كشفت نائب لبنانية سابقة عن ان غازي كنعان وزير الداخلية السوري ورجل دمشق القوي سابقا في لبنان ابلغها بانه "فكر في الانتحار" بينما طالبت جماعة سورية معارضة بتحقيق دولي في "مقتله" باعتباره شاهدا أساسيا في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ونقلت صحيفة "الحياة" الجمعة عن النائب السابقة كوليت الخوري، حفيدة رئيس الوزراء الراحل فارس الخوري، تاكيدها ان كنعان ابلغها بانه "فكر في الانتحار" بعد صدور قرار وزارة الخزانة الاميركية تجميد أصول ممتلكاته في بداية تموز/يوليو الماضي للاشتباه في علاقته بالاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان.
واوضحت "قال كنعان بهدوء واعصاب ثابتة، انه متألم جداً وفكر في الانتحار".
وتابعت "وعندما قلت له ان الانتحار يقدم عليه الجبناء، اجاب: عندما يحصل دفاعاً عن الكرامة، يكون قراراً شجاعاً. ثم قال لي: وانت مرهفة الاحساس وكاتبة وتقدرين ما اشعر به".
وربطت العديد من التحليلات والتقارير الصحافية كنعان وخليفته في رئاسة الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان رستم غزالي بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وقالت الخوري انها اتصلت مرات عدة بكنعان في الاسابيع الاخيرة كي تطمئن الى معنوياته في ظل هذه الاتهامات والاجراء الاميركي الذي تبعه.
واضافت انها عندما طلبت منه ان يصدر توضيحاً عما حصل اجابها قائلا "لا احب المهاترات. عندما اصدر بياناً رسمياً، سيكون الاول والاخير"، قبل ان تشير الى انه "كان يرتب قضية انتحاره بهدوء".
واعلنت السلطات السورية ان كنعان الذي كان الحاكم الفعلي للبنان على مدى عقدين من الزمن، انتحر برصاصة في الفم داخل مكتبه الاربعاء، وذلك بعد نحو ساعتين من اعطائه تصريحا لمحطة اذاعة لبنانية اعلن فيه ان "هذا قد يكون اخر تصريح اعطيه".
وفند في هذا التصريح ما بثته قناة تلفزيونية لبنانية عن ما قالت انه محضر استجوابه من قبل رئيس فريق التحقيق الدولي في قضية اغتيال الحريري.
وقالت صحيفة "الحياة" ان المصادر السورية رفيعة المستوى استغربت "الربط بين تحقيق ميليس وانتحار كنعان، لان تقرير ميليس انتهى وان جميع عناصره الاساسية باتت واضحة من دون وجود أي دليل عن تورط سوري" في اغتيال الحريري.
مطالبة بتحقيق دولي
وفي سياق متصل، فقد اكد المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية (معارضة في الخارج) ان معلومات توفرت له تؤكد ان كنعان اجبر تحت تهديد السلاح على اعطاء التصريح "الاخير" لمحطة الاذاعة اللبنانية.
كما طالب المجلس رئيس فريق التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، الالماني ديتليف ميليس باستصدار "قرار دولي عاجل بالتحقيق في مقتله (كنعان) باعتباره شاهدا أساسيا في قضية اغتيال الحريري".
وقال المجلس في بيان الاربعاء "أن المعلومات الخاصة المتوفرة لنا حتى الآن تفيد بأن (كنعان) أرغم بقوة السلاح على قراءة بيانه المكتوب".
واضاف ان "ما جرى ليس سوى جزء من عملية القتل المتسلسل الذي بدأ حين قام عملاء غازي كنعان نفسه بتصفية اللواء مصطفى التاجر، نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية في حينه، نهاية شهر آب/أغسطس 2003".
وتابع البيان ان قتل التاجر تم " بمعرفة وتواطؤ وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي وشت به للنظام السوري بعد أن فتح قناة خاصة مع البنتاغون والإدارة الأميركية فيما يتصل بأموال صدام حسين المهربة إلى سورية ولبنان، وبشكل خاص " بنك المدينة" في بيروت، وضلوع غازي كنعان ورستم الغزالة بها".
وقال بيان المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية انه "وإذ يذكر بالماضي الإجرامي لغازي كنعان، سواء على الساحة اللبنانية أو السورية، يعتبر أن مصداقية التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري باتت تتوقف، وأكثر من أي وقت آخر، على التحقيق في ظروف وملابسات "انتحار" غازي كنعان المزعوم".
وخلص البيان الى مطالبة "المحقق الدولي ديتليف ميليس، وجميع الجهات الدولية المعنية والفاعلة بإجراء تحقيق دولي مستقل في ظروف انتحار غازي كنعان باعتباره شاهدا أساسيا، وربما مشتبها به، في قضية اغتيال الرئيس الحريري، أو على الأقل لديه ما يكفي من المعلومات لمعرفة الفاعل الحقيقي".
واعتبر انه "بغير ذلك، فإن جميع ما يجري على الأرض لن يعمل سوى على تأكيد وجود صفقة أميركية ـ سورية لتبرئة أعلى هرم النظام مقابل التضحية بكبش أو عدة أكباش من هذا النظام!".