أكدت امس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان مئات الاطنان من المتفجرات التقليدية اختفت من مخزن سابق للاسلحة في العراق كان له دور رئيسي في جهود الرئيس العراقي السابق صدام حسين لامتلاك اسلحة دمار شامل.
وافاد المكتب الاعلامي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقره فيينا ان معلومات نشرتها صحيفة النيويورك تايمس عن ابداء الحكومة العراقية الموقتة للوكالة قلقها لاختفاء هذه المتفجرات، صحيحة.
وصرحت الناطقة باسم الوكالة ميليسيا فليمينغ ان المدير العام محمد البرادعي سيبلغ الى مجلس الامن اختفاء هذه المواد المتفجرة. وقالت في العاشر من تشرين الاول الجاري تلقت الوكالة بلاغا من وزارة العلوم والتكنولوجيا عن اختفاء نحو 400 طن من المتفجرات الشديدة القوة . واوضحت ان هذه المواد يمكن استخدامها لتفجير قنبلة نووية وان الوكالة التابعة للامم المتحدة قلقة من احتمال ان تكون وقعت في ايدي ارهابيين .
وافادت الصحيفة ان موقع القعقاع الضخم كان يفترض ان يكون تحت اشراف الاميركيين لكنه بات الان ارضا خلاء كان الناهبون ينشطون فيها الاحد .
وقالت فليمينغ ان العراقيين أبلغوا الى الوكالة ان المواد المتفجرة سرقت او فقدت لان الموقع تركه الاميركيون من دون حراسة كافية. واضافت: لا ندري ماذا حصل للمتفجرات او متى فقدت.
وقال خبراء اسلحة ان المتفجرات المفقودة وهي 377 طنا من المواد شديدة الانفجار وكانت تخضع لمراقبة مفتشي الوكالة الدولية حتى غزو العراق في اذار/ مارس عام 2003 يمكن استخدامها في صنع مفجر لقنبلة نووية أو نسف طائرة او مبنى أو في عدة استخدامات عسكرية ومدنية أخرى.
وقالت وكالة الطاقة الذرية لمجلس الامن الدولي ان وزارة العلوم والتكنولوجيا العراقية أبلغتها منذ اسبوعين بان المتفجرات "فقدت بعد التاسع من نيسان/ ابريل عام 2003 خلال عمليات السرقة والنهب التي تعرضت لها مؤسسات الحكومة بسبب انعدام الامن."
وقالت صحيفة نيويورك تايمز التي أذاعت النبأ يوم الاثنين ان خبراء اسلحة أميركيين يخشون أن تستخدم المتفجرات في هجمات على القوات الاميركية أو العراقية التي تتعرض لهجمات متزايدة قبل الانتخابات العراقية المقرر اجراؤها في كانون الثاني /يناير.
وكان دبلوماسيون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا حذروا من أن المواد التي يمكن استخدامها في الاسلحة النووية يمكن تهريبها بسهولة خارج العراق لتباع لدول لها طموحات نووية مثل ايران أو لجماعات ارهابية.
ومنعت الوكالة الدولية من دخول معظم المناطق في العراق منذ اندلاع الحرب وشاهدت من بعيد المواقع النووية السابقة التي كانت تراقبها هناك وهي تتعرض للنهب.
وأوضح دبلوماسيون في فيينا أن الوكالة الدولية حذرت الولايات المتحدة من خطر المتفجرات قبل الحرب وبعد الغزو أبلغت المسؤولين الاميركيين بصورة محددة بضرورة تأمينها.
وقبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق كان هناك 215 طنا من المتفجرات من نوع (اتش.ام.اكس.) ووضعت في عبوات مغلقة ومختومة بشعار الوكالة الدولية وجرى تخزينها في قاعدة القعقاع العسكرية المترامية الاطراف. كما خزن في موقع القعقاع نحو 156 طنا من المتفجرات من نوع (ار.دي.اكس.) و6.4 طن من المتفجرات من نوع (بي.ئي.تي.ان.) في موقع القعقاع وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقبها ايضا.
وأبلغ البرادعي مجلس الامن ان اخر مرة تحققت فيها الوكالة التابعة للامم المتحدة من وجود هذه الكميات من أنواع المتفجرات الثلاثة في موقع القعقاع كانت في كانون الثاني/ يناير عام 2003.
وسمح للعراق بالاحتفاظ ببعض المتفجرات للاستعمالات المدنية بعد انتهاء الوكالة الدولية من تفكيك برامج صدام السرية للتسلح النووي بعد حرب الخليج عام 1991.
وقال دبلوماسي غربي قريب من الوكالة الدولية طلب الا ينشر اسمه انه من الصعب فهم سبب عدم قيام الجيش الاميركي بتأمين المنشأة.
وأضاف "كان هذا الموقع معروفا للغاية. لو كنت بصدد اختيار بضعة مواقع يتعين تأمينها... فقد كان القعقاع بالتأكيد احد أهم هذه المواقع."
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان قاعدة القعقاع كانت "معروفة جيدا كمستودع تخزين للمتفجرات التقليدية" ولكنه يشك في ان تكون القوات الاميركية بالعراق قد اعتبرته "موقعا ذا اهمية قصوى" ينبغي تأمينه.
وقال المسؤول الذي طلب الا يكشف عن اسمه ان المتفجرات المفقودة لم تكن اسلحة للدمار الشامل مضيفا ان القوات الاميركية منحت أولوية أكبر بعد الغزو للمواقع المشتبه في انها تخص اسلحة الدمار الشامل. الا انه لم يتم العثور على مثل هذه الاسلحة في العراق.
وتابع المسؤول "لا يمكنك ان تترك قوة حراسة حول كل تلك الاماكن التي
تجدها. لو تركت سرية في كل المواقع المعروفة حتى الان البالغ عددها عشرة الاف
موقع فسيضع ذلك 50 الف جندي خارج العمليات."
وفي البنتاغون قال المتحدث بريان وايتمان ان واشنطن لا تعتقد ان المواد المفقودة تشكل خطرا لحدوث انتشار نووي ولكنها ترى انه سيكون "من المستحيل تقريبا التحقق" مما اذا كانت قد غادرت العراق أو وقعت في ايدي متمردين.
البيت الابيض يحقق
واعلن الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان الرئيس الاميركي جورج بوش على علم باختفاء المتفجرات منذ اكثر من عشرة ايام.
وقال في تصريح صحافي على هامش زيارة انتخابية لبوش لغريلي بولاية كولورادو: ان الحكومة العراقية الموقتة ابلغت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان نحو 380 طنا من المتفجرات مفقودة من مركز عسكري سابق على مسافة 50 كيلومترا جنوب بغداد. واشار الى ان الوكالة اعلمت البعثة الاميركية في فيينا بهذا الامر وان مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس تبلغت الامر في الايام التي تلت و ابلغت الرئيس وقد حصل كل ذلك في الايام العشرة الاخيرة . واضاف ان اولى اولوياتنا من وجهة نظرنا، كانت التأكد من ان ذلك لا يمثل خطرا للانتشار النووي، وهو لا يمثل خطرا. انها متفجرات تقليدية قوية والرئيس بوش يريد التأكد من كشف تفاصيل هذه القضية .
كيري ينتقد
وقد استغل السناتور الديموقراطي المرشح لانتخابات الرئاسة جون كيري قضية اختفاء المتفجرات واتهم أمس في نيوهامشير الادارة الاميركية بأنها عمياء و محدودة و متعجرفة، وحملها مسؤولية خطأ اختفاء المتفجرات في العراق.
وعلق كيري على تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اختفاء نحو 400 طن من المتفجرات القوية جداً من مخازن للأسلحة في العراق تركها الاميركيون من دون حراسة، بأن العمى البالغ الحد وانغلاق العقل والعجرفة التي تتسم بها هذه الادارة، سمحت لهذا الرئيس بأن يفوت مرة جديدة اختبار القائد الاعلى... جورج بوش الذي يتفاخر بأنه جعل أميركا أقوى، فشل مرة جديدة في مهمته .ولاحظ أنه بعدما حذر من المخاطر التي تمثلها هذه المخازن من الاسلحة في العراق، لم ينجح هذا الرئيس في حمايتها ، مشيراً خصوصاً الى عدم كفاية هذا الرئيس وهذه الادارة . وأضاف: يمكن الارهابيين أن يستخدموا هذه المواد لقتل جنودنا، ومواطنينا، وتفجير طائرات... الان ندرك أن بلادنا وجنودنا ليسوا في مأمن لأن هذا الرئيس فشل في القيام بالحد الادنى...هذا من الاخطاء الجسيمة في العراق، احد الاخطاء الجسيمة لهذه الادارة . وقبل ذلك، وصف مستشار كيري جو لوكهارت اختفاء المتفجرات بأنه خطأ يمكن أن يكون جسيماً وكارثياً—(البوابة)—(مصادر متعددة)