دعا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المجتمع الدولي لفتح قنوات الحوار في مناطق النزاع في العالم الإسلامي، وعدم الاكتفاء بالحلول العسكرية فقط. وقال أكمل الدين إحسان أوغلى في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم الأربعاء 13 يناير الجاري، إن (منظمة المؤتمر الإسلامي تعتقد أن معالجة المشاكل من الزاوية الأمنية أو اللجوء للخيار العسكري فقط لا يمكن أن يفضي إلى إحلال السلم الدائم والشامل).
وأضاف في اجتماع ضم منظمات دولية في الأمم المتحدة أن هذه المقاربة تقتضي البدء بإنشاء قنوات تواصل مع الممثلين المؤثرين والوطنيين في بعض مناطق من العالم الإسلامي الذي يعاني من آفة الإرهاب، وذلك من أجل كسبهم إلى صف المجتمع الدولي من خلال منح الحوافز المناسبة، وإقناعهم بمحاولة الانتقال من التطرف إلى الوسطية، لكن إحسان أوغلى طالب في الوقت ذاته بتهميش وعزل أكثر العناصر تشددا وتطرفا.
وجاءت كلمة إحسان أوغلى خلال مشاركته في الجلسة المواضيعية في مجلس الأمن، والتي بحثت يوم أمس الثلاثاء كيفية التغلب على الصراعات والأزمات في العالم، من خلال إيجاد دور للمنظمات الدولية في هذا السياق.
يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد طرقت باب منظمة المؤتمر الإسلامي أكثر من مرة من أجل الاستعانة بها في تطويق أزمات ينشط فيها متطرفون إسلاميون كما هو الحال في أفغانستان والصومال، كما يسعى سياسيون غربيون ومراكز أبحاث إلى تلمس ما يمكن أن تقدمه المنظمة للمساهمة في حل الأزمة المحتقنة في أفغانستان، في الوقت الذي تحضر فيه المنظمة لعقد مؤتمر لعلماء المسلمين من مختلف المذاهب والمشارب، بغية استقطاب حركة طالبان، وعزلها عن الفكر التكفيري لتنظيم القاعدة لصالح منهج إسلامي وسطي قادر على الانخراط في العملية السياسية.
في غضون ذلك، ستعقد قمة إقليمية في اسطنبول في 26 يناير الجاري، تضم أفغانستان وباكستان من المرتقب أن يشارك فيها الرئيس الأفغاني حميد كرازاي، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، برئاسة الرئيس التركي عبد الله غول.
وتهدف هذه القمة إلى تفعيل دور الدول الإسلامية في احتواء الصراع المحتدم في أفغانستان، والبحث في إيجاد سبل سلمية من أجل إنهاء الحرب الأهلية التي لم تتوقف منذ عقود.
يذكر أن هذه الجهود تأتي في الوقت الذي تعتزم فيه المنظمة تفعيل مساهمتها في حفظ السلم والأمن الدوليين. وفي إطار ذلك سوف تعقد المنظمة اجتماعا على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء لبحث دور المنظمة في فض النزاعات وحفظ الأمن في العالم الإسلامي.
على صعيد آخر، تعمل الأمم المتحدة كذلك على تعزيز انخراط منظمة المؤتمر الإسلامي في الأزمة الصومالية بعد عقدها اجتماع مجموعة الاتصال الدولية المتعلق بالصومال في مقر المنظمة في جدة في ديسمبر الماضي، وذلك بغية فتح آفاق أوسع للتعاون بين المنظمتين في سبيل إخماد الصراع الدائر في الصومال. وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الصومال، أحمد ولد عبد الله قد أكد في تصريحات صحفية خلال الاجتماع أن الأمم المتحدة تعول على دور منظمة المؤتمر الإسلامي ببعديه الثقافي والجيوسياسي من أجل المساعدة في حل الأزمة الصومالية، فيما تجري حاليا مباحثات من أجل إيجاد صيغة تعاون بين الجانبين وسط ترقب عقد مؤتمر دولي للمانحين لأجل الصومال.