بدأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاربعاء اول زيارة له الى دمشق منذ توليه السلطة، حيث من المقرر ان يلتقي نظيره السوري بشار الاسد لاجراء محادثات عبر عن امله في ان تشكل "نقطة تحول نحو اعادة الامور الى حالتها الطبيعية" بين البلدين.
ويرافق سليمان في زيارته وزير الخارجية فوزي صلوخ ومستشارون ووفد اعلامي واداري.
ومن مطار دمشق انتقل سليمان الى قصر الشعب حيث اقيم له استقبال رسمي تقدمه الرئيس السوري.
وتستمر الزيارة يومين بجدول اعمال مثقل بالملفات الاشكالية بعضها منذ استقلال البلدين مثل العلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود وبعضها من تداعيات الوجود السوري في لبنان الذي استمر نحو ثلاثين عاما مثل ملف المفقودين والمسجونين.
وقال الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري الاربعاء "اتوقع ان تصل الى ايجابيات تخدم مصلحة البلدين بما يشكل نقطة انطلاق نحو علاقات افضل وامتن ذات افاق مستقبلية واعدة".
وتوقع خوري ان تضع القمة "مبادىء وتوجهات وقرارات وتوافقات يصار الى تنفيذها تدريجيا وفق الاليات المعتمدة في البلدين وبينهما".
وعشية توجهه الى العاصمة السورية، اكد سليمان ان القمة "يفترض ان تشكل خطوة اولى لا بل نقطة تحول نحو اعادة الامور الى حالتها الطبيعية" بين البلدين.
وقال لصحيفة "السفير" اللبنانية "الاستعدادات للزيارة من الجانبين طيبة وايجابية" مشددا على اهمية ان تلبي "مصالح الشعبين الشقيقين"، واصفا علاقته بالاسد بانها "اخوية وجيدة ومميزة".
كما اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحيفة نفسها ان الاسد "عمم على جميع القيادات السورية المعنية بانه يريد جعل هذه الزيارة ناجحة وبناءة ومثمرة" و "نقطة انطلاق وتأسيسا حقيقيا للعلاقات المستقبلية".
وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الذي انتقدته سوريا بشدة خلال ترؤسه الحكومة السابقة، اعلن الرغبة في "تسوية حقيقية" مع سوريا.
وقال للصحافيين بعد نيل حكومته الثلاثاء ثقة البرلمان "لطالما قلنا اننا نريد تسوية حقيقية مع سوريا وهذا الامر يجب ان يكون مسعانا". واضاف "كلنا وراء رئيس الجمهورية حتى تكون نتائج زيارته لسوريا إيجابية".
كما احاطت مداخلات نواب الاكثرية، التي درجت على تحميل دمشق مسؤولية تردي الاوضاع واعمال العنف في لبنان، قضية العلاقات بين البلدين باجواء ايجابية.
وقال بطرس حرب "لا لبناني له مصلحة في علاقات سيئة مع سوريا" معربا عن امله بعودة سليمان مع "انجازات" من "انشاء علاقات دبلوماسية والغاء الاتفاقات التي لم تعد ملائمة خصوصا المجلس الاعلى وفتح ملف المفقودين دون شروط تعجيزية".
واكد احمد فتفت (اكثرية) "نريد ليس افضل العلاقات الطبيعية والودية بل نريد فعلا علاقات ممتازة ومميزة"، لافتا الى ان هذا "يوجب الاعتراف بالكيان اللبناني واقامة العلاقات الدبلوماسية وتحديد وترسيم الحدود".
وراهنت صحف البلدين على نتائج اللقاءات التي ستشهدها دمشق مقر رئاسة القمة العربية حاليا.
وكتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية المقربة من الاكثرية النيابية ان "الكثيرين في لبنان وسوريا يعولون على نتائجها".
واكدت صحيفة الثورة الرسمية السورية ان سليمان سيجد في دمشق "قلبا منفتحا واذنا تسمع كل ما يرد وحوارا قادرا على حل كل ما يحتاج الى حل".
وتوقعت صحيفة الوطن المقربة من الحكومة ان تحقق الزيارة "اكثر من خطوة ملموسة".
ووصفت صحيفة تشرين السورية الحكومية الزيارة ب انها "ايجابية" مفتوحة على كل المواضيع المندرجة "في اطار المصالح المتبادلة والمتوازنة (...) التي لا تمس امنهما المشترك".
من ابرز الملفات التبادل الديبلوماسي الذي يطرح مصير المجلس الاعلى اللبناني السوري الذي انبثق من معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي ابرمت العام 1991 وذلك لتفادي الازدواجية الوظيفية للمجلس بعد فتح السفارتين.
يضاف الى ذلك ملف ترسيم الحدود وضبطها وموضوع المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سجون سوريا والاتفاقات السابقة.
وهذه الزيارة الرسمية هي الاولى التي يقوم بها سليمان لسوريا منذ انتخابه في 25 ايار/مايو.
وهي تأتي تلبية لدعوة الاسد التي نقلها الى بيروت في 21 تموز/يوليو المعلم لافتا الى "علاقات وثيقة" تربط سليمان بالرئيس السوري "يمكن استثمارها لحل كثير من مشاكل المرحلة السابقة".
وكان سليمان قد التقى الاسد الشهر الماضي في باريس على هامش قمة الاتحاد من اجل المتوسط.
وتدهورت العلاقات بين لبنان وسوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 في بيروت الذي تلاه انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل من العام نفسه.