قوم لوط.. هل هم حقا في البحر الميت ؟

منشور 01 تمّوز / يوليو 2022 - 01:33
تستخدم الكثير من المواقع هذه الصورة للقول انها لاحد الاشخاص من قوم لوط، لكنها في الحقيقة لرجل تحول الى تمثال حجري بفعل الحمم الحارقة التي دمرت مدينة بومبي في ايطاليا سنة 79 ميلادية.
تستخدم الكثير من المواقع هذه الصورة للقول انها لاحد الاشخاص من قوم لوط، لكنها في الحقيقة لرجل تحول الى تمثال حجري بفعل الحمم الحارقة التي دمرت مدينة بومبي في ايطاليا سنة 79 ميلادية.

يتردد منذ امد بعيد على ألسنة الناس وكذلك العديد من علماء الدين ان مساكن قوم لوط موجودة في البحر الميت في الاردن، ودون ان يكون لدى أي منهم إثبات ملموس على ذلك حتى الآن.

وكل ما في الأمر ان القرآن سرد قصة قوم لوط وإهلاكهم، وجاء بعض المفسرين الذين يعتمدون على السرديات التوراتية ليؤكدوا لنا - دون دليل - أن المكان الجغرافي لهذه الأحداث هو البحر الميت.

غير أن السردية القرآنية للأحداث تحمل إشارات تتناقض تماما مع الفهم الذي ذهب إليه هؤلاء المفسرون. 

ومن ذلك ان الله يخاطب في القرآن أهل مكة المكرمة التي تبعد آلاف الكيلومترات عن البحر الميت، قائلا لهم عن قوم لوط: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) - الصافات-. فكيف يمكن ان يمر أهل مكة على قوم لوط مرتين في اليوم (مصبحين وبالليل) وهم في ما ذكرنا من البعد عنهم؟.

طبعا المفسرون اصحاب الرأي القائل بأن مساكن قوم لوط في البحر الميت ، ذهبوا الى أن أهل مكة كانت لهم رحلتان تجاريتان الى الشام كل عام (رحلتا الشتاء والصيف)، وكانتا تمران في طريقهما ذهابا وعودة عبر البحر الميت.

على أن هذا الفهم لا يستقيم، من حيث انه لم يثبت ان البحر الميت ومنطقته كانا ضمن طرق التجارة التاريخية، فضلا عن أن القرآن اخبرنا عن ديار قوم لوط قائلا "إِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ" (76) الحجر. أي على طريق يسلكه ويعرفه الناس. 

وطبعا هذا لا ينطبق على البحر الميت، حيث انه كما قلنا ليس ضمن خارطة طرق التجارة المعروفة، كما انه يخلو من أي أثر لديار لوط.

لم يثبت أن البحر الميت هو موضع قوم لوط

ولعل ابلغ ما يمكن ان نسوقه في تفصيل هذه المسألة، هو إجابة قدمها د. هاني بن عبدالله الجبير القاضي بمحكمة مكة المكرمة على سؤال ورده حول حقيقة وجود ديار قوم لوط في البحر الميت؟.

""تشكيل ملحي على شاطئ البجر الميت يحلو للكثيرين وصفه بأنه زوجة لوط التي تحولت الى صنم ملحي شاهد على عذاب قومها.
تشكيل ملحي على شاطئ البجر الميت يحلو للكثيرين وصفه بأنه زوجة لوط التي تحولت الى صنم ملحي شاهد على عذاب قومها.

 

كان السؤال كالتالي: "ما هو حكم زيارة البحر الميت الذي هو مكان قوم لوط الذين خسف الله بهم؟ وهل يجوز الذهاب للتداوي فيه؟ وهل تجوز الصلاة هناك؟ وهل يجوز المبيت ليلاً أو نهاراً في منطقة البحر الميت؟ وهل كل البحر الميت منطقة ملعونة أم جزءاً منها؟ وما عدد قرى قوم لوط؟ علماً أن سدوم هي المنطقة المخسوفة".

ويمضي السؤال في الاستفسار عن جواز "السياحة والترفيه في منطقة البحر الميت؟ لأن بعض المسلمين يذهبون للهو والأكل والبذخ والشوي والشرب والسباحة دون أن يكون لهم مرض أو غيره، إلا فقط السياحة والترفيه عن النفس؟".

وفي إجابته، قال القاضي الجبير "لا يظهر لي مانع من زيارة البحر الميت للتداوي أو السياحة والنزهة، ولا مانع من المبيت عنده والصلاة، وذلك لأمور:

الأول: أنه لم يرد في الشرع نهي عن زيارته أو قصده أو الجلوس حوله، فيبقى على الأصل العام في كل المواضع والبحار.

الثاني: أنه لم يثبت بدليل قطعي أنه هو موضع قوم لوط ومكان قراهم، وإذا لم يثبت ذلك بيقين بقينا على الأصل، فإن اليقين لا يزول بالشك.

الثالث: أن الله تعالى أخبر أن تلك البلاد "لبسبيل مقيم" [الحجر: 76] أي: بطريق مسلوك إلى الآن؛ كما قال: "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" [الصافات: 137 - 138]، فأخبر أنهم يمرون بها وهي على طريقهم، ولم يحذرهم أو يمنعهم من قربانها.

الرابع: أن النبي – صلى الله عليه وسلم- لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم ما أصابهم" ثم تقنع بردائه وهو على الرَّحل. وفي لفظ: ثم زجر فأسرع حتى خَلَّفَهَا" رواه البخاري (3380)، ومسلم (2980) من حديث عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- وفي لفظٍ آخر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم" عند البخاري (433)، ومسلم (2980)، ومعلوم أنه لم تبق بيوت لقوم لوط يمكن دخولها فلا يتساوى الحال.

قوم لوط  لم يبق لهم أثر

إذ النهي عن الدخول عليهم وقد أهلك الله قوم لوط وجعل عالي بلادهم سافلها فلم يبق لها أثر يدخله أحد، بل الموجود أرض جديدة.

ومع ذلك فإن تورع أحد عن زيارته قاصداً تمام البعد عن كل موضع ظن أنه حل به عقاب من الله متأولاً قوله تعالى: "وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ" [إبراهيم:45] فأرجو أن لا يكون في فعله بأس.

وإنما الحذر كل الحذر مما يحصل في السياحة من تعرٍ واختلاط الرجال والنساء وتساهل في الحرمات وتعاطي للمحرمات، ونحوها من أنواع المعاصي، فهذه هي المواضع التي يتجنبها كل عاقل حريص على سلامته، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو".


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك