يدركون حجم الصراعات الدامية التي تحيط بأهم حليف عربي لهم. وفيما يحذر الدبلوماسيون السابقون والاكاديميون والمحللون الايرانيون من ان حكومة الرئيس بشار الاسد على وشك الانهيار، يصر المسؤولون الكبار في ايران على انه يمكن احتواء هذه الصراعات وانها في النهاية ستحل لصالح ايران.

ويقول امير محبيان المحلل السياسي الذي ينشر احيانا موقع اية الله علي خامنئي آرائه: "نحن نقول ان بشار الاسد او على الاقل حكومته تُعد الخيار الآمن من اجل استقرار وامن سورية. واذا تسلم عملاء الاجانب السلطة فسيكون هناك حمام للدم في سورية".  

وتقدم الاخبار اللامتناهية للتلفزيون الحكومي الايراني، قصصا ايديولوجية عما يجري في سورية. اذ تقول هذه الاخبار ان المملكة العربية السعودية وقطر عقدتا صفقة مع الولايات المتحدة واسرائيل لدعم الارهابيين الاجانب، وبايفادهم لهؤلاء الارهابيين الى سورية يقومون بمعاقبة هذا البلد بسبب معارضته لإسرائيل. ويتم هذا، فيما لم ينشر اي خبر حول جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش السوري. 

ويقول السيد محبيان: "من الواضح انه لا يوجد اي بديل حقيقي لبشار الاسد وحكومته في سورية. فهم وافقوا على الاصلاحات ليكون هناك نظام حزبي تعددي يحكم سورية. لذا فان على الدول الاجنبية ان تكف عن تسليح الارهابيين وان تسمح للشعب السوري ان يقرر مستقبله".

لكن، يعارض بعض الدبلوماسيين السابقين والمحللين، مساندة ايران العمياء للحكومة السورية، رغم التاثير الشحيح لهؤلاء على صانعي السياسات الايرانية، وهي سياسات ايديولوجية وصارمة. 

ونشر وزير خارجية ايران السابق ابراهيم يزدي الذي يُعد من المعارضين للحكومة الايرانية، مقالا يوم السبت الماضي في صحيفة "إعتماد" الناقدة للسلطة كتب فيه: "الجيش السوري على وشك الانهيار ولا مفر من سقوط بشار الاسد. لقد واجه قادة سورية، المطالبين بالاصلاحات بقمع دامي، اذ ان مستقبلهم مظلم جدا". 

ويعيد محلل شؤون الشرق الاوسط ما شاء الله شمس الواعظين – الذي كان معتقلا بسبب وجوده في حركة المعارضة الايرانية – ما كتبه ابراهيم يزدي قائلا: "في الحقيقة ستشهد سوريا اضطرابات لسنوات مقبلة، ولم يبق شيء من جبهتنا المعادية لإسرائيل".

وقد اقامت ايران حتى الان مؤتمرين تحت عنوان المعارضة السورية "الحقيقية"، كي تضغط من اجل تغييرات سياسية سطحية، اذ تعتبرها الطريق الوحيد للحل وانهاء الصراع في سورية. 

وفي الخفاء يشير المسؤولون الايرانيون احياناً الى ان الرئيس بشار الاسد كرمز، يمكن ان يضحي بنفسه من اجل الوطن وفقا للافق المستقبلي الايراني. لكنهم يؤكدون ان الجهاز السياسي والامني الراهن في سورية يجب ان يبقى في السلطة ليستمر على طريق الاسد كرمح امام العدو الرئيسي لإيران اي اسرائيل.

ويقول حميد رضا ترقي، احد الساسة المقربين من القادة الايرانيين: "نحن نبحث عن طريق سلمي كي تتمكن من خلاله الحكومة السورية من تنفيذ الاصلاحات. لكننا نريد باي ثمن ان نحافظ على سورية كمجموعة مقاومة امام اسرائيل".  

ويقول السيد ترقي الذي زار اخيراً كوريا الشمالية والتقى هناك بزعيمها كيم جونغ ايل، ان ايران تريد ان تفعل كل شيء من اجل ان تبقى سورية حليفا لها، مؤكدا ان الحكومة السورية لم تطلب حتى الان اي مساعدات عسكرية من ايران لكن اذا طلبت ذلك فان ايران ستعمل وفقا لمعاهدتها العسكرية مع سورية.