قرارات ترمب تشعل المنطقة وتزعزع استقرارها

منشور 29 كانون الأوّل / ديسمبر 2017 - 04:08
قرارات ترمب تشعل المنطقة وتزعزع استقرارها
قرارات ترمب تشعل المنطقة وتزعزع استقرارها

فتحت قرارات الرئيس الاميركي دونالد ترمب اللاشرعية والخارجة عن القانون والمتعلقة بنقل سفارة الولايات المتحدة الى القدس المحتلة الباب امام تفجير الاوضاع في المنطقة وزعزعة استقرارها وهو ما قد يدفعها الى المجهول.

الرئيس الاميركي الاعرج سياسيا ارتكب حماقة لا يمكن قياسها في عالم التقاليد الدبلوماسية والسياسية يتحول الى ثور هائج دخل صالة التحف الزجاجية هربا من فضائحه الداخلية فيما توحد مع بنيامين نتنياهو الغارق في الفساد والمضطرب امام التحقيق اليومي معه.

لايمكن في المرحلة المقبلة قياس نتائج ما اقدم عليه دونالد ترمب، وقد بدأت الامور تنذر باجتياز الخط الاحمر الذي وضعته الحكومات امام شعوبها ومنعهتم من التعدي على العلاقة مع الولايات المتحدة، ومنها دول وحكومات مقربة من البيت الابيض واعتبرت حليفة لها مثل عمان والرباط واسلام اباد وغيرها.

في هذه العواصم ثارت ثائرة الشارع العربي احتجاجا واستنكارا على جريمة ترمب واسرائيل ويعتصم الاردنيون يوميا امام السفارة الاميركية وهم على وشك تغيير اسم الشارع المطل عليها من الاموريين الى اسم (القدس عربية)، فيما كان عشرات الالاف في الرباط ينددون، كانت ماليزيا واسلام اباد واسطنبول تدعو لاتخاذ اجراءات حقيقية ضد السياسة الاميركية.

الا ان الرد الرسمي الاسلامي كعادته كان باهتا، الا ما ندر، فكانت قمة اسطنبول الاسلامية وسبقها اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، وظهر الانقسام جليا وانعكس ميوعة على حجم القضية وهو ما دفع الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الدول التي ساندتهم الى الذهاب بعيدا نحو تحقيق المزيد من الاعتنداءات والممارسات غير القانونية وغير الشرعية في الاراضي الفلسطينية والمنطقة بشكل كامل.

والواضح ان حسابات البيت الابيض لم تكن دقيقة والاتفاقات الجانبية ومن تحت الطاولة مع بعض الاطراف لم تجد نفعا، وقد تفاجأت واشنطن برد الفعل الشعبي الاسلامي، انصدمت من الاصرار على اكمال الاحتجاجات الى ان تحولت الى مواجات في الاراضي المحتلة.

ووفق معلومات وتقارير فان الولايات المتحدة بدأت باعداد الخطط اللازمة لاستخدام التنظيمات الارهابية العاملة في سورية والعراق وعلى الاخص داعش والنصرة على امل تحويل وسم الهبة الشعبية الاسلامية بالارهاب، وتنطلق الى زعزعه الاستقرار في سورية وفلسطين والعراق، حيث لم يعد خافيا العلاقة الاميركية مع التنظيمات الارهابية وقد استخدمتها على مدار السنوات الماضية في سورية والعراق، وعادت وسحبتها بعد ان انتهت مهمتها هناك، ويبدو انها بصدد اعادة توزيعها وتسليمها ادوار جديدة.

إن قرار ترامب واعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل غير شرعي وكذلك قبول اسرائيل وترحيبها بقراره استمرار وامعان في خرق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن واعلان واشنطن واتفاقية وادي عربة وتفاهمات اوسلو

لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن التصدي للمؤامرة الاميركية الاسرائيلية على اولى القبلتين وثالث الحرمين وعلى المنطقة العربية وامنيها واستقرارها؟

من الواضح ان هناك حاجة للمصالحة العربية وان كان على اتجاهات محددة تحفظ الكرامة العربية والاسلامية امام الاجيال، والعمل الفوري للتوجه الى المحافل الدولية والمنظمات ذات الصلة لحصار اسرائيل سياسيا، ودبلوماسيا واقتصاديا وقد نجحت حملات الطلاب في عدة مناطق وولايات اميركية ودول اوربية وتمت مقاطعة المنتجات الاحتلالية الاسرائيلية.

الخطوة الثانية فك تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، وقد بات الان الرئيس السوري بشار الاسد وحكومته معترف بها مجددا على المستوى الدولي، حيث انه وعلى الرغم من وجود اتهامات بارتكابه مخالفات وجرائم وغير ذلك الا ان الطرف الاخر المعارض فشل في تشكيل كلمة موحدة او جامعة بديله عنه، في المحصلة الموقف العربي يكون اقوى.

في الوقت نفسه يدعو المراقبون الى استثمار ما اقدم عليه ترمب لتوحيد الصف الشعبي العربي واطلاق عمل المنظمات الانسانية وغير الحكومية الى المحافل الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على الجرائم التي ارتكبوها في الدول العربية بالاضافة الى تحشيد تكتل سياسي دبلوماسي شعبي ضد السياسة الاميركية الهوجاء.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك