كاتالونيا: انقسام شعبي حول الاستقلال عن برشلونة

منشور 28 أيلول / سبتمبر 2017 - 08:00
الطلبة يتظاهرون في برشلونة دفاعا عن استفتاء كاتالونيا
الطلبة يتظاهرون في برشلونة دفاعا عن استفتاء كاتالونيا

قبل أربعة أيام من الاستفتاء في كاتالونيا، يلتزم رافضو استقلال الإقليم بالصمت على عكس الانفصاليين الذين يعبرون عن دعمهم للاستفتاء بشكل علني وينظمون مظاهرات في الشوارع. والغريب أن الرافضين للاستقلال ليسوا أقل عددا.

يرفرف علم كاتالونيا من شرفة لويس فيلغويراس مع كلمة "لا"، في إشارة إلى رفضه لاستفتاء استقلال كاتالونيا. وهو ما يعد موقفا استثنائيا في المنطقة التي يفضل فيها معارضو الاستقلال الالتزام بالصمت.

تظاهر عشرة آلاف طالب على الاقل الخميس في وسط برشلونة دفاعا عن استفتاء تقرير المصير في كاتالونيا الذي تريد سلطات هذه المنطقة تنظيمه الاحد رغم حظره.

وتجمع الطلاب المضربون عن الدراسة في المعاهد الثانوية والجامعات، امام مبنى جامعة برشلونة التاريخي في وسط المدينة في وقت يتأجج فيه التوتر بين السلطات المحلية وسلطات مدريد قبل ثلاثة ايام من موعد الاستفتاء.

وهتف الطلاب ظهر الخميس "سنصوت. استقلال".

وتعيش اسبانيا المعتادة تاريخيا على النزعة الاستقلالية في اقليم الباسك (شمال)، منذ بداية ايلول/سبتمبر 2017 اسوأ ازمة سياسية منذ نحو اربعين عاما، بحسب كافة المسؤولين.

يعيش لويس (52 عاما) في لاكانونغا في ضواحي تاراغونا، بجنوب كاتالونيا. ويقول: "يدعي الانفصاليون أنه بعد الاستقلال كل شيء سيصبح جميلا. لكني أعتقد أن الوضع سيغدو أكثر تعقيدا. لأنه سيترتب علينا المزيد من الإنفاق. وسوف نرى تأثير ذلك على الاقتصاد، والشركات، ومعاشات التقاعد".

ويشير لويس إلى أن هناك "الكثير من الأشخاص الذين يشاركونني الرأي لكنهم لا يجرؤون على التعبير عن ذلك".

جدل وانقسام داخل العائلات

في الانتخابات الإقليمية لعام 2015 التي فازت بها حركة الاستقلال بنسبة 47.8٪، حصلت الأحزاب الانفصالية في هذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 12 ألف نسمة على 23٪ من الأصوات.

من ناحية أخرى، حازت التشكيلات المناهضة للاستقلال على تأييد 64٪ من السكان. إلا أن هذه الأغلبية الصامتة، لا تلجأ إلى التظاهر في شوارع لاكونغا، المليئة بأعلام كاتالونيا واللافتات التي تدعو إلى التصويت بـ "نعم" يوم الأحد.

وخلافا للانفصاليين الذين ينظمون مظاهرات ضخمة، قليلا ما يعبر الرافضون للاستقلال عن رأيهم بشكل علني وواضح. ومن المشاكل التي تواجه هؤلاء أن المظاهرات الرافضة لانفصال الإقليم تنظم في أغلب الأحيان من قبل جماعات تابعة لليمين المتطرف.

وبالتالي فإن القادة السياسيين الرافضين للاستقلال يتكلمون عن "أغلبية صامتة"، لأن الرافضين ليسوا أقل عددا من "الانفصاليين".

ووفقا للاستطلاع الذي أجراه معهد كاتالونيا الحكومي في تموز / يوليو، فإن 41.1٪ من سكان الإقليم يريدون الاستقلال في حين يعارضه 49.4٪.

مريم تي نائبة رئيس الجمعية المدنية الكاتالونية (SCC)، وهي جمعية تهدف إلى ضمان التماسك بين الكاتالونيين وبقية إسبانيا، غير راضية عن لجوء المعارضين إلى الصمت. وتشير إلى أنه "هناك لون سياسي واحد يظهر في المنطقة"، نظرا لانحياز وسائل الإعلام المحلية إلى الانفصاليين.

كما يثير الاستفتاء أيضا التوترات في المجتمع الكاتالوني. تقول مريم تي لـ"فرانس 24": "هناك جدل وانقسام داخل العائلات، كل الكاتالونيين لديهم قريب لا يتفق مع أفكارهم".

الصمت يجنب المشاكل..

ويفضل معارضو الاستقلال التزام الصمت "تجنبا للمشاكل". والقلائل الذين يعبرون عن رأيهم غالبا ما يفعلون ذلك دون الإفصاح عن هويتهم. فخوان مانويل سيرات، على سبيل المثال، وقع ضحية اعتداء بعد أن انتقد طريقة تنظيم الاستفتاء.

ويعتقد العمدة الاشتراكي روك مونيوز، الذي ترأس المنطقة لمدة 20 عاما، أن الناس "لديهم ما يكفي" من الصراع الذي استمر منذ عام 2012. ويشير إلى أن "الناس هنا لا يؤيدون ذلك. ولدينا وضع اقتصادي نحسد عليه، والمواطنون لا يحتاجون إلى مغامرات، ولا إلى كاتالونيا العظيمة والمستقلة".

وعلى غرار العديد من رؤساء البلديات الاشتراكية الذين يعارضون الاستفتاء، يرفض روك مونيوز تخصيص مباني البلدية كمراكز اقتراع.

وتعد هذه الأزمة من أكبر الأزمات السياسية في إسبانيا منذ نهاية حكم الديكتاتور فرانكو قبل أربعة عقود. كما تعارض رئيسة بلدية برشلونة آدا كولاو الاستقلال، لكنها نددت "بتصرفات الحكومة المتصلبة"، متهمة مدريد بأنها فاقمت الأزمة مع حكومة إقليم كاتالونيا. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى التوسط لحل الأزمة.

وتصر حكومة كاتالونيا على إجراء الاستفتاء المعتزم تنظيمه الأحد المقبل، رغم حظره من قبل حكومة مدريد والقضاء الإسباني.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك