منح النواب البريطانيون رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الضوء الاخضر لشن غارات جوية في سوريا، وذلك اثر تصويت اعقب عشر ساعات من النقاشات التي شدد كاميرون في بدايتها ضرورة تحمل البلاد مسؤولياتها ودعم حلفائها ضد داعش.
وقال كاميرون لدى بدء النقاش "علينا الاستجابة لطلب حلفائنا. التحرك الذي نقترحه شرعي وضروري وهو العمل الصائب لضمان امن بلادنا".
واضاف المسؤول المحافظ "علينا تحمل مسؤولياتنا" معتبرا ان "مساهمة البلاد العسكرية قد تؤثر كثيرا".
وقال مصدر عمالي قبل التصويت طالبا عدم ذكر اسمه ان حوالى اربعين نائبا من الحزب العمالي سيدعمون تحرك الحكومة المحافظة.
ورغم معارضته للضربات قرر زعيم الحزب العمالي جيريمي كوربن ترك لنوابه حرية التصويت تفاديا لتمرد مفتوح داخل حزبه الذي لا يزال عاجزا عن استيعاب التدخل في العراق في 2003 في عهد رئيس الوزراء العمالي توني بلير.
- "لسنا في العام 2003" -
وقال كاميرون الاربعاء "لسنا في 2003. علينا الا نستخدم اخطاء الماضي كحجج لعدم التحرك واللامبالاة".
لكن ليس هناك اجماع ايضا في معسكر المحافظين. واعلن الرئيس المحافظ للجنة الدفاع البرلمانية جوليان لويس انه سيصوت ضد الضربات بحجة ان القيام بذلك "تضامنا" مع فرنسا ليس كافيا وليس بديلا عن "استراتيجية واقعية".
وقال "اعتزم التصويت ضد الغارات الجوية في غياب قوات لها مصداقية على الارض" معتبرا ان الضربات الجوية وحدها "غير مجدية وخطيرة الى حد ما".
وبدأ النقاش في الساعة 11,30 تغ في اجواء صاخبة في حين وصف كاميرون امس الثلاثاء المعارضين للضربات بانهم "يتعاطفون مع الارهابيين". وطلب منه عدد من النواب الاعتذار لهذا التعليق لكنه رفض.
لكن دعم الرأي العام الذي كان قويا غداة اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، يتراجع وبحسب استطلاع لمعهد يوغوف نشرت نتائجه الاربعاء في التايمز فان 48% من المستطلعين يدعمون التدخل في سوريا مقابل 59% الاسبوع الماضي.
واتهم كوربن الحكومة بتسريع عملية التصويت قبل تغير موقف الرأي العام كليا.
ورأى ان "توسيع الضربات الجوية البريطانية لن يحدث فرقا على الارجح" مشككا في شرعيتها ومتخوفا من تسببها بضحايا بين المدنيين.
واضاف "التأكيد بان تفوق الصواريخ البريطانية سيحدث فرقا يصعب تصديقه في حين تجد الولايات المتحدة ودول اخرى صعوبة في ضرب اهداف مناسبة" بعد ان قال كاميرون انه سيتم استخدام صواريخ بريمستون.
تنشر بريطانيا ثماني طائرات تورنيدو في احدى قواعدها في قبرص وعددا غير محدد من الطائرات من دون طيار تشارك منذ العام الماضي في الغارات على التنظيم المتطرف في العراق. وقد يتم نشر طائرات اخرى في الايام المقبلة اذا بدأت بريطانيا حملة غارات على سوريا.
- اهمية رمزية -
يقول الجنرال بن باري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان "المشاركة في الغارات سترتدي اهمية رمزية كبرى وستكون مفيدة عملانيا الا انها لن تغير مسار النزاع".
واعتبر مالكولم تشالمرز مدير الابحاث في معهد ار يو اس آي ان بريطانيا تريد استعادة نقاط خسرتها عندما قامت باقتطاعات كبيرة في موازنة الدفاع وصوتت ضد شن غارات جوية ضد النظام السوري في نهاية اب/اغسطس 2013، وغرقت اكثر في الجدل حول استقلال اسكتلندا.
وتقدم بريطانيا مساهمة استخباراتية وتزود طائرات حلفائها بالوقود في اطار الحرب في سوريا.
وتابع تشالمرز "كل هذه الامور اعطت انطباعا بان البلاد تفضل الانغلاق على نفسها" بينما "ارادة الانتشار ستساهم في تهدئة المخاوف من ان بريطانيا ليست شريكا يمكن الوثوق به".