كندي يخلف البلجيكي براميرتس برئاسة التحقيق في اغتيال الحريري

منشور 12 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 06:16
من المنتظر ان تعلن الأمم المتحدة تعيين وكيل النيابة العامة الكندي دانيال بلمار خلفاً للبلجيكي سيرج براميرتس في رئاسة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري، والاغتيالات المرتبطة بها.

ووفق التقارير الواردة فان بلمار سيكون المدعي العام في هذه القضايا أمام المحكمة الدولية الخاصة، التي يجري الإعداد لها حالياً. وقالت صحيفة "الحياة"، اللندنية إنه ستكون المرة الاولى التي يكلف فيها المفوض العام للتحقيق في الاغتيالات السياسية، مهمات الادعاء امام المحكمة.

وبعد إعلان تعيين بلمار، تبقى فرصة بين 5 و6 أسابيع لتسليم براميرتس ملفات التحقيق، تمهيداً لمغادرته منصبه نهاية السنة، بعد تقديم تقريره الأخير عن التحقيقات إلى مجلس الأمن في 27 نوفمبر الجاري. لكن التقرير المتوقع لن يكون حاسماً، خاصة وأن التحقيقات ما تزال جارية، ولم تصل إلى مرحلة الإدعاء امام المحكمة. ويشكل تعيين بلمار مرحلة جديدة من التحقيق، خاصة مع التكتم الشديد، ورفض الضغوط العلنية، الذي اتسم به براميرتس، مقارنة مع أسلوب اول رئيس للجنة الألماني ديتلف ميليس، الذي كشف أجزاء من التحقيقات، ومارس الضغوط العلنية على سوريا، مطالباً إياها بالتعاون معه.

ولا تعني تسمية بلمار أن يتسلم مهمات الادعاء العام فوراً، بل سيتولى المهمة عندما يقرر هو، بصفته رئيس التحقيق. وعندما يرى ان التحقيق بات جاهزاً للمحكمة، سيكون مدعياً عاماً، دون أن يترك، بالضرورة، رئاسة التحقيق. وهو ما يجعل له مهمتان، بموجب قرارات مجلس الامن: التحقيق الذي يحكمه الفصل السابع من الميثاق، والمحكمة الدولية التي اتخذ قرار انشائها بموجب الفصل السابع، لكن اجراءاتها القانونية تخضع لقوانين المحكمة.

وبما ان التحقيق ليس جاهزا للمحكمة بعد، حذرت الأوساط القانونية المطلعة من الافراط في التوقعات من الناحية الزمنية، اذ اشارت الى ان براميرتس يغادر منصبه من دون استكمال المهمات التي أوكلت اليه "فهو لم يقل انه أنهى المهمة".

وقالت هذه الأوساط ان كل المؤشرات من براميرتس تفيد بأن خليفته لن يتمكن من الانتهاء من التحقيق بسرعة. وأشارت هذه الأوساط الى ان ولاية التحقيق تنتهي في منتصف يونيو المقبل، لتعطي الانطباع بأن النتائج لن تظهر في الاسابيع او الشهور القليلة المقبلة.

وبحسب المصادر، يأمل الأمين العام بان كي مون بأن ينتهي من تعيين القضاة قبل نهاية هذه السنة، وهم 11 قاضياً بمن فيهم قاضي ما قبل المحاكمة والذي له، مع المدعي العام، صلاحية اصدار القرارات الظنية. ويفترض، مع نهاية السنة، ان تنتهي اجراءات تعيين الادعاء العام والقضاة، مما يمكن نظرياً من اصدار القرار الظني. لكن قانونيين يقولون انه "يجب التحلي بالواقعية وعدم دفع الأمور الى السرعة المفرطة ودفع التوقعات الزمنية"، بما في ذلك موعد تفعيل المحكمة.

وفيما تستمر المفاوضات على اتفاق المقر بين الامم المتحدة وهولندا التي ستستضيف المحكمة، ما زالت الامم المتحدة في انتظار الاموال الضرورية والاساسية لتفعيل المحكمة، من ناحية التعهدات والالتزمات كما من ناحية وضع المبالغ المطلوبة في الحساب.

وبلمار في الخمسينات من العمر، وهو خبير في القانون الجنائي، وذو "تجربة متينة كمدع عام"، ويتمتع بـ"حس سياسي حقيقي". تقاعد أخيراً من منصب مساعد نائب المدعي العام الكندي في القانون الجنائي، ولعب دوراً قيادياً في انشاء "الرابطة الدولية للمدعين العامين"، التي انتخب كنائب رئيس لها مرتين.

وشغل بلمار منصب المدعي العام في مقاطعة مونتريال عام 1976، وعُين مساعد المدعي العام الفيديرالي للشؤون الجنائية ورئيس المكتب الفيديرالي للادعاء العام 1993. وكان المسؤول الكندي عن "مجموعة المساعدة الدولية"، حيث شغل منصب السلطة المركزية في قضايا تسليم المطلوبين والمساعدات القانونية في القضايا الجنائية.

وصف مصدر مطلع بلمار "بأنه ذو كفاءة وماهر بأهلية واقتدار وهو لطيف ويتمتع بحس المزاج"، معتبراً أنه "الرجل الصحيح للمهمة". ويضيف المصدر، الذي يعرف القاضي الكندي ان بلمار وصل الى مراتبه الرفيعة عن طريق العمل الدؤوب، وانه "يتمتع باحترام فائق داخل كندا ودولياً نظراً الى سمعته العالمية بسبب تعاطيه مع المدعين العامين في الرابطة الدولية التي ساهم في انشائها".

وبحسب المصادر ان بلمار وجد في المهمة "تحدياً مثيراً" لامكاناته وقدراته. وقالت مصادر أخرى ان براميرتس اقترح بلمار، كما سبق أن اقترح ميليس براميرتس خليفة له.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك