قمة الرياض: اتفاق لتشكيل حلف أمني لمواجهة التحديات

تاريخ النشر: 27 مارس 2007 - 04:50 GMT
قالت مصادر مطلعة ان وزراء الخارجية العرب اتفقوا على تكوين حلف أمني عربي لمواجهة التحديات، تفعيل مبادرة السلام العربية، ودعم القضايا المتأزمة في كل من لبنان، السودان، العراق، والصومال.

وأكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، أن بلاده ستعمل على استغلال فرصة تواجد الأمين العام للأمم المتحدة المتحدة ورئيس «ايغاد» وممثلي المنظمات الاسلامية والافريقية والاوروبية الذين تستضيفهم قمة الرياض، لترتيب لقاء معهم وذلك لاستعراض السبل الممكنة لتحقيق مصالحة وطنية في الصومال، وحشد الموارد التي تسهم في دعم الصومال واستعادته لأمنه واستقراره.

ووفق صحيفة الشرق الاوسط اللندنية فقد أبدى الفيصل اعتقاده الجازم، بأن أهم ما ستبحثه قمة الرياض والتي ستنطلق يوم الأربعاء، مسألة النهوض بمفهوم الأمن العربي المشترك على النحو الذي يجعل هذا المفهوم أكثر شمولية واتساعاً بحيث يستوعب ليس فقط البعد العسكري وإنما جملة التحديات الأمنية والاقتصادية والثقافية والحضارية التي تواجه أمتنا العربية وتستدعي منا استعداداً وتأهيلاً خاصاً.

وسيحظى الملف النووي في منطقة الشرق الأوسط، بحيز من النقاشات التي سيجريها قادة الدول العربية باجتماعهم في الرياض. وفي هذا الصدد، قال الفيصل، إن القمة ستكون مدعوة للتأكيد على ضرورة الوصول الى حل سياسي للملف النووي الايراني مع الأخذ بالاعتبار هدف اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية على نحو لا يقبل الاستثناءات والحفاظ على حقوق كافة الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي في الاستفادة من الطاقة النووية للاغراض السلمية وبموجب الاشتراطات الدولية المعروفة.

وعدد الفيصل الملفات المطروحة على طاولة القادة العرب، والتي قال إن بعضها باتت بندا مستمرا وثابتا مثل القضية الفلسطينية والنزاع العربي الاسرائيلي ويتأرجح البعض الاخر بين القدم والحداثة بحكم مستجداته وتطوراته مثل مشاكل العراق ولبنان ودارفور والصومال والملف النووي الإيراني، لافتا إلى أن معالجة هذه القضايا ستواكب كل ما هو طارئ وجديد.

وأكد الفيصل أن ما يهم بلاده، هو الخروج بصوت عربي واحد ازاء القضايا المصيرية خاصة القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب الاولى ومحور المشاكل التي تعصف بمنطقتنا.

ولفت الفيصل إلى أن الموقف العربي، زاد تعزيزه من هذه المسائل، باتفاق مكة المكرمة بين الاخوة الفلسطينيين مما يزيد من فرص الخروج بموقف عربي واضح وقوي يستند الى مبادرة السلام العربية باعتباره افضل اطار لبلوغ الحل الشامل والعادل ليس فقط للمشكلة الفلسطينية الاسرائيلية بل ومجمل النزاع العربي الاسرائيلي وكلما خرج العرب بموقف واضح وقوي في هذا الصدد زادت فرص التبني الدولي لهذه المبادرة وإمكانات الدخول في مفاوضات جادة لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يوفر الامن والاستقرار لجميع الاطراف في هذا النزاع.

وابان وزير الخارجية السعودي، أن الموضوع العراقي بكل تعقيداته وانعكاساته المحتملة والخطيرة على دول الجوار وسائر المنطقة يشكل تحديا خطيرا يواجه القادة العرب الساعين الى موقف جماعي يؤكد وحدة واستقلال وسيادة العراق والنأي به عن التدخلات الخارجية والتوجه الجاد من اجل تحقيق مصالحة وطنية حقيقة يتمتع في ظلالها كافة اطياف الشعب العراقي بالمساواة والحقوق المشروعة.

ورأى الفيصل في القمة العربية، فرصة مهمة لحث الفرقاء اللبنانيين على تغليب مصلحة بلادهم ووطنهم على كل اعتبار اخر، فيما أشاد بجهود الجامعة العربية لتحقيق الوفاق الوطني اللبناني الذي بدونه يصعب تجاوز المشاكل والعقد القائمة، على حد قوله.

وفيما يتعلق بمشكلة دارفور والوضع في الصومال، قال الفيصل إن التعامل معهما سيتم في ضوء ما أسفرت عنه جهود الجامعة العربية وما توصلت اليه اللجان المنبثقة عنها من توصيات في هذا الشأن.

وتقرر أن تلتفت قمة الرياض العربية، إلى البعد الثقافي، وما يستوجبه من وقفة تأمل ومراجعة شاملة بما يكفل التصدي لمشاكل التعليم والثقافة في عالمنا العربي ويوضح معالم الطريق المؤدي لتشخيصها ومعالجتها، وذلك بالنظر للعلاقة الثابتة بين ثقافة الشعوب وشخصيتها وهويتها وما يشهده الوضع الثقافي العربي من تحديات واختراقات يمكن ان تطال جوهر الهوية، كما قال الفيصل.

وفي شأن متصل، أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المجلس الوزاري توصل من خلال هذا الاجتماع الى المرحلة النهائية للتحضير للقمة والإعداد النهائي لمشاريع القرارات والتوصيات ووضع اللمسات الاخيرة لجدول اعمال حافل بالموضوعات السياسية والاقتصادية والأمنية تمهيدا لمناقشتها واصدار القرارات الخاصة بها وتحديد المواقف العربية منها.

وركز موسى على قضايا أساسية ثلاث قال إنها ميزت الأعمال التحضيرية للقمة، تتمثل بالأمن العربي الذي يتصدر أعمال القمة، والطرح العربي الجماعي لإيجاد تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي، وكيفية النهوض بالمجال الاقتصادي والتنموي والاجتماعي، إضافة إلى إطلاق المبادرة الخاصة بتطوير التعليم.

واستعرض وزراء خارجية الدول العربية تقارير ثلاثة، تناولت مختلف مجالات العمل العربي على مدى سنة كاملة هي تقارير الأمين العام التي ستعرض على القمة ومن بينها تقرير خاص حول تطوير التعليم في الدول العربية ويتضمن مقترحات محددة وخطة عمل لإصلاح هذه المنظومة وإحداث تعديل شامل لمؤسسات التعليم ومناهجها في الدول العربية.

من ناحية ثالثة، استعرض برونو رودريجنس النائب الاول لوزير العلاقات الخارجية بجمهورية كوبا الرئيس الحالي لمنظمة دول عدم الانحياز جهود دول المنظمة في دعم السلم العالمي وخاصة في المنطقة العربية والشرق الاوسط ومنها ادانة الأعمال التي تقوم بها السلطات الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية مؤكداً دعم الحل العادل المنصف للقضية الفلسطينية بما يحقق للشعب الفلسطيني تقرير المصير واقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وحق الشعوب العربية في استعادة اراضيها التي احتلت عام 1967 م بدون قيد ولا شرط، كما أكد دعم المبادرة العربية سعيا لتحقيق حل عادل وشامل في المنطقة وضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين اطراف النزاع استناداً لقرارات الأمم المتحدة. وعبر المسؤول الكوبي، عن ادانة بلاده لمظاهر الاساءة للاسلام وعدم التسامح الثقافي تجاه الشعوب العربية مؤكداً أهمية الحوار والتضامن بين الأمم والحضارات والثقافات المتعددة في مضمونها.