كلينتون في بغداد وبترايوس لا يرى نهاية قريبة للمتطرفين

منشور 25 نيسان / أبريل 2009 - 03:07

ادانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعمال العنف الاخيرة في العراق الذي وصلت اليه السبت، فيما رأى قائد القوات الاميركية في المنطقة الجنرال ديفيد بترايوس ان هذا البلد امامه وقت "طويل" قبل ان يتمكن من القضاء على المتطرفين.

واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها العراقي هوشيار زيباري ان اعمال العنف التي شهدها العراق خلال الايام القليلة الماضية، انما تهدف الى عرقلة التقدم الحاصل في العملية السياسية في العراق.

واضافت انها كذلك تهدف الى عرقلة خطط بلادها لسحب القوات المقاتلة من العراق بحلول 2011 طبقا للاتفاقية الاستراتيجية التي وقعتها بغداد وواشنطن. لكنها اكدت ان بلادها ماضية في تطبيق هذه الاتفاقية وسحب القوات غير المقاتلة من العراق.

وكانت كلينتون وصلت صباح السبت الى بغداد سعيا منها لفهم اسباب موجة العنف التي تدمي العراق قبل تسعة اسابيع من انسحاب القوات الاميركية المقرر من المدن العراقية.

وهبطت طائرة كلينتون التي تقوم باول زيارة لها الى العراق منذ توليها وزارة الخارجية في كانون الثاني/يناير، في مطار بغداد قادمة من الكويت غداة مقتل ما لا يقل عن 55 شخصا في اعتداءين انتحاريين وقعا قرب ضريح الامام الكاظم في الكاظمية ببغداد.

وقالت كلينتون قبل وصولها متحدثة للصحافيين المرافقين لها "علمنا بالاعتداءات الانتحارية الدامية التي وقعت (الخميس والجمعة) واود الاطلاع على تقييم (قائد القوة المتعددة الجنسيات الجنرال راي اودييرنو) لمعنى هذا النوع من الاعمال (..) وما يمكن القيام به لمنعها".

وقتل ما لا يقل عن 140 شخصا منذ الخميس في سلسلة من العمليات الانتحارية استهدفت بصورة خاصة زوارا شيعة ايرانيين وذكرت باعمال العنف الطائفية التي شهدها العراق سابقا، وجعلت من نيسان/ابريل الشهر الاكثر دموية في العام 2009 حيث سجل خلاله حتى الان سقوط 250 قتيلا وحوالى 700 جريح.

وقالت كلينتون انها "لا تخشى في المرحلة الراهنة" عودة هذا النوع من اعمال العنف التي عرفها العراق على نطاق واسع عام 2006.

وقالت ان "الاعتداءات الانتحارية التي تتسبب بسقوط عدد فظيع من القتلى والجرحى (..) انما هي مؤشر مأساوي للأسف الى ان انصار الرفض يخشون ان يسير العراق في الاتجاه الصحيح".

وتابعت "اعتقد انه سيكون هناك على الدوام نزاعات سياسية في العراق كما في اي مجتمع، لكنني اعتقد فعلا ان العراق بصورة عامة يسير في الاتجاه الصحيح".

والى الجنرال اودييرنو، من المقرر ان تلتقي الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي.

وسجل تراجع كبير في اعمال العنف في العراق عام 2008 نتيجة تجنيد القوات الاميركية والعراقية ميليشيات من المتمردين السابقين سينضم العديدون منهم الى صفوف قوات الامن العراقية لاحقا.

غير ان الاعتداءات تطرح مجددا مسألة قدرة القوات العراقية على الاضطلاع وحدها بامن البلاد.

وقالت كلينتون "نود ان نؤكد مجددا للشعب العراقي التزامنا من اجل استقرار العراق وامنه واكتفائه الذاتي".

وشددت على ضرورة "عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية" في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في نهاية السنة.

وتقوم كلينتون بزيارتها بعد اسبوعين من زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي حذر من ان الاشهر 18 المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للعراق، لكنه اكد ان الوقت حان لنقل السيطرة على البلاد الى العراقيين.

واعلن اوباما في نهاية شباط/فبراير ان القسم الاكبر من الجنود ال140 الفا المنتشرين في العراق سينسحبون من البلد بحلول نهاية اب/اغسطس 2010 ولن يتم الابقاء سوى على 35 الى 50 الف عسكري في هذا البلد.

كما تقوم كلينتون بزيارتها غداة وصول السفير الجديد كريستوفر هيل الذي سيشرف على هذا الانسحاب.

مهمة طويلة

وفي سياق متصل، قال قائد القوات الاميركية في المنطقة الجنرال ديفيد بترايوس الجمعة ان العراق امامه وقت "طويل" قبل ان يتمكن من القضاء على المتطرفين.

وقال بترايوس في افادته امام الكونغرس انه "رغم ان اعداد عناصر القاعدة وغيرهم من المتطرفين في العراق انخفضت بشكل كبير، الا انهم ما زالوا يشكلون تهديدا مستمرا للامن والاستقرار".

ومع تصاعد اعمال العنف في العراق اعرب بترايوس عن قلقه بشان التوترات العرقية والطائفية والتوترات بين الاحزاب السياسية وعودة اللاجئين والقضايا المتعلقة بالميزانية وغيرها من التحديات التي تواجه بغداد. وقال ان "التقدم هناك لا يزال هشا ويمكن ان ينعكس".

اما بشان قوات الامن العراقية فقال بترايوس انها "اكثر قوة بكثير مما كانت عليه قبل اعوام قليلة ماضية، ولكن الهجمات سوف تتواصل مع الوقت". واضاف "سيستغرق العراق وقتا قبل ان يتمكن من القضاء على كافة العناصر (المتطرفة) المتبقية".

وصرح الجنرال راي اوديرنو لشبكة سي ان ان الجمعة "اذا سالتوني اليوم فان هناك منطقة واحدة ما زلت غير متاكد بشانها وهي الموصل. ولكننا سنجري تقييما مشتركا".

واضاف "نحن حاليا نقوم بتقييمات مشتركة مع الحكومة العراقية في المجالات كافة .. وسنقدم التوصيات الى رئيس الوزراء (نوري المالكي) .. وهو سيتخذ القرار في النهاية بشان ما اذا كانوا يؤيدون بقاء قوات قتالية في المدينة" بعد 30 حزيران/يونيو.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك