تعهد الرئيس السوري بشار الاسد لدى افتتاحه القمة العربية في دمشق والتي غاب عنها نصف القادة وقاطعها لبنان الذي يتهم سوريا بعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية، بالمساعدة في حل الازمة اللبنانية كما طالب بكسر فوري للحصار على غزة.
واكد الاسد ان بلاده تعرضت اخيرا لضغوط من اجل ان تتدخل في لبنان لحل الازمة لافتا الى انها رفضت ذلك لان الحل في يد اللبنانيين. وقال ان "الضغوطات التي مورست وتمارس على سوريا منذ اكثر من عام وبشكل اكثر كثافة منذ اشهر هي من اجل ان تقوم سوريا بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان".
واضاف "كان جوابنا واضحا لكل من طلب منا القيام بعمل يصب في هذا الاتجاه انه يبقى الحل بيد اللبنانيين انفسهم فلهم وطنهم ومؤسساتهم ودستورهم وهم يملكون الوعي اللازم لذلك".
واكد الاسد ان "اي دور اخر هو دور مساعد لهم (اللبنانيون) ونحن في سوريا على استعداد تام للتعاون مع اي جهة عربية او غير عربية في هذا المجال" من دون الاشارة الى المبادرة العربية في لبنان.
وغاب عن القمة نصف القادة العرب وخصوصا زعماء الدول التي تتهم سوريا بعرقلة انتخاب رئيس في لبنان وفي مقدمهم العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك.
وقاطعت الحكومة اللبنانية القمة وحمل رئيسها فؤاد السنيورة دمشق مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس جديد مطالبا وزراء الخارجية العرب بعقد اجتماع خاص لاحتواء التأزم السياسي بين البلدين.
وقلل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة من اهمية غياب القادة قائلا ان "متوسط حضور القمم منذ انشائها يراوح بين 12 و14" من رؤساء الدول.
بدوره تطرق الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى الازمة اللبنانية داعيا الى انتخاب قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية ومؤكدا ان المبادرة العربية في لبنان مستمرة. واضاف ان "المبادرة العربية حققت بعض عناصر التقدم اذ حددت عناصر الخلاف وتوصلت الى تأكيد التوافق الوطني على ترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية".
واكد موسى ان "هذا التقدم يشكل اساسا كافيا للتحرك نحو انتخاب رئيس للجمهورية ليقود عملية التوافق اللبناني". واعلن ان "المبادرة العربية سوف تستمر ببذل جهودها كما سنتحرك لوضع المبادرة موضوع التنفيذ الكامل وسوف اعمل في الاسابيع المقبلة على التوصل الى ذلك".
ولا يزال لبنان من دون رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 وذلك رغم اعتماد الجامعة للحل نصت على انتخاب رئيس توافقي.
حصار غزة
من جهة اخرى دعا الرئيس السوري الدول العربية الى كسر فوري للحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة. وقال "ها نحن اليوم نجتمع ودماء شهداء مجازر اسرائيل بل محارقها في غزة لم تجف بعد امام صمت العالم وغضب الانسان العربي".
واضاف "اننا اذ نعبر عن المنا وادانتنا لما يتعرض له شعبنا في غزة والضفة الغربية (...) فاننا نرى ان الاولوية يجب ان تكون للحوار بين الفلسطينيين" السلطة الفلسطينية وحركة حماس التي تسيطر على غزة.
وتابع الاسد "ندعو للعمل على الكسر الفوري للحصار المفروض على غزة من قبلنا كدول عربية اولا كمقدمة لطلب ذلك من دول العالم".
وفي شأن عملية السلام في المنطقة دعا الاسد الى "البحث عن الموقف المتوازن الذي يوائم بين متطلبات السلام العادل والشامل (...) وتوفير الحد الادنى من عناصر الصمود والمقاومة" مؤكدا ان "الامن لن يتحقق لاحد الا من خلال السلام وليس الحروب". وقال "نؤكد في سوريا ان السلام لن يتحقق الا بعودة الجولان كاملا حتى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 والمماطلة الاسرائيلية لن تجلب لهم شروطا افضل ولن تجعلنا قابلين للتنازل عن شبر او حق".
واحتلت اسرائيل هضبة الجولان السورية في الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967.
واكد الاسد ان الوضع في العراق "يتطلب منا تضافر الجهود لدعمه ومساعدته في تحقيق سيادته وامنه واستقراره على اساس من الوحدة الوطنية". ودعا الى "تحقيق المصالحة الوطنية بين ابناء العراق وصولا الى تحقيق الاستقلال الكامل وخروج اخر جندي محتل".
عباس واسرائيل
من جهته، اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل بتمزيق وحدة الارض الفلسطينية وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة لمنع قيام دولة فلسطينية. وقال في كلمته في القمة ان "الحل الذي تقوم اسرائيل برسم معالمه وخارطته على الارض لا يتجاوز مجموعة من المعازل في ارض ممزقة بالمستوطنات وبجدار الفصل العنصري والحواجز والحصار".
واضاف ان "السياسة الاسرائيلية تهدف الى تمزيق وحدة الارض الفلسطينية والشعب الفلسطيني بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ولضرب امكانات التوصل لاتفاق سلام عبر التذرع بالانقسام الفلسطيني".
واذ شدد على تواصل الاجراءات الاسرائيلية رغم معاودة مفاوضات السلام اعرب عن امله في ان "تشكل حالة الاجماع الدولي رافعة تنتشل عملية السلام من الهاوية التي قادتها اليها السياسات الاسرائيلية".
واكد ان "المفاوضات لا يمكن ان تتقدم وتنجح بل ايضا لا يمكن ان تستمر على وقع الجرافات الاسرائيلية وهي تنهب ارضنا وتبني المستوطنات فوقها او على وقع استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية".
وحض المجتمع الدولي على "تحمل مسؤولياته لانقاذ عملية السلام" مجددا التمسك بمبادرة السلام العربية.
لكنه طالب اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط بالزام اسرائيل "التجاوب مع هذه المبادرة وتنفيذ الاستحقاقات الواردة في خارطة الطريق (خطة السلام الدولية) وفي مقدمها وقف جميع الانشطة الاستيطانية ووقف الهجمات والاعتداءات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني وانهاء الحصار وازالة الحواجز". واشاد عباس بالمبادرة اليمنية لاستئناف الحوار بين حركة فتح التي يترأسها وحركة حماس مكررا ان على حماس "التراجع عن الانقلاب".
ووقعت فتح وحماس اخيرا اتفاقا للحوار على اساس المبادرة اليمنية اعتبرتا فيه هذه المبادرة "اطارا لاستئناف الحوار بينهما للعودة بالاوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه قبل احداث غزة.