قصفت اسرائيل بالمدفعية شمال قطاع غزة بعيد استشهاد فلسطيني في اشتباك مع قواتها في المنطقة، بينما عبر امين عام الامم المتحدة كوفي أنان عن قلقه من موجة الاغتيالات الاسرائيلية للنشطاء والتي تاتي فيما تواصل حماس مشاوراتها في القاهرة بشأن تشكيل الحكومة.
وذكر مصدر عسكري اسرائيلي ان المدفعية الاسرائيلية شنت صباح الاربعاء عمليات قصف على شمال قطاع غزة لاقامة حاجز ناري يمنع اطلاق صواريخ قسام من هذه المنطقة على الاراضي الاسرائيلية. وكانت اسرائيل اعلنت شمال قطاع غزة "منطقة محظورة" في كانون الاول/سبتمبر الماضي للهدف نفسه. وقال مصدر عسكري ان اكثر من 300 صاروخ قسام اطلقت على اسرائيل منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في 12 ايلول/سبتمبر، سقط حوالى اربعين بالمئة منها في اراض فلسطينية.
الى ذلك،
قالت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا مسلحا استشهد فجر الاربعاء خلال تبادل لاطلاق النار مع الجيش الاسرائيلي في منطقة الجدار الامني بين قطاع غزة واسرائيل، قرب مخيم البريج للاجئين. واضافت المصادر ان فلسطينيين آخرين مسلحين اصيبا بجروح خلال الاشتباك. والقتيل هو محمد الحور. وذكر الجيش الاسرائيلي انه ليس على علم بالاشتباك في هذا القطاع.وفي هذه الاثناء، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن قلقه من موجة التصفيات النوعية التي تقوم بها اسرائيل في غزة والضفة الغربية، ودان ايضا الهجمات بالصواريخ التي تستهدف الدولة العبرية، كما قال المتحدث باسمه.
واضاف المتحدث ستيفان دوجاريك ان "الامين العام لاحظ بقلق ان اسرائيل نفذت في الايام الاخيرة عمليات تصفية نوعية في غزة والضفة الغربية".
واضاف المتحدث في بيان "مع الاعتراف بحق اسرائيل في الدفاع عن مواطنيها"، يشدد انان على ان "التصفيات النوعية" للناشطين الفلسطينيين "تعرض لاخطار بالغة المارة الابرياء وهي شبيهة بعمليات اعدام بلا محاكمة".
ولاحظ انان ايضا بقلق "الهجومات المتكررة بالصواريخ ضد اسرائيل من قطاع غزة"، وشدد على ضرورة ان يحترام جميع الاطراف "القانون الدولي الانساني والامتناع عن اعمال يمكن ان تؤدي الى تصعيد العنف".
وقد استشهد ناشطان فلسطينيان الثلاثاء في غارة جوية اسرائيلية على غزة، وقتل الجيش الاسرائيلي مسؤولا في الجهاد الاسلامي في نابلس بالضفة الغربية.
المستوطنات الكبرى
وفي غمرة الاغتيالات التي تقوم بها اسرائيل، فقد حدد رئيس وزرائها بالوكالة ايهود اولمرت الكتل الاستيطانية الكُبرى التي يريد ان تحتفظ بها اسرائيل في أي اتفاق نهائي للسلام مع الفلسطينيين.
وذكر أكبر مستوطنتين يهوديتين معاليه أدوميم وأرييل وكذلك مستوطنة غوش عتصيون الواقعة الى الجنوب من القدس وقال ان اسرائيل لا يمكنها التخلي عن غور الاردن ذي الأهمية الاستراتيجية في الشرق.
وأشار أيضا الى ان بعض أراضي الضفة الغربية سيتعين التخلي عنها حيث ستتعزز المستوطنات.
وقال في مقابلة تلفزيونية مُرددا صدى تصريحات أدلى بها منذ أصبح رئيسا للوزراء بالإنابة الشهر الماضي "سنترك جزءا كبيرا من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية."
وأضاف "هذا يلزمنا بالانفصال عن اراض تسيطر عليها اسرائيل اليوم."
وقال اولمرت "سنحمي القدس الموحدة وسنحمي التكتلات الاستيطانية المركزية.. معاليه أدوميم جزء من اسرائيل وجوش عتصيون جزء من اسرائيل وأرييل ستكون جزءا من اسرائيل."
واضاف "الحدود (في المستقبل) لن تكون في المكان الذي توجد فيه دولة اسرائيل اليوم."
وقال انه يهدف الى تنفيذ الخطة بعد الانتخابات الاسرائيلية التي ستجرى في 28 من اذار/مارس.
واضاف "الاتجاه واضح.. نحن نسعى للانفصال عن الفلسطينيين (بالضفة الغربية). ونهدف الى وضع الحدود النهائية لدولة اسرائيل."
وقال غسان الخطيب الوزير بالسلطة الفلسطينية "لا يمكن للقيادة الاسرائيلية ضمان تحقيق تقدم نحو السلام والامن الا بالخروج على سياسات شارون لتوسيع المستوطنات والعمل الاحادي."
وكان الانسحاب من جانب واحد الذي أتمته اسرائيل من غزة في سبتمبر ايلول في عهد شارون قد لاقى قبولا شعبيا واسعا بين الاسرائيليين الذين رأوا اهمية استراتيجية لا تذكر للقطاع.
وكان اولمرت قال انه يأمل مواصلة عملية السلام مع الفلسطينيين وهو احتمال بدا مستبعدا أكثر فأكثر منذ فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الشهر الماضي.
وقال اولمرت انه في غياب اتفاق للسلام فان بمقدور اسرائيل ان تتخذ خطوات من جانب واحد في اشارة الى ازالة المستوطنات الاسرائيلية المعزولة في الضفة الغربية.
وقال اولمرت في المقابلة مع تلفزيون القناة الثانية الاسرائيلي انه سيسير على خطة خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال اولمرت "الاطار المتفق عليه للمجتمع الدولي ولنا ايضا هو اطار خارطة الطريق. لن اتخلى عن خارطة الطريق."
وتدعو خطة خارطة الطريق اسرائيل الى الكف عن توسيع المستوطنات وازالة المواقع الاستيطانية غير المرخص بها. وحتى الان فان الاسرائيليين لم يمتثلوا لاي من الامرين.
وكانت جماعة السلام الان التي تراقب حركة الاستيطان الاسرائيلية قالت يوم الاثنين ان أعمال بناء المساكن في المستوطنات زادت بنسبة تسعة في المئة تقريبا في الفترة من منتصف عام 2004 الى منتصف عام 2005 . واضافت ان كثيرا من اعمال البناء الاضافية كانت في التكتلات الاستيطانية الكبيرة التي تريد اسرائيل الاحتفاظ بها.
ويعيش أقل قليلا من 100 الف مستوطن في التكتلات الاستيطانية الكبيرة وفي غور الاردن من بين اجمالي يقدر بنحو 240 الف مستوطن.
وتقوم اسرائيل حاليا ببناء جدار عازل في الضفة الغربية. وبني تقريبا نصف شبكة الحواجز الشائكة والحواجز الخرسانية التي تمتد لمسافة 600 كيلومتر وبعضها فوق اراض محتلة يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها.
مشاورات حماس
في هذه الأثناء واصل وفد قياديي من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل مشاوراته في العاصمة المصرية بشأن شكل الحكومة الفلسطينية برئاسة الحركة، والتقى بالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وقال مشعل في مؤتمر صحفي بمقر الجامعة في القاهرة إنه يأمل أن تضم الحكومة الفلسطينية الجديدة حركة فتح، وأكد أن حماس ستتعاون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأضاف أن القاتل هو الذي يجب أن يعترف بالضحية وليس العكس، وذلك رداً على مطالبة البعض للحركة بأن تعترف بإسرائيل.
وأعرب عن ثقته -من خلال التشاور مع الدول العربية والإسلامية والجامعة العربية-في التوصل إلى رؤية مشتركة للحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني والتعامل بالواقعية وبالمرونة السياسية اللازمة.
من جهته أكد القيادي في حماس محمود الزهار للصحفيين أن وفد الحركة الموجود في القاهرة سيواصل "جولة عربية ودولية" لتأمين الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني من دون أن يفصح عن المحطات المقبلة.
من ناحية أخرى توقع رئيس الكتلة البرلمانية للحركة إسماعيل هنية أن يتولى عضو من حماس رئاسة الحكومة الفلسطينية المقبلة، لكنه أشار إلى أنه من المبكر تحديد اسم بعينه حاليا.