كاتب اميركي يبرئ سورية من دم الحريري

منشور 07 شباط / فبراير 2008 - 05:51
حوالي 20 شهرا مرت على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ومازال اللغز قائما ولم تستطع لجان التحقيق المتعاقبة الحصول على اجابة شافية تشفي غليل الشارع السياسي والشعبي اللبناني او العالم.

لكن الثابت في العملية انها من تدبير وتنفيذ جهات كبرى اكبر من تنظيم النصرة والجهاد في بلاد الشام الذي فيه ابو احمد عدس، وهو مادفع لجان التحقيق المتعاقبة للاصرار على التحقيق مع مسؤولين كبار سواءا في سورية او لبنان مبتعدين عن الاستماع لتنظيمات اصولية او غيرها في لبنان والمنطقة.

ومنذ رحيل الحريري في 16 مارس 2005 واصابع الاتهام لم تنفك تتوجه الى القيادة السورية كونها كانت تحكم امنيا وسياسيا لبنان حيث كان اكثر من 33 الف جندي سوري منتشرين في البلاد.

لكن في المقابل فان مراقبين تحدثوا عن سبب لاغتيال رفيق الحريري لا يرتبط بسورية ومعارضته لتدخلها المتواصل في الشؤون اللبنانية انما عن رفضه لاقتراح اميركي لبناء قاعدتين عسكريتين على الاراضي اللبنانية

هذه القضية بقيت طي الكتمان منذ رحيل المسؤول اللبناني البارز الا ان قامت مؤخرا العديد من الصحف اللبنانيه والمحطات التلفزيونية التي تتبنى سياسة تتناغم مع سوريا وايران، بما يشبه حملة منظمة، فدقت ناقوس الخطر حول الاخطار الجسيمه على لبنان بسبب اقامة قواعد عسكرية غير لبنانية على أراضيه. ان جميع أصدقاء لبنان الاقليميين والدولييين، متفقون بالتأكيد على وجوب تعزيز استقلال وسيادة لبنان وحمايتهما، وعدم تقويضهما عبر اقامة قواعد عسكرية غير لبنانية قد تجر لبنان الى صراعات اقليميه.

وقد حذر ''حزب الله'' من إقامة قواعد اميركية مفترضة في لبنان منبها الى ان الجنود الاميركيين سيعاملون في هذه الحالة كأنهم ''قوة احتلال''. وقال نواف الموسوي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب ''من المستحيل ان نوافق على هذا النوع من المشاريع. سيتم اعتبار الجنود الاميركيين على الارض اللبنانية كقوة احتلال ويعاملون على هذا الاساس''. واضاف ''ليفهم الاميركيون هذه الرسالة كما يريدون'' رافضا تحديد الاعمال التي يمكن ان يواجهها هؤلاء الجنود. يذكر ان صحيفة ''السفير'' اللبنانية المعارضة نشرت معلومات نسبتها الى ''مصادر موثوقة وتقارير اميركية رسمية'' تفيد ان الولايات المتحدة طلبت من الحكومة اللبنانية ''اقامة مراكز تدريب برية وجوية وبحرية ومحطات رادار في مناطق لبنانية مختلفة''.

وتقول تقارير انه في عام 2005 وصل الى بيروت مندوب من البيت الابيض الاميركي واقترح على رفيق الحريري رئيس الحكومة حينها اقامة قاعدتين عسكريتين الاولى بالقرب من مطار القليعات قرب نهر البارد شمالا والثانية ضواحي مطار الرياق وسط البقاع، وابلغ المسؤول الاميركي الحريري بان هذه القواعد ستكون لاسناد القوات الاميركية في العراق وتقديم الدعم اللوجستي لها اضافة الى حماية خط انابيب النفط من باكو (اذربيجان) الى تبيليسي الى ميناء جيهان التركي والثاني من كركوك الى الموصل الى جيهان التركي.

وقد اقترح مندوب البيت الابيض ان تعلن الحكومة ان القواعد الاميركية مخصصة لتدريب الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من الجنوب بهدف بسط سيطرة الجيش على المناطق الحدودية مع فلسطين المحتلة

الا ان رفض الحريري كان حازما، ويبدو انه اعتقد بان تلك القوات ستكون ركيزة لاي هجوم على سورية او ايران في المستقبل وسط حديث عن دور سوريا في ضربة عسكرية بعد العراق، كما ان الحريري لا يريد ان يحسب عليه بانه اتى بقوات اجنبية الى البلاد لطرد الجيش السوري.

وتقول المعلومات ان اسرائيل كانت على دراية بالمشروع الاميركي ومهمة مندوب البيت الابيض وقد اجرى الكنيست تصويتا سريا على مشروع لمساعدة تلك القواعد العتيده وفي ظل هذه المعلومات فقد وضعها المحللون في اطار المعلومات والدلائل الخاصة باغتيال رفيق الحريري وباتوا يطالبون بادراجها ضمن اوراق لجنة التحقيق الدولية واستنتجوا بان الولايات المتحدة واسرائيل هم من خطط ونفذ عملية الاغتيال

وفي مقاله "لبنان والقاعدة الجوية الأمريكية المخططة في قليعات" المنشورفي "كاونتر بنتش" بتاريخ 30/5/2007 يؤكد فرانكلين لامب نقلا عن صحفي لبناني أن الولايات المتحدة عملت منذ زمن على تخويف اللبنانيين وتحذيرهم من ظهور مجموعات القاعدة في شمال لبنان. لذلك لابد من بناء قاعدة جوية أمريكية في تلك المنطقة لمواجهة ذلك الخطر المزعوم. وفجأة وكأنه بمحض الصدفة "تظهر(مجموعة إرهابية) تدعى فتح الإسلام قرب قليعات في مخيم نهر البارد" أي في المنطقة ذاتها التي تريدها الإدارة الأمريكية لبناء القاعدة الجوية. ..ليس تحويل مطار قليعات اللبناني إلى قاعدة جوية فكرة جديدة أبدا. إذ يؤكد فرانكلين لامب ان إسرائيل طالبت به سابقا. ففي 14 تموز 1982 اجتمع الثلاثي الإسرائيلي آرييل شارون ورافييل إيتان وداني يالون مع بشير الجميل في مطعم الشيف في الأشرفية في بيروت الشرقية. وأثناء غداء العمل أخرج شارون ورقة صغيرة عليها "آخر طلب" لإسرائيل. واستنادا إلى أحد عناصر الأمن الكتائبيين، كما يؤكد لامب، كانت هناك كلمة واحدة على الورقة وهي "قليعات". ويضيف لامب أن بشير الجميل قال لهم "لن يخيب أملكم أيها الأصدقاء الأعزاء". ولكنه عندما عاد إلى مكتبه راح يصرخ بصوت عال: "قاعدة جوية إسرائيلية في لبنان؟ لن ينال أولاد الكلب المجانين ذرة تراب واحدة من قليعات". في هذا المكتب، وبعد أقل من شهرين، تم اغتيال بشير الجميل. وعندما طلبت الإدارة الأمريكية فيما بعد الطلب نفسه من رفيق الحريري رفض بشدة تحويل مطار قليعات إلى قاعدة جوية أمريكية. لقد كان لديه مشروع آخر كما يقول فرانكلين لامب وهو تشييد منطقة تجارية حرة وميناء في المنطقة ذاتها بقيمة قدرها مليار دولار. ومن أجل تسويق المشروع اللامشروع تحاول وزارة الدفاع الأمريكية تضليل الرأي العام اللبناني بالتركيز على "الانتعاش الاقتصادي والمكاسب المالية التي ستعود على أبناء المنطقة" وغالبيتهم من أنصار الموالاة وتطلب الإدارة الأمريكية من الحكومة اللبنانية التركيز على هذا الجانب فقط. ويبدو أن بعض سكان (ببنين عكار) أصبحوا تحت تأثير الدعاية الأمريكية التي تزعم أن القاعدة الجوية ستجلب لهم الكثير من فرص العمل في البناء والمطاعم والفنادق ومقاهي الانترنيت وماشابه. أما عن موعد البدء بعمليات البناء فقد اكد السكان المحليون لفرانكلين لامب أن "وفدا عسكريا أمريكيا وألمانيا وتركيا" قام بزيارة المنطقة. إضافة لذلك قام عدد من العاملين في السفارة الأمريكية في بيروت باستطلاع مطار قليعات في بداية هذا العام. وكان أهم الزائرين للموقع طبعا ديفد ويلش. ويتوقع الجميع ان يبدأ التنفيذ قبل نهاية العام الحالي. وأهم المتنافسين على تنفيذ المشروع هما شركة هاليبيرتون (العائدة لديك تشيني) وشركة بيتشيل ذات الارتباط القوي بعائلة بوش إضافة لذلك قام البنتاغون بالتنسيق مع قيادة حلف الناتو باختراع تسمية للقاعدة الجوية وهي "مركز تدريب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي". وليس هذا إلا تمويها وتغطية لحقيقة كون القاعدة مقرا "لقوات التدخل السريع" كما يؤكد فرانكلين لامب.ويضيف فرانكلين لامب أن المتنفذين في البنتاغون ورئاسة الأركان قاموا بدعم المشروع بإيعاز وتحريض من الناشط الإسرائيلي إليوت إبرامز. ولاشك ان منظمة إيباك ستقوم بالدور المطلوب من أجل الحصول على موافقة الكونجرس ولجانه المختلفة. ويستشهد لامب بتصريح ريتشيل كوهين من منظمة إيباك التي صرحت: "يجب أن نبني هذه القاعدة بالسرعة القصوى كرأس حربة ضد القاعدة وبقية الإرهابيين." ويعلق لامب موضحا أن المقصود في كلامها هو حزب الله. وعندما سئلت إذا كان الإسرائيليون سيشاركون في تدريب الجيش اللبناني وتقديم المستشارين له أجابت: "لكل حادث حديث. لايتعلق الأمر بلبنان. الغاية هي إيقاف الإرهابيين ." معظم اللبنانيين الذين تحدث إليهم فرانكلين لامب يدركون أن القاعدة الجوية ستكون تحت تصرف إسرائيل ايضا. وهؤلاء اللبنانيون مقتنعون أن إنشاء القاعدة الجوية الأمريكية سيؤدي إلى توسيع الشرخ بين اللبنانيين الذين يعيشون على مفترق طرق نتيجة الوضع السياسي السائد الان في بلادهم


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك