اقترعت قلة من المصريين الاثنين في الاستفتاء على تعديلات الدستور التي ستساعد الحكومة على استبعاد الاسلاميين من العمل السياسي.
ودعت جماعات المعارضة الرئيسية على اختلافها ومن بينها جماعة الاخوان المسلمين القوية أنصارها الى مقاطعة الاستفتاء وقالت انها لا يمكنها ضمان أن الاقتراع سيكون نزيها.
وبعد قرابة ساعتين من الاقتراع في مدرسة كبيرة بمدينة الاسكندرية التي تقع على ساحل البحر المتوسط قال مسؤولون ان 53 ناخبا أدلوا بأصواتهم من بين 3576 ناخبا مسجلين.
وفي حي جاردن سيتي بوسط القاهرة دخل احدى اللجان ناخبان فقط حتى الضحى.
وقال ناخب طلب ألا ينشر اسمه انه تجاهل دعوة المعارضة للمقاطعة لانه يخشى اذا لم يقترع أن تذهب تذكرته الانتخابية الى الأيدي الخطأ.
ويقول معارضون ان مشرفين على لجان يدلون بأصوات ناخبين لا يحضرون الى اللجان بدلا منهم كما يدلون بأصوات ناخبين توفوا لكن أسماءهم بقيت في الكشوف.
وأدلى الرئيس حسني مبارك وزوجته سوزان وابنهما جمال وهو مسؤول كبير في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بأصواتهم في لجنة بحي مصر الجديدة الذي يعيش فيه مبارك في شمال شرق القاهرة.
وانتشر مئات من رجال الشرطة بكامل عتادهم في وسط القاهرة تحسبا لحدوث اضطرابات بعد احتجاجات صغيرة يوم الاحد.
ويقول مراقبون للانتخابات ان نسبة الاقبال في الاستفتاءات التي تجرى في مصر منخفضة للغاية بشكل تقليدي لكن السلطات تقلب الميزان بنقل موظفي الحكومة والقطاع العام في حافلات الى مراكز الاقتراع في رحلات تصويت تخضع للاشراف.
وتقول الحكومة ان الاستفتاء جزء من برنامج اصلاح سياسي تدريجي يمنح البرلمان سلطة أكبر.
لكن الجانب الاكبر من التعديلات سيمنح السلطات وسائل تمنع النشاط السياسي لجماعة الاخوان المسلمين التي فازت بنسبة خمس مقاعد مجلس الشعب عام 2005 وكان يمكنها شغل المزيد من المقاعد لو كانت تقدمت بمزيد من المرشحين.
وقالت جماعة الاخوان وهي أكبر قوة معارضة في مصر وتشكل التحدي الرئيسي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يوم الاحد ان البلاد ستواجه مستقبلا حالكا اذا تمت الموافقة على التعديلات في الاستفتاء.
وقال محمد مهدي عاكف المرشد العام للجماعة في مقابلة مع رويترز ان الجميع تلقوا ضربة على رؤوسهم بالتعديلات.
وأضاف أن السلطات قضت على أمل الجميع حتى من كانوا يتمسكون ببصيص من الأمل.
وانتقدت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان في مصر والخارج التعديلات التي تمنح الحكومة سلطات واسعة لاحتجاز مواطنين باسم محاربة الارهاب.
وانضمت الولايات المتحدة الى تلك الانتقادات الاسبوع الماضي قائلة انها تشعر بقلق وخيبة أمل لعدم أخذ مصر زمام المبادرة في الشرق الاوسط فيما يتعلق بزيادة الانفتاح والتعددية.
لكن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي زارت مصر يوم الاحد خففت من انتقادها.
وقالت "نعرف أن الدول تفعل ذلك (التغيير السياسي) بطريقتها الخاصة وهي تفعل ذلك بأسلوب يتوافق مع ظروفها الثقافية الخاصة.
"انها ليست مسألة محاولة أن نملي على مصر كيفية حدوث ذلك."
وشنت الولايات المتحدة حملة للتغيير الديمقراطي في مصر عام 2005 ولكن محللين يقولون ان واشنطن فقدت بعد ذلك الاهتمام لأنها تحتاج الى مساعدة الحكومات العربية المحافظة مثل حكومة مصر في العراق وفي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال مسؤولون في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك انهم يهدفون الى تحقيق نسبة اقبال تبلغ 25 في المئة بسبب ضعف الاستيعاب في مراكز الاقتراع.
وقالت السلطات ان نسبة الاقبال في استفتاء دستوري مماثل عام 2005 بلغت 54 في المئة ولكن مراقبين قالوا ان الرقم الحقيقي أقل عن عشرة في المئة وربما من خمسة في المئة.
وستضع هذه التعديلات حظرا في الدستور على القيام بنشاط سياسي أو انشاء أحزاب سياسية على أساس ديني وهي صياغة يمكن أن تحظر حتى الجماعات الاسلامية المعتدلة مثل الحزب الحاكم في تركيا.
ويقول زعماء الاخوان المسلمين ان هدف الحكومة هو ابعاد الاسلاميين من الطريق وتسهيل جعل جمال نجل مبارك الرئيس المقبل للبلاد.
ويوم الاحد قال جمال مبارك الذي ينفي أنه يطمح للرئاسة انه يدرك أن هناك معارضة. وأضاف أنه مدرك للانتقادات والتشكك.
ونفى وجود أي صلة بين التعديلات وأي خطة لحل البرلمان وقال انه لا يرى أي سبب لحل البرلمان.