يعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاربعاء على اعضاء مجلس العموم مشروع الاتفاق الذي يهدف الى تجنب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي وتلقاه المشككون في جدوى التكتل بفتور.
وكشف الاتحاد الاوروبي الثلاثاء مقترحاته لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد وطرح خصوصا اجراء طارئا يسمح للمملكة المتحدة بوقف الاعانات الاجتماعية للمهاجرين وضمانات بالا تتأثر اوساط المال البريطانية في حال تحسن اليورو.
وسيقدم كاميرون على مجلس العموم اعلانا حول مشروع الاتفاق الاربعاء ثم خلال الجلسة المخصصة عادة لطرح الاسئلة على رئيس الوزراء، سيرد على تساؤلات البرلمانيين.
ورحب رئيس الوزراء البريطاني الثلاثاء "بالتقدم الحقيقي الذي احرز في المجالات الاربعة التي تحتاج فيها المملكة المتحدة الى تغيير"، بعدما اعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك "مقترحات لابرام اتفاق جديد مع المملكة المتحدة داخل الاتحاد الاوروبي".
وقال "اعتقد انه في نهاية المطاف سنكون قادرين على ان نبرهن -- اذا تمكنا من تنفيذ ما هو وارد في هذه الوثيقة وانجاز تفاصيلها وادخال مزيد من التحسين عليها -- على ان بريطانيا ستكون اقوى واكثر امانا وازدهارا (...) في هذا الاتحاد الاوروبي الذي تم اصلاحه".
وفي اتصال هاتفي مع كاميرون الثلاثاء، اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما دعم الولايات المتحدة "لبريطانيا قوية في اتحاد اوروبي قوي".
وتحت ضغط المشككين في اوروبا في حزب الاستقلال (يوكيب) والجناح المشكك في جدوى الانضمام للاتحاد الاوروبي داخل حزبه، تعهد رئيس الوزراء المحافظ الذي اعيد انتخابه في ايار/مايو 2015 تنظيم استفتاء على الرغم من المجازفة بالتسبب بازمة كبرى في اتحاد تهزه اصلا ازمة المهاجرين.
وقال توسك محذرا ان "الرهانات كبيرة جدا ولا شئ سهلا" في هذه القضية، بينما ينوي كاميرون تنظيم الاستفتاء الشعبي اعتبارا من حزيران/يونيو اذا تمكن من انتزاع اتفاق مع رؤساء الدول والحكومات في القمة التي ستعقد في بروكسل في 18 و19 شباط/فبراير.
وبوعده اجراء هذا الاستفتاء الذي ينطوي على مجازفة كبيرة ويمكن ان يسبب زلزالا في الاتحاد الذي يواجه اصلا ازمة الهجرة، يأمل كاميرون الذي اعيد انتخابه باغلبية مريحة في ايار/مايو 2015 في الحد من اندفاع حزب يوكيب الذي يقوده نايجل فاراج.
لكن المشككين في جدوى الاتحاد وكما كان متوقعا انتقدوا الثلاثاء المقترحات الاوروبية على غرار رئيس بلدية لندن المحافظ بوريس جونسون الذي دعا الى بذل "مزيد" من الجهود. من جهته، وصف فاراج الاتفاق المطروح بانه "سىء".
- "هل هو مقبول؟" -
واقترحت بروكسل الثلاثاء آلية "انقاذ" تقضي بتقليص المساعدات الاجتماعية للعاملين القادمين من دول اوروبا وخصوصا من شرق القارة للاستقرار في بريطانيا، على مدى اربع سنوات، على ان يتم تخفيض الاقتطاعات تدريجيا خلال تلك الفترة.
واجراء "الكبح" هذا يمكن تفعيله في حال شهدت بريطانيا "تدفقا للمهاجرون من دول اعضاء اخرى بكثافة استثنائية".
وكان كاميرون يطالب باكثر من ذلك، اي بوقف دفع اي مساعدات اجتماعية للمهاجرين القادمين من الاتحاد الاوروبي للعمل في المملكة المتحدة لمدة اربع سنوات. لكن هذا المطلب الذي اعتبر "تمييزيا" مخالف لحرية نقل الممتلكات وتنقل الافراد، المبدأ المؤسس للاتحاد.
واعتبر وزير الدولة التشيكي للشؤون الاوروبية توماش بروجا ان اقتراح توسك "مقبول". واضاف في تغريدة على موقع تويتر ان "النقاش يدور الان حول الفترة الزمنية التي سيتم فيها تقليص حرية التنقل".
ووعد توسك لندن ايضا "باحترام حقوق وصلاحيات" الدول غير الاعضاء في منطقة اليورو. وعرض "آلية" تسمح للدول التسع التي لم تتبن العملة الواحدة بالتعبير عن قلقها والحصول على "التأكيدات اللازمة" حول قرارات الدول ال19 الاخرى التي تعتمد اليورو.
واكد رئيس المجلس الاوروبي ان هذا "لا يشكل فيتو ولا يمكن ان يؤخر قرارات عاجلة" في حال حدوث ازمة مالية، موضحا ان تفاصيل تفعيله يفترض ان تناقش.
وتنظر فرنسا باستياء الى المطالب البريطانية حول هذه النقطة لانها تخشى الا يكون هدفها سوى حماية قطاع المال البريطاني الذي يتمتع بنفوذ كبير.
من جهة اخرى، اقترح توسك "نظام بطاقة حمراء" يسمح لاكثر من نصف البرلمانات الوطنية للاتحاد، وبالتحديد 55 بالمئة، وقف خطط تشريعية للمفوضية الاوروبية. وكان هذا الامر من المطالب الرئيسية لكاميرون.
ولا يتيح نظام "البطاقة الصفراء" المعتمد حاليا في الاتحاد الاوروبي للبرلمانات سوى طلب استفسارات حول القوانين التي تصدر عن بروكسل.
وصدر اول رد فعل من رئيس الوزراء الليبرالي الدنماركي لارس لوكي راسموسن الذي سيزوره كاميرون الجمعة، معتبرا ان رسالة توسك تشكل "اساسا جيدا لاجراء مفاوضات".
ويزور كاميرون وارسو في اليوم نفسه.
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون