ينهي الرئيس الكوبي فيدل كاسترو سنته الـ78 عاما سنته في كرسي نقال وساق في الجص، الا ان رجل الثورة مستمر في الامساك بالجزيرة بيد من حديد للسنة الخامسة والاربعين على التوالي، رافضا بشدة الدعوات الى الاصلاح واعتماد مرونة في النظام.
وكان كاسترو الذي تقدم في السن، حاضرا على كل الجبهات خلال السنة: في مواجهة الاعاصير وازمة الطاقة والغاء التداول بالدولار واللقاء مع الرئيس الصيني وتحرير منشقين...
وبدا وكانه لا يتعب رغم سنه وسقوطه ارضا في 20 تشرين الاول/اكتوبر لدى خروجه من احد الاجتماعات. وتسبب هذا الحادث بكسر في ذراعه وآخر في ركبته. الا انه استبعد فكرة ان يتقاعد، معتبرا ان "الثوار لا يتقاعدون".
وعلى طريقة ليونيد بريجنيف في الاتحاد السوفياتي سنة 1970، انهى الزعيم الكوبي سنة 2004 بورقة المنشقين المحتجزين في سجونه مثل احجار على رقعة شطرنج وعمد الى الافراج عنهم بالقطارة، في ما يشبه رسالة موجهة الى الاتحاد الاوروبي الذي كانت اسبانيا تحثه على تخفيف العقوبات التي يفرضها على الدولة الشيوعية.
ذلك ان فيدل كاسترو يواجه، مع اعادة انتخاب الرئيس الاميركي جورج بوش الادارة الاميركية الثالثة عشرة منذ توليه السلطة. ولعلها الادارة الاكثر عداء لكوبا بين تلك الادارات.
وقد توجه كاسترو امام مليون كوبي تجمعوا في ايار/مايو في هافانا، الى بوش "القيصر" الذي كان قد اعلن تشديدا للعقوبات على بلاده، بالقول "الذين سيموتون يوجهون لك التحية".
وافرج منذ نيسان/ابريل عن 14 من المعارضين ال75 الذي كانوا اعتقلوا السنة الماضية، بينهم الشاعر والصحافي راوول ريفيرو. وتم الافراج عن معظمهم لاسباب صحية.
وفي 13 آب/اغسطس، في يوم عيد مولد كاسترو الثامن والسبعين، ضرب الاعصار تشارلي كوبا. وظهر "فيدل" على التلفزيون فتحدث قليلا عن عيد مولده وكثيرا عن فنزويلا، الامر الذي سبب خيبة امل للكوبيين.
وبلغته الرسالة. بعد شهر من ذلك ولدى وصول الاعصار ايفان، ظهر كاسترو على الشاشة الصغيرة ليضع المواطنين في صورة التطورات الاخيرة، قبل ان يواجه العواصف امام آلات التصوير.
وفي تشرين الاول/اكتوبر، اطل كاسترو على مواطنيه على كرسي نقال بعد حادث سقوطه. وبعدها مباشرة، اعلن فجأة انتهاء التداول بالدولار في كوبا وحظر امتلاكه، بعد ان كان الغى بنفسه قبل احد عشر عاما العقوبة المفروضة على كل من يملك العملة الاميركية.
واذعن الكوبيون مرة اخرى وتوجهوا بكثافة في الايام التالية، لابدال الاوراق المالية الخضراء بقطع البيزوس المسماة ب"اوراق المونوبولي".
وكان كاسترو قبل ذلك، امضى حوالى عشر ساعات عبر الشاشة الصغيرة في اربعة برامج تلفزيونية، ليشرح اسباب انقطاع التيار الكهربائي التي اقيل نتيجتها وزير الصناعات الاولية كارلوس بورتال.
وشدد فيديل كاسترو خلال استقباله الرئيس الصيني هو جينتاو في تشرين الثاني/نوفمبر على اهمية الالتزام ب"الطريق الاشتراكي" ووقع عقودا مهمة لاستثمار النيكل الكوبي. الا انه لم يتطرق الى الاصلاحات الصينية المستوحاة من الرأسمالية.
بالنسبة الى الكوبيين البالغ عددهم 11 مليون، كانت 2004 سنة متعبة. الا انها شبيهة الى حد كبير بالسنوات السابقة التي تخللتها اشهر طويلة من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة.
لكنهم خصصوا الاوقات الاخرى لامرين اساسيين هما حل مشكلة الحصول على المساعدات الغذائية ببطاقة التموين واصلاح الاشياء القديمة التي لم تعد تعمل، من الدراجة (الصينية) الى الثلاجة (السوفياتية او الاميركية التي صنعت في الاربعينات او الخمسينات)، مرورا بالطبع بسيارة "الشفرولية" او "البويك" القديمة للذين لم يتمكنوا من الحصول على "لادا" بالامس او "تويوتا" حديثا.