فرضت القرصنة المتفاقمة في منطقة خليج عدن نفسها موضوعا مهما في اعمال منتدى "حوار المنامة" الذي يعقد سنويا ويكرس لبحث المخاطر الامنية التقليدية مثل الارهاب والانتشار النووي والنزاعات المسلحة.
وبات ينظر الى القرصنة كمشكلة تهدد الامن الاقليمي اذ تشكل خطرا على الملاحة البحرية في منطقة تمر عبرها 12% من التجارة البحرية العالمية و30% من البترول العالمي.
وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس امام المنتدى السبت ان صعوبة مكافحة القرصنة تكمن في كون هذه الآفة تهدد منطقة تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر مربع وهي مساحة تساوي ثلاثة اضعاف مساحة خليج المكسيك.
وهاجم القراصنة الصوماليون اكثر من مئة سفينة منذ بداية السنة بما في ذلك حاملة النفط السعودية العملاقة "سيروس ستار".
وما تزال 15 سفينة على متنها 300 شخص على الاقل محتجزة لدى القراصنة.
واضاف غيتس الذي تسوق بلاده لمشروع قرار في مجلس الامن يتيح ملاحقة القراصنة حتى في البر "ان مستوى المعلومات التي نحظى بها حاليا لا يتيح لنا شن غارات على المعاقل البرية" للقراصنة.
من الجانب الاوروبي قال ضابط فرنسي رفيع يعمل في جهود مكافحة القرصنة ان مهمة "اتالانتا" التي اطلقت مؤخرا لمكافحة هذه الآفة تمثل "خطوة هامة الى الامام" في اطار التحرك الدولي.
وقال نائب الاميرال جيرار فالين "انها فعلا خطوة هامة الى الامام لانها المرة الاولى التي نرى فيها تحالفا تناط به مهمة مكافحة القرصنة".
واضاف الاميرال الذي عمل طيلة ستة اشهر في الجبهة الامامية لجهود مكافحة القراصنة الصوماليين وشارك في عمليات تحرير سفينتين فرنسيتين ان "المقاربة الاوروبية مقاربة شاملة والجانب العسكري ليس الا عنصرا واحدا من بين عدة عناصر".
الا انه اعتبر ان مشكلة القرصنة لن تحل الا مع قيام حكومة صومالية تحظى "بمقومات التحرك على الارض" وفي مياهها الاقليمية. والصومال من دون حكومة مركزية منذ 1991.
واعتبر الضابط الفرنسي انه بانتظار قيام سلطة قادرة في الصومال "فان الجهود هي كناية عن تلبية للاحتياجات الاكثر الحاحا الا وهي حماية السفن اذ انه لا يمكننا ان نقبل بان يتم تهديد الملاحة التجارية في خليج عدن".
وبدات مهمة "اتالانتا" في الثامن من كانون الاول/ديسمبر قبالة الشواطئ الصومالية.
وترعى الامم المتحدة هذه المهمة التي تهدف الى مرافقة السفن التابعة لبرنامج الغذاء الدولي التي تنقل مساعدات غذائية حيوية الى الصومال وكذلك تجوب هذه المنطقة البحرية لثني القراصنة عن مهاجمة السفن التجارية كما يمكنها ان تطلق النار على القراصنة.
وتشارك في المهمة ثماني دول هي المانيا وبلجيكا واسبانيا وفرنسا واليونان وهولندا وبريطانيا والسويد كما يمكن ان تنضم البرتغال الى المهمة.
وتضم المهمة ست سفن حربية وثلاث طائرات تعمل تحت القيادة البريطانية.
من جهتها اكدت اليمن التي تقع مقابل الصومال في الطرف الآخر من باب المندب انها عازمة على التعاون مع الجهود الدولية لمكافحة القرصنة.
وقال نائب وزير الخارجية اليمني علي حسن امام المنتدى ان اليمن "مستعد للمساعدة (..) سنقدم كل مساعدة لازمة في اطار قرارات الامم المتحدة".