قمة سان بطرسبورغ اعادت التوازن والغت القطب الواحد

تاريخ النشر: 24 يوليو 2006 - 07:34 GMT
لم تكن قمة الثمانية الكبار في سان بطرسبورغ بالعادية كعادتها، فهدذة المرة كرست تغيرا جذريا في السياسات المطروحة على المستوى العالمي سيما في دول العالم الثالث.

والواضح ان تعاظم الرفض الدولي للسياسة الاميركية في العالم والتي تقوم على مصالح خاصة -بغض النظر عما تحمله هذه السياسة من اهوال ونزاعات في دول الطرف الاخر - دفعت الى بروز اقطاب اخرى تتصدى للهيمنة الاميركية وديمقراطيتها المصطنعة، هذه الاقطاب الجديدة مدعومة من الدول الضحايا بالدرجة الاولى.

فعلى سبيل المثال وصلت خطة الشرق الأوسط الكبير التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة إلى مرحلة حساسة خلال قمة الثمانية، هذه الخطة من الموضوعات المقربة من قلب الرئيس جورج بوش، فقد كان دائم التأكيد عليها حتى قبل بداية القمة بشكل رسمي، حيث تحدث عن تأييد الولايات المتحدة لفكرة إقامة مجتمع حر في الشرق الأوسط الذي تحكمه، على حد قوله، الكراهية وعدم قبول الآخر.

وكرر الرئيس بوش أكثر من مرة ما يعتقده في أن إقرار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط يمثل حجر زاوية في الحرب ضد الإرهاب. ولذلك ليس مفاجئا أن يحاول بوش الاستمرار في الترويج لهذه الخطة.

لكن الخطة التي اقرتها الدول الكبار هي نسخة أقل طموحا من الخطة الأصلية، التي يطلق عليها اسم، مبادرة الشرق الأوسط الكبير.

فقد كان الكثيرون في منطقة الشرق الأوسط قد استجابوا استجابة سلبية، حيث عدوها تدخلا من الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق، لم تعد فكرة التدخل السياسي الغربي مقبولة. وبعض القادة في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية العربية ومصر، قرروا الابتعاد عن المبادرة الأمريكية، فقد رفضت الدولتان الدعوة لحضور قمة الثمانية.

وربما لن تحظى خطة الرئيس الأمريكي للإصلاح في الشرق الأوسط بالقبول الأوروبي، على الرغم من الأمثلة التي يضربها عن الإصلاح عن طريق تغيير الأنظمة الحاكمة كما جرى في العراق.

فقد كانت لأوروبا خططها في وقت من الأوقات، وهي الخطط التي كلفتها كثيرا.

ويعترض المحتجون على خطة الشرق الأوسط الكبير بأن الرئيس بوش يحاول استعادة الأرض التي خسرها، وهو يحاول ذلك بطريقة عدائية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تماما.

وامام الفشل الاميركي في طرح الخطة على ما كانت عليه فان ثمة مؤشر على وجود جبهة قوية باتت تتصدى للطموحات الاميركية، والواضح ان القمة كرست القطب الروسي بدعم من دول العالم الثالث - التي ضاقت ذرعا بالسياسة الاميركية – قطبا ندا للهيمنة الاميركية وطلبا لاعادة التوازن في العالم

ويبدو ان سوابق وتجارب مع السياسة الروسية هي التي دفعت الدول الفقيرة الغنية اصلا للوقوف الى جانب روسيا حيث ان الاخيرة كانت دائما الى جانب هذه الدول خاصة الدول العربية فهي تسعى الى فرض حل عادل لمعضلة الشرق الاوسط بعيدا عن التحيز وهو ما يعارض التوجهات الاميركية التي تقف دائما في صف اسرائيل وتنعت المقاومة بالارهاب فيما كانت موسكو من اولى الدول التي دعت حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات الديمقراطية – التي رفضتها واشنطن- لتتحدث معها وتنصحها في اتخاذ خطوات سياسية مفيدة لمصلحة الشعب الفلسطيني

كذلك كان الحال في العراق عندما حذرت موسكو من تعاظم الحركات الارهابية اذا اقدمت الولايات المتحدة على غزو هذا البلد وكان ما حسبته موسكو وسقطت بغداد اولا في ايدي الاميركيين ثم في ايدي الارهابيين الذين وزعوا ارهابهم على عواصم جوار العراق

في الختام فان قمة الثمانية تؤكد على ارتفاع الشان السياسي الروسي والوصول الى ذروة دعم دول العالم الثالث المطالبة الان باعادة حساباتها والتخلي على التسلط والهيمنة الاميركية خاصة وان روسيا العضو الدائم في مجلس الامن بامكانها الدفاع عن الحقوق بنزاهة .