حمل نادي قضاة مصر الذي يشرف على الانتخابات التشريعية قوات الامن مسؤولية أعمال العنف التي شابت جولات الاقتراع المنقضية وطالب باقالة وزير الداخلية.
وقالت منظمات حقوقية تراقب الانتخابات ان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم استعان ببلطجية مسلحين لترويع الناخبين وان قوات الامن انتشرت حول مراكز الاقتراع في معاقل المعارضة ومنعت ناخبين جاءوا للادلاء بأصواتهم من الدخول.
وبدأت الانتخابات التي تجرى على ثلاث مراحل في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وتنتهي الاربعاء.
وخلال الاجتماع الذي عقد بمقر نادي القضاة بوسط القاهرة بحضور نحو 100 من أعضاء النادي قال القاضي ابراهيم مجاور ان الانتخابات "مهزلة.. تجرى تحت بصر وسمع رجال الامن الذين يشجعون البلطجية على فرض حالة من البلطجة حتى يبرروا تدخلهم لمنع الناخبين."
وأضاف "لا أستطيع (بعد الان) أن أجلس على منصة قضاء وأقضي بين الناس وأنا في حالة احباط كامل." وقال انه اكتشف أن بعض هؤلاء البلطجية من رجال الامن.
وقال رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز معلقا "هؤلاء هم رجالهم... هؤلاء مجندون."
وصفق الحاضرون تأييدا لمجاور حين مضى يقول انه يطالب باقالة وزير الداخلية حبيب العادلي.
وشنت قوات الامن خلال الانتخابات حملات اعتقال لنشطين معارضين خاصة من جماعة الاخوان المسلمين التي شغلت الى الان 76 مقعدا في مجلس الشعب تزيد على خمسة أمثال عدد المقاعد التي شغلتها في المجلس المنتهية ولايته.
وأعلن القيادي في الإخوان عصام العريان أن الشرطة ألقت القبض على 200 من أعضاء الجماعة الأحد، مؤكدا أن إجمالي الذين ألقي القبض عليهم خلال الأسبوع الماضي بلغ 1060 عضوا معظمهم في محافظات دلتا النيل التي تجرى بها الجولة الأخيرة.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان في خطاب الى وزارة الخارجية الاميركية ان عدم انتقاد الولايات المتحدة لمصر بسبب اعتقال نشطاء المعارضة وترويع الناخبين جعلت من التزام واشنطن بنشر الديمقراطية في الشرق الاوسط مادة للسخرية.
وقال القاضي عبد القادر محيي الدين "يحصل ضرب نار (من قبل قوات الامن) ويأتي بلطجية يغلقون البوابة (في المبنى الذي توجد به لجان انتخاب)... ويمنعون دخول الناس ونبقى طوال اليوم في مشادات مع الشرطة."
وسجلت منظمات حقوقية اعتداءات من بلطجية ورجال شرطة على قضاة قيل انهم حاولوا منع تزوير أو طالبوا الشرطة بالسماح بدخول ناخبين لجان الاقتراع.
وفي بداية الاجتماع قال أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ورئيس لجنة متابعة وتقييم اشراف القضاة على الانتخابات التي شكلها النادي "الصورة حالكة.. هناك بلطجة كامنة في مواقع كثيرة أتحرج من ذكرها حريصة كل الحرص على أن كلمة الحق تغيب عن ساحتنا."
ورحب مكي بحكم أصدرته محكمة القضاء الاداري السبت يسمح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الاقتراع وفرز الاصوات عبر دوائر تلفزيونية مغلقة. وقال "هذا كان مطلب القضاة قبل أن يكون مطلب منظمات المجتمع المدني."
وجاء الى الاجتماع بعد نحو ساعة من بدايته عصام حسين مساعد وزير العدل الذي قال انه موفد من الوزير محمود أبو الليل ليؤكد أنه "حريص كل الحرص على رعاية... رجال القضاء... وتوفير كل سبل الراحة لهم."
لكن القضاة قالوا ان الوزير الذي يرأس اللجنة العليا للانتخابات قطع هذا الوعد من قبل.
ويقترب الحزب الوطني الديمقراطي من تحقيق أغلبية الثلثين في مجلس الشعب التي تجعله في غنى عن تأييد جماعة الاخوان المسلمين أو أحزاب المعارضة اذا اراد اجراء تعديلات على الدستور.