قاضي محكمة صدام يرفض التنحي..معارك بالاعظمية والاتئلاف يطرح بديلا للجعفري

تاريخ النشر: 17 أبريل 2006 - 09:30 GMT

ارجئت الى الاربعاء محاكمة صدام حسين بعد جلسة رفض خلالها رئيس المحكمة طلب محامي الدفاع منه التنحي، فيما اندلعت معارك عنيفة في حي الاعظمية ببغداد وكشف عن اقتراح الائتلاف مرشحا بديلا لابراهيم الجعفري الى منصب رئاسة الوزراء.

وقرر القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة الجنائية العراقية تأجيل جلسات المحاكمة لاعطاء المزيد من الوقت لغرض اجراء عملية المضاهاة بين خطوط وتواقيع المتهمين والمستندات الموجودة كأدلة ضدهم لدى هيئة المحكمة.

ويحاكم صدام حسين وسبعة من مساعديه امام هذه المحكمة في قضية مقتل 148 قرويا شيعيا في بلدة الدجيل عام 1982.

وخلال جلسة الاثنين، رفض القاضي عبدالرحمن طلب محامي الدفاع بالتنحي عن القضية بسبب تحيزه وعدم حياديته.

وقال عند بداية الجلسة وهي الحادية والعشرون ان خليل الدليمي رئيس فريق المحامين للدفاع عن صدام قدم العديد من الطلبات في الجلسة الماضية والجلسات التي سبقتها "بخصوص تنحي القاضي..(فيكون) لسبب يستند اما لتحيز مباشر من قبل رئيس المحكمة او ضمني منه ضد المتهمين نتيجة تاريخه الشخصي."

ورفض القاضي عبد الرحمن طلب فريق الدفاع بالتنحي وقال "مادام الامر يخصني فانا ارفض ذلك المقترح رفضا باتا".

وقال القاضي "استطيع القول بشكل قاطع انه ليس هناك تحيز من أي نوع كان تجاه المتهمين أو أي واحد منهم."

واضاف "اما بخصوص التحيز الضمني فاني اقول ان على الجميع ان يفهم باني كقاضي ورئيس لهذه المحكمة.. ليس لدي اي موقف سياسي او موقف مسبق ضد المتهمين كمجموعة او كافراد او من الجانب السياسي."

ومضى القاضي عبد الرحمن يقول "اؤكد ان هذه القضية سيتم حسمها استنادا الى الادلة المقدمة ووفق القانون النافذ فقط ولن تلعب العوامل الخارجية أي دور في مدلولاتي كقاضي وكرئيس هذه المحكمة."

وكان خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن صدام اكد في العديد من الجلسات السابقة على القاضي عبد الرحمن بالرد على مذكراته التي قدمها اليه سابقا.

واتهم صدام القاضي عبد الرحمن في الجلسة قبل الماضية بانه كان قد عوقب بالسجن اثناء فترة حكمه الرئيس وانه اي صدام اعفى عنه وهو مافسره مراقبون على انه اتهام ضمني يدفع باتجاه عدم حيادية القاضي عبد الرحمن بسبب تاريخه الشخصي.

ورفض القاضي عبد الرحمن في تلك الجلسة هذه الاتهامات.

وقال عبد الرحمن "اؤكد مرة اخرى انه لن تتم ادانة اي متهم مالم يتوفر الدليل الكافي المتعلق بالشخص المتهم او اية تهمة شخصية لاثبات الجريمة ودون اي شك معقول."

واضاف " لهذه الاسباب فان الطلب المقدم من قبل محامي الدفاع قد تم وبكل احترام النظر فيه وتم رفضه ايضا."

وقد استمعت المحكمة في جلسة الاثنين الى تقرير خبراء الادلة الجنائية لاثبات صحة الوثائق التي تم تقديمها في الجلسات السابقة ولاثبات صحة تواقيع صدام على الوثائق التي حملت تواقيعه. وكان صدام وعدد من مساعديه وفريق الدفاع قد طعن بصحة عدد كبير من هذه الوثائق.

واستمعت المحكمة في السادس من الشهر الجاري إلى الرئيس السابق لمحكمة الثورة عواد أحمد البندر المتهم بإصدار أحكام لإعدام 148 شخصا من أهالي بلدة الدجيل الشيعية بأوامر من صدام بعد محاولة اغتياله عام 1982.

وبموازاة المحاكمة في قضية الدجيل من المتوقع أن تبدأ المحكمة الشهر القادم محاكمة صدام بتهم إصدار أوامر "إبادة جماعية للأكراد" فيما يعرف إعلاميا بحملة الأنفال التي استهدفت أكرادا بشمال العراق أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

ويقول الأكراد إن حملة الأنفال استمرت بين عامي 1986 و1989 وإن حوالي 100 ألف شخص قد قتلوا فيها جراء الهجمات التي شنتها القوات العسكرية البرية والجوية.

معارك الاعظمية

ميدانيا، قالت الشرطة ومصادر وزارة الداخلية العراقية ان قتالا عنيفا اندلع في منطقة الأعظمية التي تقطنها أغلبية سنية في العاصمة بغداد خلال الليل بعد ان هاجم مسلحون مركزا للشرطة.

وقال مصدر في الشرطة ان "جثتين إحداهما امرأة وصلت الى مستشفى النعمان في المدينة." واضاف "شخصان اخران اصيبا في الاشتباكات وقوات الشرطة تقوم باحتجازهما لاعتقادها بانهما من المسلحين المهاجمين."

وقال مصدر الشرطة "يعتقد وجود أعداد أخرى لمصابين او مقتولين لكن الوصول اليهم الان صعب."

وذكرت الشرطة والمصادر انه لم يتضح بعد الاطراف المشاركة في الاشتباكات التي استوجبت في وقت لاحق ارسال تعزيزات من قوات الكوماندوس التابعة للشرطة.

وقالت ان قوات الكوماندوس رافقتها اعداد من الميليشيات الشيعية وان سكان الاعظمية احد معاقل المسلحين السنة حملوا السلاح لمنع الميليشيات الشيعية من الدخول الى المنطقة.

وقال مسؤول من الشرطة "سكان الاعظمية حملوا السلاح لمنع الميليشيات الشيعية من الدخول. هناك جثث في شارع عمر بن عبد العزيز لكن قوات الشرطة لا تستطيع دخول المنطقة." ولم يتضح ما اذا كانوا مدنيين او مقاتلين او من قوات الحكومة.

وذكر السكان ان عربات الاسعاف هرعت الى تلك المنطقة الشمالية وقال سياسي سني انه تلقى مكالمات من أناس يطلبون المساعدة. ولم يعرف اطراف هذه الاشتباكات ولكن مسؤولين سنة قالوا ان السكان تحدثوا عن جنود عراقيين يقاتلون مسلحين سنة.

وتقع منطقة الأعظمية في شمال العاصمة بغداد ويقطنها اغلبية سنية وبها جامع ابو حنيفة النعمان أحد أكبر مساجد السنة في مدينة بغداد ويضم الجامع مرقد الامام ابو حنيفة النعمان.

من جهة اخرى، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاثنين مقتل عراقيين اثنين واصابة ثمانية اخرين بجروح في هجومين منفصلين في بغداد.

كما اختطف مسلحون مجهولون صباح الاثنين الطبيب المختبري عبد الرضا كاظم الزيدي (شيعي) في منطقة الدورة (جنوب) واقتادوه بسيارته الى جهة مجهولة.

بديل الجعفري

سياسيا، كشف مسؤول في الائتلاف الشيعي عن اقتراح مرشح جديد لتولي رئاسة الوزراء بدلا من ابراهيم الجعفري بهدف الخروج من الأزمة.

وقال السفير العراقي في الولايات المتحدة سمير الصميدعي ان علي الاديب العضو في حزب الدعوة الشيعي قد يخلف ابراهيم الجعفري في منصب رئيس الوزراء.

وقال الصميدعي لمحطة "سي ان ان" الاميركية "ثمة اسماء مطروحة (لترؤس الحكومة المقبلة) لكن الاوفر حظا هو علي الاديب الذي ينتمي والجعفري الى الحزب نفسه".

واضاف "نحن على وشك التوصل الى حل يقبله الجميع" مؤكدا ان "الحكومة التي ستتولى الامور خلال الاعوام الاربعة المقبلة يجب ان تكون مقبولة من كل الاطياف في العراق واعتقد اننا قريبون من ذلك".

ولا يزال تشكيل الحكومة العراقية متعثرا منذ اربعة اشهر.

وكان الجعفري اختير بفارق صوت واحد في انتخابات داخلية أجراها الائتلاف العراقي الموحد الفائز بالانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر الماضي. غير أن الائتلاف لا يمتلك أكثر من نصف مقاعد البرلمان، وهو ما يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية بالاتفاق مع الأحزاب السنية والكردية.

وترفض الأحزاب السنية والكردية الممثلة في البرلمان ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة، وتقول: إنه فشل في الحد من الصراعات والعنف الطائفي. كما دعا عدد من أعضاء الائتلاف الجعفري إلى التنحي، معتبرين أن هذه الخطوة ستساعد في حل الأزمة السياسية المتفاقمة.

واجتمعت الكتل السياسية الرئيسية بالبرلمان العراقي أمس لحل أزمة منصب رئيس مجلس الوزراء، ولبحث تسمية مرشحي الكتل النيابية للمناصب القيادية السبعة ضمن الهيئات الرئاسية الثلاثة المتمثلة برئاسة الجمهورية والوزراء والمجلس النيابي.

لكن قادة العراق قد يصلون لطريق مسدود آخر بسبب طارق الهاشمي مرشح جبهة التوافق العراقية لتولي منصب رئيس البرلمان. وذكرت المصادر العراقية أن الائتلاف العراقي الموحد أبدى اعتراضه على ترشح الهاشمي للمنصب.

وتزامنت تلك الأنباء مع الإعلان عن إرجاء ثاني جلسة للبرلمان، والتي كان مقررا عقدها الإثنين لتتأجل معه عملية تشكيل الحكومة.

وقال الباجه جي إنه أجل الجلسة لمنح مزيد من الوقت للأطياف السياسية للاتفاق على المناصب الحكومية الرئيسية.