سعى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لتحقيق توازن بين بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في دول الخليج العربية والفوز بصفقات سلاح مربحة لبريطانيا مستهلا جولة في المنطقة يوم الاثنين.
وقال كاميرون انه يؤيد الدعوات لمزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط وان الحكومة البريطانية تتحاور مع دول الخليج بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان لكن المناقشات تظهر "الاحترام والصداقة".
ووصل كاميرون الى الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين وسيزور السعودية يوم الثلاثاء قبل الانتقال إلى وجهة أخرى في الشرق الأوسط.
ويتصدر جدول اعماله بيع المقاتلة يوروفايتر تايفون التي تصنعها شركة بي.أيه.إي سيستمز.
ويقول مسؤولو الشركة إن الإمارات أبدت اهتماما بطلب قرابة 60 مقاتلة من هذا الطراز. كما سيتحدث مع المسؤولين في الإمارات بشأن سبل إقامة "علاقة استراتيجية في مجال الدفاع الجوي" بما في ذلك التعاون في مجال المعدات العسكرية الجوية.
وقال مكتب كاميرون إن السعودية أشارت أيضا إلى أنها قد تقدم طلبية كبيرة أخرى من المقاتلات تايفون بالاضافة إلى 72 طائرة حصلت عليها بالفعل.
لكن قضايا حقوق الإنسان تعقد رحلة رئيس الوزراء البريطاني حيث تسعى دول الخليج جاهدة لاحتواء احتجاجات تستلهم الربيع العربي وتضع الدول الغربية مصالحها الاستراتيجية والتجارية نصب أعينها.
ورفضت السعودية والإمارات انتقادات البرلمان البريطاني ووسائل الإعلام وجماعات حقوق الإنسان التي تتهمهما بالافتقار الى الديمقراطية والتضييق على أي معارضة.
ويتعرض كاميرون نفسه لانتقادات في الداخل تتهمه بالحد من انتقاد دول الخليج المؤيدة للغرب ومحاولة بيعها أسلحة مقارنة بدعمه القوي للمعارضة في صراعات أخرى في العالم العربي مثل الصراع في ليبيا وسوريا.
وقال كاميرون في لقاء مع طلاب في أبوظبي يوم الاثنين "أنا من مؤيدي الربيع العربي فأنا أعتقد أن فرصة التحرك نحو مجتمعات أكثر انفتاحا وديمقراطية أكثر انفتاحا مفيدة للشرق الأوسط ولشمال أفريقيا."
وفي وقت لاحق قال في دبي معلقا على زيارته للسعودية "فيما يتعلق بحقوق الإنسان لا موضوعات محظورة في هذه العلاقة. فنحن نناقش كل هذه الأمور لكننا نبدي أيضا الاحترام والصداقة لحليف وشريك قديم جدا."
وقال ايضا ان من المشروع ان يقوم بالترويج للاعمال التجارية البريطانية فالغرض من رحلته هو "مساعدة بريطانيا في ان تنافس وتتقدم في السباق العالمي".
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات أنور قرقاش الذي كان برفقة كاميرون وهو يعرض الطائرة تايفون في مطار ان العلاقات التجارية لم تتاثر بالسياسة.
وسئل بشأن احتمالات فوز بريطانيا بطلبية فقال ان هذه الأمور معقدة وتستغرق وقتا.
وقال قرقاش أيضا إن الغرب يجب ان يتوخى الحذر في دعم جماعات المعارضة التي نشأت من احتجاجات الربيع العربي.
واضاف ان كثيرا من الناس ما زالوا يعيشون في نشوة الربيع العربي لكن الواقع أن ما يبدو من الربيع العربي حاليا هو من حيث الاساس تمكين لأحزاب دينية محافظة تفرض سيطرتها.
ويشعر حكام الخليج بالقلق من الأحزاب المرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين التي وصلت الى السلطة في مصر بعد الانتفاضة الشعبية العام الماضي. وتخشى الحكومات الغربية أيضا من امكانية ان يأتي الربيع العربي بحكم اسلامي متشدد يحل محل حكومات استبدادية لكنها موالية للغرب.
وتعرضت الإمارات للانتقاد بسبب رد فعلها ازاء الربيع العربي.
وعبر البرلمان الأوروبي الشهر الماضي عن "القلق البالغ بشان الاعتداءات والقمع والترهيب" ضد نشطاء حقوق الانسان. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان ان سجل الإمارات "ساء بشكل كبير" في الشهور الاخيرة.
وقال قرقاش ان الانتقادات لدولة الإمارات العربية المتحدة كثيرا ما تتسم بالمبالغة وعدم الدقة مضيفا ان الامارات لديها برنامج تقدمي وعلماني ومنفتح.
وألقت الامارات القبض على نحو 60 اسلاميا محليا في الشهور الاخيرة متهمة اياهم بالانتماء إلى جماعة الاخوان المسلمين المحظورة والتآمر لقلب نظام الحكم.
ولبريطانيا علاقات تاريخية مع دول الخليج العربية التي كان كثير منها من قبل محميات بريطانية.
ومن بين القضايا التي تهم البلدين معارضة ايران ومكافحة الارهاب وتأمين إمدادات النفط. وتقول وزارة الخارجية البريطانية إن صادرات بريطانيا للمنطقة تبلغ قيمتها 17 مليار جنيه استرليني (27.44 مليار دولار) وهو ما يساوي قيمة صادرات الصين والهند مجتمعتين.