قوة المراقبة الدولية: مدينة الخليل تنهار

منشور 18 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 12:34
مدينة الخليل تنهار
مدينة الخليل تنهار

خلص تقرير داخلي لقوة المراقبة الدولية في مدينة الخليل، إلى أن المدينة تنهار تحت عبء الاحتلال والمستوطنين، وأن إسرائيل تنتهك القانون الدولي وتهاجم الفلسطينيين بانتظام، وتنتهك حرية الحركة وحق الفلسطينيين في العبادة بالمدينة.

وينتقد التقرير الذي نشرت نتائجه صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، تصرّفات إسرائيل في المدينة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا هو التقرير الأول للقوة الذي يتم تسريبه لوسائل الإعلام والذي يسرد سلسلة من انتهاكات القانون الدولي من قبل إسرائيل ويظهر وضع المدينة تحت عبء الاحتلال العسكري والمستوطنين.

وتقول القوة الدولية في التقرير "إن الخليل منقسمة اليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب تصرفات الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين".

وتم إنشاء القوة من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية في إطار اتفاقيات السلام التي وقعت عام 1998 بين الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فترة ولايته الأولى، وتضم 64 مراقبًا من خمسة بلدان مانحة هي إيطاليا والنرويج والسويد وسويسرا وتركيا.

وتقول الصحيفة إن قوة المراقبة تواجه انتقادات فلسطينية واسعة بسبب محدودية عملها، رغم أن وضعها أكثر أهمية من وضع المنظمات الدولية الأخرى العاملة في المنطقة. مشيرةً إلى أن تلك القوة تلتقي باستمرار مع ضباط إسرائيليين يمنحونها الموافقة على تجديد ولايتها كل 6 أشهر وتقوم بتسليم الإسرائيليين تقارير حول ملاحظات عملها.

وتلقت قوة المراقبة في الآونة الأخيرة، الكثير من الانتقادات من قبل النشطاء اليمنيين المتطرفين من المستوطنين بعد أن رصدت عدة اعتداءات قام بها مستوطنون بحق الفلسطينيين.

وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتعرض لضغوط كبيرة لوقف أنشطة القوة وإلغاء الاتفاقية التي تسمح ببقائها.

وبالعودة لتقرير قوة المراقبة الدولية، فإن القوة ترى بأن المدينة تسير في الاتجاه المعاكس لتلك الخطة التي وافقت عليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية في اتفاق الخليل في عام 1997، بتقسيم المدينة إلى قسمين: H1 وهي منطقة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وتضم 80٪ من المدينة، ويقطن فيها أكثر 175،000 فلسطيني، وH2 وهي منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية ما بين 500 و800 إسرائيلي و40000 فلسطيني.

ووفقًا للتقرير، فإن إسرائيل تقيّد حرية الحركة وحق الفلسطينيين في العيش في المنطقة H2. وبالتالي فإن إسرائيل مسؤولة عن "انتهاك واضح وروتيني" للحق في عدم التمييز، خلافا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه إسرائيل في عام 1991.

كما يذكر التقرير أن إسرائيل تنتهك باستمرار المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر ترحيل الأشخاص تحت الاحتلال.

ووفقًا للتقرير، فإن السعي وراء "حياة طبيعية" لا يوجد في أي مكان بالمدينة، ولا سيما في منطقة البلدة القديمة - الواقعة في المنطقة H2. على سبيل المثال "أصبح سوق الخضار الفلسطيني القديم منطقة عسكرية إسرائيلية، غالبًا ما يدخلها المستوطنون، ويصبح كملعب لأطفالهم".

ويلفت التقرير إلى أن أي تواجد لمستوطنة إسرائيلية في الخليل يشكل انتهاكا للقانون الدولي. لافتا أيضا إلى أن تقسيم المدينة مخالف لأحكام اتفاقية الخليل، ويفرض قيودا على حرية تنقل الأشخاص والبضائع والمركبات، مما يعوق السكان الفلسطينيين.

ربما كان شارع الشهداء هو الأكثر شهرة في الخليل، ويركّز التقرير عليه من أجل إظهار انتقاداته: فالسوق الفلسطينية كانت تعمل في الماضي، لكنها الآن خالية من الفلسطينيين وأغلقت أعمالها، والفلسطينيون لا يستطيعون الوصول إلى أجزاء منها.

ويشير إلى أنه على مدى العشرين سنة الماضية، تتبّعت القوة، القيود الشديدة المفروضة على الحركة المفروضة على الفلسطينيين في الشارع، وانتقلت أيضًا إلى أجزاء أخرى من H2، وبينما كان الفلسطينيون يحرمون من التجول بها، سمح للإسرائيليين بالوصول إلى جميع الطرق في H2.

ووفقًا للتقرير، حصل المستوطنون تدريجيًا على تصاريح لبناء وتوسيع المستوطنة في المدينة، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية، وأولى المستوطنون أولوية في بناء وصيانة الطرق وأنظمة المياه. كما يشير التقرير إلى أن المراقبين الدوليين شهدوا استخدام أمر عسكري لإغلاق الوصول إلى الأرض في مستوطنة تل الرميدة، لإجراء حفريات أثرية من شأنها أن توفر دليلا على وجود يهودي في المنطقة منذ القرن الأول قبل الميلاد، وبالتالي تم منع الفلسطينيين من الوصول إلى الموقع.

وبحسب التقرير، فإن حرية الحركة للفلسطينيين الذين يعيشون في تل الرميدة تضررت بشدة، وعلى مر السنين تم تمييز المنطقة عند نقاط التفتيش، ولا يُسمح للفلسطينيين باستقبال الضيوف الذين لا يظهرون في قوائم جنود الجيش الإسرائيلي الذين يخدمون في المنطقة، والتي كثيرا ما يضايقون الفلسطينيون، وسط صعوبات يواجهونها في أنشطتهم اليومية مثل الدراسة والتوجه للعمل والعلاقات الأسرية.

ويشير التقرير، لانتهاكات بناء طرق على أراضٍ مملوكة للفلسطينيين خاصةً عند مستوطنة كريات أربع وسط مدينة الخليل. مشيرا إلى تدمير منازل للفلسطينيين مبنية منذ الفترة العثمانية.

ومن الانتقادات الأخرى التي أثارها التقرير، عدد العقبات التي تواجه الفلسطينيين الذين يريدون الوصول إلى المسجد الإبراهيمي، حيث يضطرون لعبور العديد من نقاط التفتيش للوصول إليه.

ووفقا للتقرير، فإنه في عام 2003 كان هناك 1600 من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد، لكن في عام 2017 كان عدد المصلين في المسجد 600 فقط.

وعلى الرغم من أن المنظمة تنتقد بشدة إسرائيل، فإن التقرير لا يقدّم أي مطالب ولا يدعو الإسرائيليين أو الفلسطينيين إلى اتخاذ أي إجراء.

وأشارت صحيفة هآرتس، إلى أنه تم تسليم التقرير لوزراء خارجية الدول المانحة الخمسة وتقديمه إلى الدبلوماسيين الذين زاروا الخليل مؤخرًا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك