"قمة فهد" تبحث التطورات في سورية والعراق وايران وتغفل الخلافات الداخلية

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2005 - 02:18 GMT

تفتتح الاحد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في أبو ظبي عاصمة الإمارات، اعمالها حيث تبحث عدة ملفات خارجية وقالت مصادر ان الخلافات الداخلية لن تكون حاضرة خاصة بين قطر والسعودية.

قمة الخليج

وقد اجتمع السبت وزراء خارجية دول المجلس في محادثات تحضيرية للقمة التي من المتوقع أن تناقش قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب والتعاون الإقليمي بما يشمل الموقف في العراق والتوترات بين سورية ولبنان وفقا لما ذكره الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية الذي اكد أن القمة ستناقش أيضا تطوير السوق المشتركة بين الدول الأعضاء المقرر أن تبدأ أعمالها العام القادم، والاتحاد النقدي المقرر في عام 2010.

وحث العطية إيران قبل بدء القمة على الانضمام مع المجلس في اتفاقية تتعهد بإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن العطية قوله "من الضروري أن يتم التوصل إلى اتفاق بين مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق واليمن لجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية". يذكر أن مجلس التعاون الخليجي يشمل البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات.

رسالة الى سورية

ومن ناحية أخرى نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول سعودي قوله إن الرياض حريصة على أن يطالب قادة الخليج سورية بالتعاون مع لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والتي تبحث في ملابسات مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال مسؤول خليجي آخر انه من المتوقع أن يصدر مجلس التعاون الخليجي بيانا شديد اللهجة بشأن موقف سورية

وحسب صحيفة النهار اللبنانية فقد ورجح مسؤول خليجي أن يصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً صيغ بعبارات قوية في شأن سوريا. وأضاف: "انهم يريدون ان تلتزم سوريا (مطالب) الأمم المتحدة وأن تكف عن التباطؤ

البرنامج النووي الايراني

على صعيد آخر اقترح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية على إيران ودول أخرى مطلة على منطقة الخليج عقد اتفاق بشأن جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل يتم توسيعه لاحقا ليشمل منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل.

وقال العطية "دعوت اليوم إلى ضرورة إبرام اتفاق بين دول مجلس التعاون وإيران والدول المطلة على الخليج وأعني العراق والدول الأخرى مثل اليمن لكي تكون هذه المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية". وأشار إلى أن مثل هذا الاتفاق "قد يؤدي إلى اتفاق شمولي يضم كافة دول الشرق الأوسط العربية وغير العربية أعني إسرائيل". وأكد العطية "نحن لا نريد أن تكون منطقتنا منطقة سباق نووي خاصة وأن إيران ومفاعلها (النووي) لا يبعد عن شواطئنا إلا بأميال أقل (من المسافة بين المفاعل الإيراني ) وطهران". وأعرب عن الأمل في أن "يتحكم المنطق والعقل في مسالة هذا البرنامج" النووي الإيراني الذي يثير جدلا وخلافات بين طهران وعدد من العواصم الغربية.

لا مناقشات حول الخلافات الداخلية

ولكن في المقابل فان دول الخليج العربي لن تفتح ملفات الخلافات الداخلية ويقول المحلل السياسي في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية محمد السيد ادريس انها "ستكون قمة تقليدية" وذلك بسبب "طبيعة الدبلوماسية العربية والخليجية الحريصة على عدم المجاهرة بالخلافات والحريصة على ادارتها بتكتم وسرية". واضاف "ان مجلس التعاون الخليجي لم ينجح منذ تشكيله في 1981 في تكوين كتلة سياسية امنية" قادرة على حماية منظومتها والتأثير في مجريات الاحداث في منطقة يتنامى فيها التأثير الاميركي والايراني ما سيجعلها باستمرار في حاجة لقوة اجنبية لضمان امنها. واكد مصدر خليجي انه يتوقع ان تكون "القمة الخليجية عادية بمعنى الكلمة وستتفادى الملفات الحساسة" وفي مقدمتها العلاقات الخليجية التي لا تخلو احيانا من الشوائب والتوترات. وكانت الرياض استدعت سفيرها من الدوحة في ايلول/سبتمبر 2002 بعد ان بثت "الجزيرة" برنامجا انتقد المشاركون فيه بشدة العائلة المالكة السعودية. والتقى امير قطر وولي العهد السعودي انذاك الامير عبدالله بن عبد العزيز على هامش قمة مجلس التعاون في الكويت في كانون الاول/ديسمبر 2003 لكنهما لم ينجحا في تذليل الخلافات. من جانب اخر احتجت المملكة العربية السعودية رسميا في 29 حزيران/يونيو الماضي على مشروع اقامة جسر يربط بين الامارات وقطر باعتباره سيمر "عبر المياه الاقليمية السعودية" بحسب ما اعلن وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز الذي حرص في الوقت نفسه على نفي وجود اي خلاف حدودي بين المملكة والامارات بل مجرد "نقاط" في اتفاقية 1974 الحدودية بين البلدين يجري الانتهاء منها، على حد قوله. غير ان وزير الدولة الاماراتي للخارجية الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان كان اكد في 19 حزيران/يونيو الماضي ان حكومته عرضت على المملكة السعودية "تعديلات جوهرية في اجزاء" من اتفاقية سنة 1974.

وكانت الدولتان وقعتا في 21 اب/اغسطس 1974 في جدة اتفاقية حدودية تخلت بموجبها الرياض عن مطالبتها بواحة البريمي مقابل تخلي ابوظبي عن خور العيديد (شريط حدودي بطول 25 كلم يقع بين الامارات وقطر)، ما ادى الى عزل قطر، اضافة الى تخليها عن حوالي 80 بالمئة من موارد حقل الشيبة النفطي جنوب المملكة الذي يحوي احتياطات مثبتة لا تقل عن 15 مليار برميل.

وكانت دول مجلس التعاون اتفقت منذ عدة أسابيع على استثناء الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم معها لإقامة منطقة تجارة حرة ومعاملتها بشكل خاص مشترطة في ذلك الوقت عدم منح أي دولة أخرى مثل هذا النوع من الاستثناء.