قضاة تونس: قيس سعيّد اتخذ قرارا بذبحنا

منشور 06 حزيران / يونيو 2022 - 04:03
قضاة تونس: قيس سعيّد اتخذ قرارا بذبحنا

وصفت جمعية القضاة التونسيين الاثنين، الأمر الذي اصدره رئيس البلاد قيس سعيّد وقضى بعزل عشرات من زملائهم في إطار إجراءاته الاستثنائية، بأنه بمثابة "قرار بذبح كل القضاة".

وقرر الرئيس التونسي الخميس الماضي، عزل عشرات القضاة ممن اتهمهم بالفساد، مواصلا بذلك اجراءات "استثنائية" استهلها باقالة الحكومة وحل البرلمان في تموز/يوليو العام الماضي، واعتبرتها القوى السياسية في البلاد "انقلابا على الدستور".

وقال رئيس الجمعية أنس الحمادي في مقابلة مع إذاعة "موزاييك" المحلية أن "الأمر الرئاسي.. القاضي بإعفاء 57 قاضيا كان بمثابة قرار بذبح كل القضاة".

واضاف الحمادي ان "كل هياكل القطاع أطلقت صيحة فزع وصرخة ألم بسبب التعدي على السلطة القضائية الذي فاق كل التوقعات".

وتابع: "صبرنا على هتك أعراضنا والتشهير بأسمائنا في قائمات تم نشرها على صفحات تدعي الولاء لرئيس الجمهورية.. صبرنا أيضا على خطابات قيس سعيد الذي لم يترك مجلسا أو خطابا إلا وشهّر بنا وقام بذمّنا وتوجيه الاتهامات لغاية واحدة ألا وهي تحقيق رغبته في تصفية خصومه السياسيين".

وقال الحمادي "كنا نتحلى بالصبر والحكمة لأن ظروف البلاد صعبة ولاعتقادنا أنه في حال انهار النظام القضائي فستنهار كل المنظومة والبناء الديمقراطي أيضا، لكن للأسف تم تلقي صمتنا وصبرنا بشكل سلبي".

واستغرب من إعلان الرئيس إلغاء "المجلس الأعلى للقضاء الشرعي" من مقر وزارة الداخلية، معتبرا أن في ذلك رسالة أنه يستقوي على السلطة القضائية بوزارة الداخلية.

وتابع قائلا "لم يكتف بذلك فبعد أن غير المجلس الشرعي المنتخب وألغى الهيئة الدستورية وعوضها بهيئة مؤقتة اختار هو أعضائها، لم يقبل بالاحتكام إليها في الأحكام التأديبية". 

ولم ينكر الحمادي أن القطاع يشكو من عديد الإخلالات، مشيرا إلى أنه لا يمكن تحميل المسؤولية للقضاء وللمجلس الأعلى فقط لأن المسؤولية مشتركة والإصلاح يكون بالتشريع وبتدخّل من تفقدية وزارة العدل التابعة للسلطة التنفيذية، وفقا لقوله.

وصرح بأن رئيس الدولة يملك كل السلطات بيده ومع ذلك لم يصلح التفقدية ولم يقبل تحكيم مجلس القضاء.

أزمة تتعمق

ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.

كما قرر سعيد إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/ تموز المقبل، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم، ومنح نفسه حق تعيين ثلاثة من أعضاء هيئة الانتخابات السبعة، بما فيهم رئيسها.

وتعتبر قوى تونسية أن هذه الإجراءات تمثل "انقلابا على الدستور" وتستهدف تجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يد الرئيس.

بينما ترى قوى أخرى أن تلك الإجراءات تهدف إلى "تصحيح مسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

أما سعيد، الذي بدأ عام 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فاعتبر أن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، وتعهد بعدم المساس بالحقوق والحريات.


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك