قوات من الحرس الثوري الإيراني تشارك في معارك بيجي

تاريخ النشر: 02 يوليو 2015 - 11:57 GMT
البوابة
البوابة

مدينة بيجي 210كيلومتر شمال بغداد، 160 كيلو متر جنوب مدينة الموصل ذات اﻻهمية اﻻستراتيجية والموقع الجغرافي المهم كونها تربط الموصل، وتكريت، واﻻنبار، وكركوك فضلاً عن وجود أكبر مصفاة نفط في العراق فيها، وهي مدينة تابعة لمحافظة صلاح الدين، وأغلب سكانها من قبيلة الجبور، والعبيد، والبوناصر، والجيسات (القيسيين).


مايزال الصراع يشتد في هذه المدينة وحروب الكر والفر مستمرة بين تنظيم الدولة الاسلامية من جهة، ومليشيات الحشد الشعبي من جهة أخرى؛ من أجل السيطرة عليها كونها هدف استراتيجي مهم يتيح للطرف المسيطر عليها قبضة حديدية على محور الموصل، الأنبار، تكريت واتخاذها قاعدة انطلاق لشن الهجمات العسكرية منها.


وتعد مصفاة النفط هي السبب الرئيسي المسبب ﻻشتداد الصراع في بيجي، حيث يسعى كل طرف السيطرة عليها كونها تمثل ثروة اقتصادية كبيرة، ويسعى تنظيم الدولة الاسلامية لفرض السيطرة عليها بالكامل، واﻻستفادة من مصفاتها النفطية وهي هدفه اﻻول والرئيسي، فيما تسعى الميليشيات إلى عدم سيطرة التنظيم على المصفاة، ماجعل الميليشيات تقوم بقصف المصفاة بالصواريخ، والمدفعية الثقيلة ماجعلها تدمر أجزاء كبيرة وحيوية من المصفاة.


وأفاد مصدر خاص لـ “القدس العربي” أنه ماتزال هذه المدينة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية رغم المعارك العنيفة التي تحدث هناك ولغاية اﻻن، حيث شارك في هذه المعارك مستشارين وجنود من الحرس الثوري الإيراني، حسب المصدر. وتابع قائلاً: “استخدمت فيها معظم أنواع اﻻسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وماتزال الميليشيات عاجزة عن التوغل، والتقدم داخل المدينة بسبب المقاومة الشديدة التي واجهتها هناك، وكان آخرها تفجير أربع سيارات مفخخة على مقرات وثكنات الحشد الشيعي في المدينة، ماجعل تلك القوات تتراجع لعدة كيلو مترات خوفاً من قيام التنظيم إرسال مفخخات أخرى”.


وأضاف المصدر أن الميليشيات الشيعية المدعومة بقوات الحرس الثوري قامت بعمليات قتل وتطهير طائفي في تلك المنطقة، حيث قامت بتفجير عدد من الجوامع ودور العبادة في القرى والبلدات التي تسيطر عليها تلك الميليشيات، كما قامت بتهجير أهالي تلك القرى، ومن ثم قامت بسرقة منازلهم، وأضرمت النيران فيها، بخطوة مماثلة لما حدث في مدينة تكريت، والدور من عمليات نهب وسلب وحرق للمنازل.


في سياق متصل أفاد أحمد سلام وهو شاهد عيان نازح من القرى الواقعة بالقرب من مدينة بيجي لـ”القدس العربي” إن الميليشيات قامت بقصف قراهم بالمدفعية الثقيلة ما أجبرهم على النزوح والهرب خوفاً على حياتهم، مؤكداً أن المليشيات بسرقت مواشيهم ومحتويات المنازل، ونقلتها بسيارات شحن تابعة لها وإرسالها الى بغداد ومحافظات الجنوب.


ومن جانبه أكد ذلك أحد سكان بيجي يدعى أبو خالد لـ “القدس العربي” قائلاً: “دخلت الميليشيات الشيعية مصحوبة بقوات إيرانية الى قريتنا، واعتقلت شباب القرية واقتادهم الى جهة مجهولة، رغم أن أغلب سكانها هم في الحشد الشعبي ويقاتلون تنظيم الدولة الاسلامية، إلا أن الميليشيات اقتحمت القرية، وقامت بعمليات نهب وسلب وحرق للمنازل مجبرة الأهالي على الخروج من القرية فوراً”.


وقال شهود عيان أن هناك عمليات تطهير ممنهجة في بيجي تقوم بها الميليشيات خصوصاً بعد وصول مستشارين إيرانيين إلى المدينة، حيث تقوم بعمليات قصف عشوائي بالمدفعية وقذائف الهاون قبل اقتحامها أي منطقة بغض النظر فيما إذا كانت هذه المناطق مأهولة بالسكان أم ﻻ، مؤكدين أن الميليشيات قامت بقصف مصفاة بيجي بالصواريخ ما إلحق أضراراً جسيمة بالمصفاة التي مازالت أغلبها تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.


وأشار المصدر أن الوضع في مدينة بيجي أصبح يشبه وضع مدينة كوباني السورية من حيث طبيعة الحرب والصراع الذي طال كثيراً، وجعل المدينة عبارة عن أنقاض غير قابلة للحياة، موضحين أن الحرب ليس فيها منتصر لحد الآن إﻻ أن تنظيم الدولة الاسلامية ﻻيزال ممسكا باﻻرض أكثر من الميليشيات التي تحاول اقتحام المدينة منذ أكثر من ثمانية أشهر ولحد اﻻن ولكن دون جدوى، على حد وصفهم.


تقوم الميليشيات باستخدام طريقة اﻻرض المحروقة لأنها قوات غير نظامية وﻻتلتزم بقوانين الحروب وحقوق الإنسان، وبما أن هذه الاشتباكات تكون في المدن والمناطق التي يتواجد المدنيون فيها، مايوقع خسائر بشرية كثيرة في صفوف المدنيين جراء المعارك، وهذا ما اكدته الكثير من المنظمات الدولية التي تعني بحقوق الإنسان، متهمة الميليشيات بقيامها بجرائم حرب ضد اﻻنسانية وانتهاكها لحقوق الإنسان. "القدس العربي"