اثارت أول قمة بين زعماء عرب وأميركيين جنوبيين تعقد الاسبوع المقبل في البرازيل بهدف دعم التجارة والاستثمار، قلق الولايات المتحدة واسرائيل من أن تصبح قاعدة لمهاجمة سياساتهما في الشرق الاوسط.
واقترحت البرازيل صاحبة أقوى اقتصاد في امريكا الجنوبية والتي لها مثل كثير من دول القارة علاقات قوية مع المهاجرين العرب عقد القمة في مسعى لان تصبح قوة دبلوماسية في منطقة شهدت تحولا سياسيا الى اليسار خلال السنوات القليلة الماضية.
ويمثل تجمع قادة 11 دولة في اميركا الجنوبية و22 دولة عربية وسيلة للحد من الاعتماد على الولايات المتحدة وأوروبا وتعزيز التحالفات في المنتديات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية والامم المتحدة.
ولكن مصادر دبلوماسية قالت ان الدول العربية دفعت بقضايا مثل الارهاب والعراق وفلسطين الى جدول أعمال القمة.
وقد يؤدي اعلان سيصدر عن القمة في 11 ايار/مايو الى توتر العلاقات بين أميركا الجنوبية والولايات المتحدة اذا رات الاخيرة أنه يؤيد بوضوح جماعات مثل حزب الله الذي تصنفه واشنطن ضمن الجماعات الارهابية.
وأثارت مسودة اعلان ختامي نشرتها الصحف البرازيلية تكهنات بأن الاجتماع سينتقد استخدام القوة من جانب الولايات المتحدة واسرائيل ويؤيد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.
وقالت السفارة الاسرائيلية في البرازيل في بيان "مواقف اسرائيل وبواعث قلقها بشأن القمة نقلت مباشرة الى حكومة البرازيل وحكومات دول أمريكا الجنوبية الاخرى."
وقال مسؤول بالحكومة الاميركية طلب عدم نشر اسمه "أوضحنا بواعث قلقنا للحكومة البرازيلية بشأن أهمية عدم القيام بأي شيء يمكن أن يقوض الهدف العالمي المشترك للسلام في الشرق الاوسط."
ورفضت السفارة الاميركية التعليق.
وقالت البرازيل ان الدافع وراء عقد القمة هو وجود علاقات عربية لاتينية تعود الى أكثر من 500 عام. وكان بعض من أوائل البحارة الذين نزلوا من سفن اسبانية على أرض الاميركتين من المنفيين المسلمين وبخاصة من الاندلس.
وقالت فيرا بيدروسا وكيل وزارة الخارجية البرازيلية والتي شاركت في وضع مسودة اعلان القمة "من الواضح ان المواقف التي تتخذها هذه الدول لن ترضي الجميع."
ولكن بيدروسا اضافت "ليس هناك أي شيء مخيف بشأن هذا الاجتماع لاي بلد ولا يعتزم أحد ابتكار حل جديد (لمشاكل الشرق الاوسط)."
ونفى ممثلو دول عربية في القمة أن يكون لدى جامعة الدول العربية هدف مناهض للولايات المتحدة أو اسرائيل.
وقال عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية أثناء زيارة قام بها للبرازيل الشهر الماضي للترتيب لعقد القمة "نحن ضد سياسات اسرائيل وليس اسرائيل ذاتها ... الاجتماع ليس موجها ضد أحد."
وأثناء زيارته لبرازيليا يوم الاثنين قال زئيف بويم نائب وزير الدفاع الاسرائيلي لمسؤولين برازيليين ان عملية السلام بالشرق الاوسط تحتاج الى دعم القمة أكثر مما تحتاج الى مزيد من الانتقادات.
وتجاهلت واشنطن طلبا غير رسمي لحضور القمة بصفة مراقب. وأبلغت وزارة الخارجية البرازيلية الامريكيين بأن الاجتماع عام وبوسعهم مشاهدته على شاشات التلفزيون.
وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية أثناء زيارتها للبرازيل الاسبوع الماضي ان "الرسالة" التي تبعث بها القمة مهمة للاصلاح في العالم العربي ولتقدم خطة "خارطة الطريق" التي وضعتها الولايات المتحدة بشأن اقامة دولة فلسطينية.
ويزعم نحو عشرة ملايين برازيلي اليوم أنهم ينحدرون من أصل عربي في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 180 مليون نسمة. وفي كولومبيا والارجنتين والاكوادور وهندوراس جاليات عربية قوية انجبت مغنية البوب الشهيرة شاكيرا وزعماء مثل الرئيس الارجنتيني السابق كارلوس منعم ورئيس الاكوادور السابق عبد الله بوكرم.
وقال المحلل السياسي عبد الله حكيم ان تأييد دول أميركا الجنوبية لجماعات في الشرق الاوسط تقاوم الاحتلال قد يفسر في واشنطن على أنه تأييد "ضمني" للارهاب.
وتابع حكيم الذي يرأس معهد أبحاث الحوار بين الاميركتين ومقره واشنطن "قد يكون من الخطأ الخوض في قضية يدرك الجميع أنها بالغة الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة."
وتضع واشنطن أميركا الجنوبية على شاشات رادار مكافحة الارهاب بسبب منطقة التقاء حدود ثلاث دول هي باراغواي والارجنتين والبرازيل حيث تتهم الجالية العربية بارسال أموال الى حزب الله.