توقع مسؤول رفيع في حزب كاديما ان يطلب الحزب عاجلا ام اجلا من زعيمه ايهود اولمرت التنحي عن رئاسة الحكومة لتجنب "اغراق الحزب معه"، وذلك غداة التقرير الاولي حول اخفاقات الحرب في لبنان والذي سينشر رسميا الاثنين.
والمح المسؤول الى ان اولمرت قد تتم تنحيته بعد نشر التقرير النهائي. وبحسب ما يبلغه المصدر لصحيفة "هارتس"، فان هناك اغلبية من 15 من اصل 29 عضوا للحزب في الكنيست (البرلمان) سيؤيدون عزله.
وفي هذه الاثناء، يسعى مساعدو اولمرت الى تبني استراتيجية تقوم على توزيع المسؤولية عن الحرب، وذلك بهدف تشتيت النقد المتوقع لاولمرت في التقرير الذي تعده لجنة مستقلة عينتها الحكومة برئاسة القاضي السابق الياهو فينوغراد.
واعتبر مقربون من اولمرت عن اعتقادهم "باستحالة توجيه اللوم الى شخص والتاكيد بانه مذنب في كل شئ في حين ان كافة الوزراء، وجميعهم من كاديما، واغلبية اعضاء الكنيست ساندوه في الذهاب الى الحرب".
وقالت المصادر نفسها ان احدا في قيادة كاديما لن يدعو الى عزل فوري لاولمرت عن زعامة الحزب.
واكثر تحديدا، فان ايا من الوزراء البارزين والذين يعدون منافسين سياسيين لاولمرت في الحزب، بمن فيهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، لا ينوي القيام باي بادرة ضد رئيس الوزراء، على الاقل في المستقبل القريب.
كما اكد مسؤول مقرب من اولمرت ان "رئيس الوزراء لا ينوي الاستقالة وسيظل على رأس الحكومة".
ويؤكد المعلقون السياسيون منذ عدة اشهر ان المستقبل السياسي لاولمرت الذي شهدت شعبيته تراجعا كبيرا في استطلاعات الرأي والذي تلطخت سمعته اثر سلسلة "فضائح" معلق على نتائج هذا التقرير.
ومن المقرر ان تقدم لجنة فينوغراد عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي من اليوم الاثنين تقريرها الاولي الى اولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس. وبعد ساعة من ذلك، سيتم نشر التقرير للملأ خلال مؤتمر صحفي.
وخلال عملها، استجوبت اللجنة 70 مسؤولا سياسيا وعسكريا. وينكب تقريرها على السنوات الست التي تلت الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 وحتى اليوم الخامس من النزاع الذي اندلع من 12 تموز/يوليو الى 14 آب/اغسطس.
ويتألف التقرير من ثلاثة فصول: استعدادات الجيش والدفاع المدني، وقرار خوض الحرب وادارتها من قبل الطبقة السياسية والعسكرية.
مسؤولية مباشرة
وبحسب تسريبات وسائل الاعلام فان التقرير يحمل اولمرت المسؤولية المباشرة في "فشل" العمليات التي تمت ضد حزب الله لكنه لن يدعو الى رحيله.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان التقرير ينتقد بشدة كيفية ادارة الحرب في لبنان ضد حزب الله الشيعي من جانب اولمرت وبيريتس ورئيس الاركان السابق الجنرال دان حالوتس.
وبحسب القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي التي تؤكد انها حصلت على نسخة من التقرير فان لجنة التحقيق نددت بالطابع "المتسرع وغير المناسب" للقرار الذي اتخذه اولمرت بشن حرب على حزب الله في لبنان. كما ينتقده التقرير لانه حدد اهدافا مثل الافراج عن الجنديين اللذين اسرهما حزب الله في 12 تموز/يوليو بدون التاكد من امكانية تحقيقها.
ويعرب التقرير عن الاسف لان اولمرت لم يستمع سوى الى قيادة الاركان في الجيش خلال المعارك من دون ان يطلب آراء خارجية ومن دون ان تكون له استراتيجية طويلة الامد.
من جهته يواجه وزير الدفاع الاسرائيلي انتقادات بعدم بذل جهود كافية للتعويض عن "نقص خبرته العسكرية" في وقت تم تعيين هذا المسؤول النقابي السابق في منصبه قبل عشرة اسابيع فقط على اندلاع الحرب.
كما يتهم التقرير رئيس الاركان الجنرال دان حالوتس الذي استبق نتائج التحقيق عبر استقالته من منصبه في 17 كانون الثاني/يناير بانه قلل من اهمية تأثير اطلاق صواريخ الكاتيوشا على شمال اسرائيل ما اجبر مليون اسرائيلي على العيش في الملاجىء او الهرب في اتجاه جنوب البلاد.
كما تطال الانتقادات حالوتس بسبب عدم قدرته على تكييف استراتيجيته خلال الحرب ومحاولته اسكات جميع الذين انتقدوا من داخل الجيش طريقة ادارة الحرب.
دعوات للاستقالة
وبدات المعارضة بالمطالبة باستقالة اولمرت وبيريتس حتى قبل نشر نتائج التقرير رسميا. وانضمت اليها عائلات 119 جنديا اسرائيليا قتلوا خلال المعارك وهم يؤكدون ان الجنرال حالوتس يجب الا يدفع وحيدا ثمن اخفاقات الحرب.
واعلن الاتحاد الوطني حزب من اليمين المتشدد من جهته عن نيته عرض مشروع قانون لحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة.
ومن جهة اليسار اعلن يوسي بيلين زعيم حزب ميريتس ان اولمرت "لم يعد بامكانه البقاء يوما واحدا في السلطة". وقال "اذا لم يقدم استقالته فان التظاهرات في الشارع هي التي ستدفعه الى الاستقالة كما حصل لغولدا مائير" رئيسة الحكومة السابقة التي ارغمت على التنحي بعد الحرب العربية-الاسرائيلية 1973.
لكن المعلقين يرون ان بامكان اولمرت التمسك بالسلطة مستخدما ورقة المخاوف لدى الطبقة السياسية من رؤية بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء السابق اليميني يعود الى السلطة.
كما ان اولمرت يملك غالبية برلمانية تتيح له على الاقل لفترة مواجهة هذه العاصفة.
وحاول اولمرت عدة مرات في الاشهر الماضية التقليل من شأن اخفاقات الحرب في لبنان مؤكدا ان كل الوزراء والغالبية الكبرى من النواب ساندوه عند بدء الحرب.