كتلة علاوي تعلن تعليق مشاركتها بحكومة المالكي رسميا

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2007 - 02:05 GMT

قالت القائمة العراقية البرلمانية التي يترأسها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي يوم الثلاثاء انها قررت تعليق مشاركتها في الحكومة الحالية لكنها اكدت ان جميع الاحتمالات ستكون مفتوحة مستقبلا لاحتمال اتخاذ مواقف اكثر تشددا.

وعللت القائمة قرارها تعليق المشاركة في اجتماعات مجلس الوزراء بعدم استجابة الحكومة لمطالبها اضافة الى "استمرار" سياسة التهميش التي تنتهجها الحكومة.

وقالت القائمة في بيان قرأه القيادي فيها اياد جمال الدين ان القائمة تقدمت في شباط فبراير من العام الحالي "بمقترحات مكتوبة لتعديل المسارات الى رئاسة الوزراء.. تضمنت اعادة النظر بقانون الارهاب وتطهير الجيش والشرطة من العناصر المندسة وتعليق العمل بقانون اجتثاث البعث.. وابعاد المظاهر ذات الابعاد الطائفية والجهوية ومنها هيئة التوازن والعمل بجدية على المصالحة الوطنية ومنع تدخلات دول الجوار ووضع خطة لاعادة المهجرين قسرا داخل العراق وخارجه."

واضاف البيان ان القائمة منذ ذلك الحين "لم تتلق أي رد على مقترحاتها بل على العكس استمرت عمليات التهميش والاقصاء والملاحقة للقوى والشخصيات المكونة للقائمة كما استمرت الفوضى في البلاد والملاحقات والقمع ضد القوى المشاركة في العملية السياسية."

ومضى البيان يقول "وبناء على هذا الانحدار المستمر والعجز في معالجة اهتمامات واحتياجات المواطنين قررت القائمة دعوة وزرائها الى مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء."

وتحتل القائمة خمس حقائب وزارية في التشكيلة الحكومية الحالية التي يرأسها نوري المالكي.

وقال بيان القائمة العراقية ان وزراءها سيستمرون بتسيير شؤون وزارتهم "حرصا من القائمة على سلامة وامن المواطنين الكرام.. (على ان) يبحث الوزراء جميع المواقف الحساسة التي تمس الشعب العراقي بشكل عاجل مع رئيس القائمة (اياد علاوي) واعضاءها ويتم اعلام رئيس الجمهورية وهيئة الرئاسة ورئيس الوزراء بشكل رسمي."

ولم يحدد البيان اي فترة زمنية محددة لهذا التعليق واحتمال ان تقوم القائمة باعلان الانسحاب في فترة لاحقة في حال عدم استجابة الحكومة لمطاليبها لكن جمال الدين قال "كل الاحتمالات مفتوحة امام القائمة.. ولكل حادث حديث."

واضاف ان قائمته ليست "ضد العملية السياسية لكننا نريد تصحيح المسارات."

واشار "ان القائمة ستدرس وفي القريب العاجل موقفها مجددا على ضوء المعطيات الوطنية والاخلاقية ومواقف الحكومة."

وقال اياد جمال الدين ان الموقف الذي تبنته القائمة العراقية في هذا الوقت يأتي بسبب "تعثر العملية السياسية وضياعها في مسارات خطيرة وعجز الحكومة عن تقديم الاصلاحات المطلوبة وتوفير الامن والخدمات لشعبنا وبناء صرح حقيقي للوحدة الوطنية واستمرار نهج المحاصصة الجهوية السياسية."

واضاف " لابد لنا انه نحذر كل القوى السياسية.. ان الاخطار والمظالم باتت حقيقية وشعبنا ينزف بغزارة ويعاني.. وان استمرار الحال على ماهو عليه سيؤدي الى مزيد من الدمار للعراق وللمنطقة برمتها."

ويأتي قرار القائمة العراقية تعليق مشاركتها في الحكومة بعد انسحاب قائمة التوافق العراقي السنية والتي تحتل خمس حقائب وزارية بداية الشهر الجاري وانسحاب سابق اخر للكتلة الصدرية (شيعية) التي يرأسها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ولها ست حقائب وزارية.

وتتكون الحكومة الحالية من 37 وزيرا و32 حقيبة وزارية.

المالكي في تركيا

وفي هذه الاثناء، وصل المالكي الى تركيا يوم الثلاثاء لإجراء محادثات حول محاربة تمرد الانفصاليين الاكراد الذين يستخدمون بلاده قاعدة لهم.

ورفعت أنقرة من حجم قواتها في جنوب شرق البلاد ليصل الى أكثر من 200 ألفا كثيرون منهم على امتداد الحدود مع العراق لمحاولة لمنع متمردي حزب العمال الكردستاني من العبور الى تركيا لمهاجمة أهداف عسكرية ومدنية.

ومن المتوقع أن يعد المالكي في زيارته التي تستغرق يوما واحدا الى أنقرة بالتعاون في المجال الامني وربما يوافق على تصنيف حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة ارهابية ولكنه لا سلطة له تقريبا في التصرف في كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي حيث يختبيء المتمردون.

ونقلت وكالة أنباء الاناضول عن المالكي قوله في مطار أنقرة لدى وصوله برفقة وزراء النفط والخارجية والداخلية ووزراء آخرين "تهدف محادثاتنا الى زيادة التعاون في مجال الامن والتجارة والاقتصاد."

ويدرك المسؤولون الاتراك ضعف موقف المالكي بشكل يحول دون تنفيذه أي وعود بما أن 17 وزيرا أي نحو نصف حكومته استقالوا أو قرروا مقاطعة الاجتماعات.

وقالت نهال علي أوزكان من المؤسسة التركية لابحاث السياسات الاقتصادية "أتوقع من المالكي على الاقل أن يدلي بتصريح يهديء من روع تركيا...ولكنه سيكون في شكل الاعتراف بأن حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية وتقديم بعض الوعود أكثر من اتخاذ اجراء فعلي."

وأضافت "لا تملك الحكومة العراقية سلطة اتخاذ قرار وإملائه على الادارة في شمال العراق."

ورفض مسعود البرزاني رئيس ادارة كردستان العراق المطالب التركية باتخاذ اجراءات مشددة ضد حزب العمال الكردستاني.

وحثت الولايات المتحدة وحكومة بغداد اللتان انزعجتا مما قامت به تركيا من حشد للقوات على الحدود أنقرة على الاحجام عن القيام بأي عمل عسكري من شأنه زعزعة استقرار السلام النسبي في شمال العراق الكردي.

ورفض رئيس الوزراء طيب إردوغان وكبار القادة العسكريين استبعاد العمل العسكري ولكنهم يعلمون أن هذا لن يحقق هدف القضاء على حزب العمال الكردستاني.

وتراجعت الضغوط العسكرية والسياسية التي كانت تمارس على إردوغان لارسال جنود الى العراق الى حد ما منذ اعادة انتخاب حزب العدالة والتنمية المنتمي الى يمين الوسط في الشهر الماضي.

ولكن مع وجود قوميين في البرلمان الجديد واستمرار هجمات حزب العمال الكردستاني على القوات التركية فسيرغب في أن ينظر له على أنه يوجه رسالة صارمة الى المالكي لمواجهة اتهامات بأن حكومته ضعيفة في مكافحة الارهاب.

وستحث أنقرة المالكي على اغلاق مكاتب حزب العمال الكردستاني في العراق وتسليم كبار قادة الحزب وقطع امدادات الاسلحة والغذاء عن المتمردين ومنع بث الارسال التلفزيوني والاذاعي للحزب.

ومن المقرر أن يعقد أردوغان والمالكي مؤتمرا صحفيا مشتركا في وقت لاحق يوم الثلاثاء وبعد ذلك سيتوجه المالكي الى ايران.

وتقول تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي ان ما يصل الى 3100 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني موجودون في العراق. وتلقي أنقرة باللوم على حزب العمال الكردستاني في مقتل أكثر من 30 ألف شخص منذ عام 1984 عندما بدأت الجماعة صراعها المسلح لاقامة وطن مستقل للاكراد في جنوب شرق تركيا.

كما سيحث إردوغان المالكي يوم الثلاثاء على تأجيل استفتاء مزمع على مستقبل كركوك التي تضم مزيجا عرقيا.

وتعارض تركيا اعتزام أكراد العراق اتخاذ هذه المدينة الغنية بالنفط عاصمة لهم خشية أن يؤدي هذا الى زيادة الدعم للنزعة الانفصالية بين أكراد تركيا.