قمة الكويت: المقعد السوري الشاغر يخيب ظن السعودية والائتلاف الوطني

تاريخ النشر: 25 مارس 2014 - 03:43 GMT
البوابة
البوابة

اثار ابقاء مقعد دمشق شاغرا في القمة العربية التي انعقدت الثلاثاء في الكويت بعد سنة من منحه للمعارضة في قمة الدوحة، استياء كل من السعودية والائتلاف الوطني السوري المعارض الذي وصف الخطوة بانها رسالة سيرى فيها النظام السوري دعوة "للقتل".
وحمل رئيس الائتلاف احمد الجربا في كلمة امام الزعماء العرب بقوة على ابقاء المقعد شاغرا وقال ان ذلك "يبعث برسالة بالغة الوضوح الى (الرئيس بشار) الاسد التي سيترجمها على قاعدة: اقتل اقتل والمقعد ينتظرك بعدما تحسم حربك".
وكان الائتلاف السوري جلس خلال القمة العربية الماضية في الدوحة في مقعد دمشق التي علقت عضويتها في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، الا انه تقرر ابقاء المقعد شاغرا هذه السنة وقد بررت الامانة العامة للجامعة العربية ذلك بضرورة استكمال الائتلاف خطوات تنفيذية مطلوبة منه.
وقال الجربا ان السوريين يتساءلون اذا كان "الغرب تقاعس عن نصرتنا بالسلاح الحاسم فما الذي يمنع اشقاءنا عن حسم امرهم حول مقعدنا بينهم".
وقال متوجها الى الرؤساء العرب "لم يعد التفرج على حال السوريين من اجانبكم مقبولا ولو للحظة واحدة".
الى ذلك، دعا الجربا في كلمته الدول العربية الى الضغط على المجتمع الدولي لتقديم اسلحة نوعية للمقاتلين المعارضين، فضلا عن تكثيف الدعم الانساني ومساعدة اللاجئين السوريين.
وقال الجربا في كلمته "لا ادعوكم الى اعلان حرب وانما الى دعم قضيتنا وايجاد حل لها"، داعيا بشكل خاص الى "الضغط على المجتمع الدولي من اجل الالتزام بتعهداته حول التسليح النوعي لثوارنا الذين بذلوا ارواحهم من اجل حرية وكرامة السوريين".
وحمل الجربا بشدة على ايران وحزب الله، وقد غادر وزير المالية اللبناني علي حسن خليل (شيعي) القاعة خلال كلمة الجربا بحسب وسائل اعلام محلية.
من جهته، انتقد ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبدالعزيز الذي مثل المملكة في القمة عدم منح المقعد للمعارضة.
وقال "اننا نستغرب كيف لا نرى وفد الائتلاف يحتل مكانه الطبيعي في مقعد سوريا" بعد ان منح "هذا الحق" في القمة السابقة التي عقدت في الدوحة العام الماضي.
ودعا ولي عهد السعودية الى "تصحيح هذا الوضع" عبر اتخاذ قرار من شانه توجيه "رسالة قوية الى المجتمع الدولي ليغير من تعامله مع الازمة السورية".
كما اتهم الامير سلمان المجتمع الدولي ب"خداع" المعارضة السورية.
وغادر الامير سلمان الكويت بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية.
وتعد السعودية الراعية الرئيسية حاليا للائتلاف الوطني السوري.
من جهته، قال المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري لؤي صافي للصحافيين على هامش القمة انه "قد يتم عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية لبحث مسالة" المقعد السوري، الا ان الموعد "لم يحدد بعد".
وعلى صعيد العلاقات المتدهورة بين الدول الاعضاء، بذلت الكويت جهودا واضحة لتأمين حد ادنى من الاجواء الايجابية، فيما اكد وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله ان الخلافات الخليجية بين السعودية والامارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة اخرى "تحل في البيت الخليجي"، مستبعدا اي تطرق لهذه الخلافات في القمة.
وصافح ولي العهد السعودي امير قطر لدى وصولهما الى قاعة القمة، فيما توسط امير الكويت الاميرين لدى دخولهم الى القمة بعد ان دعاهما الى جانبيه.
وقمة الكويت هي اول اجتماع عربي على مستوى رفيع منذ اقدام السعودية والامارات والبحرين مطلع اذار/مارس في خطوة غير مسبوقة الى سحب سفرائها من الدوحة متهمة قطر بعدم الالتزام باتفاق خليجي حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ولم تتمثل معظم الدول الخليجية على اعلى مستوى، وقد تراس وفد الامارات حاكم امارة الفجيرة فيما تمثلت سلطنة عمان بممثل السلطان فيما تراس وفد البحرين ولي العهد الامير سلمان بن حمد ال خليفة.
وفي ما بدا محاولة للتهدئة مع مصر، اكد امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في افتتاح القمة على علاقة "الاخوة" مع "الشقيقة الكبرى" مصر بالرغم من الخلاف الشديد بين البلدين، داعيا الى حوار وطني فيها.
وقال الشيخ تميم في كلمة تسليم رئاسة القمة الى الكويت "نحن نؤكد على علاقة الاخوة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الامن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب امثلة مشهودة في التعبير عن تطلعاته".
واضاف "نتمنى ان يتحقق ذلك عن طريق الحوار المجتمعي الشامل".
وساءت العلاقات بشكل كبير بين قطر ومصر منذ عزل الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي، اذ تتهم القاهرة الدوحة بدعم جماعة الاخوان المسلمين التي باتت تعتبرها الحكومة المصرية منظمة ارهابية.
ودعم قطر للاخوان هو ايضا في اساس الخلاف مع الدول الخليجية الثلاث.
وقال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي للصحافيين عشية القمة انه ليس من المتوقع اجراء مصالحة مع قطر خلال القمة "لان الجرح عميق جدا".
وكانت مصر سحبت سفيرها من قطر احتجاجا على ما قالت انه "ممارسات ضد الشعب المصري ومصالحه" تقوم بها الدوحة.
الا ان امير قطر حمل بشدة في كلمته على الحكومة العراقية التي اتهمها بوصم طوائف كاملة بالارهاب في اشارة الى الطائفة السنية بسبب الاختلاف في السياسة، كما اتهمها بالتغطية على "فشلها" في الحفاظ على الوحدة الوطنية باتهام السعودية وقطر بدعم الارهاب في العراق.
وقال الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في سياق تطرقه للوضع في العراق "لا يجوز ان ندمغ بالارهاب طوائف كاملة وان نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا فشان ذلك ان يعمم الارهاب بدلا من ان يعزله".
وفي الملف الفلسطيني، يتجه الزعماء العرب الى اصدار قرار يؤكدون فيه رفض مبدأ يهودية دولة اسرائيل الذي تبنته واشنطن في جهودها للتوصل الى حل سلمي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، بحسب مشروع قرار رفع الى القمة.
واكد مشروع قرار عربي صادق عليه وزراء الخارجية العرب ورفع الى القمة "الرفض المطلق والقطاع للاعتراف باسرائيل دولة يهودية".
كما يؤكد مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس "رفض جميع الضغوطات التي تمارس على القيادة الفلسطينية في هذا الشأن".
ويتضمن مشروع القرار الخاص بفلسطين ايضا منح الفلسطينيين شبكة امان مالية بمئة مليون دولار شهريا.