ووري الثرى الخميس اللواء غازي كنعان وزير داخلية سوريا ورجلها القوي سابقا في لبنان بعد يوم من انتحاره، فيما طلبت بيروت تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري والتي كان كنعان احد من استجوبتهم.
وقد تمت مواراة كنعان بعد ظهر الخميس في مدافن العائلة في بلدته بحمرة في محافظة اللاذقية (350 كلم شمال غرب دمشق).
وشارك نحو ثلاثة الاف شخص في مراسم التشييع معظمهم من سكان البلدة وتقدمهم نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري وستة وزراء بينهم وزير الاوقاف محمد زياد الايوبي ووزيرة المغتربين بثينة شعبان.
وقال الدردري "تودع سوريا اليوم بطلا من ابطالها وابنا من ابنائها خدم لبنان بكل شرف وامانة (...) ومظاهر الوحدة الوطنية التي ترونها اليوم ما هي الا دليل على ان هذا الرجل في حياته وفي مماته بطل قومي ووطني".
وتقبل ابناء كنعان الستة (اربعة شبان وفتاتان) باللباس الاسود تعازي رجال الدين في المنطقة وشخصيات لبنانية بينها نواب ونواب سابقون.
وحضر وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان برئاسة رئيس الحزب علي قانصو ضم النائب اسعد حردان.
وكان مجلس الوزراء السوري نعى كنعان الاربعاء وافاد انه انتحر في مكتبه باطلاق رصاصة من مسدسه في فمه.
واعلن المحامي العام الاول في دمشق محمد مروان اللوجي لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وزير الداخلية السوري انتحر الاربعاء "بوضع فوهة مسدسه في فمه واطلاق النار منه".
واضافت الوكالة "تبين ان الحادث انتحار وقع بمسدس خاص باللواء كنعان من نوع سميث ويسون بكرة عيار 38 ملم".
ونقلت الوكالة عن المحامي العام انه "بالكشف الحسي على جثة السيد وزير الداخلية والمشاهدات الحسية فى المكتب الخاص به والاستماع الى اقوال الشهود من العاملين فى المكتب وهم مدير مكتبه وحجابه ومرافقوه تأكد أن حادث اطلاق النار هو انتحار حيث اقدم كنعان على وضع فوهة مسدسه في فمه واطلاق النار منه".
وصلي على جثمان كنعان في مسجد جعفر الطيار ودفن في قبر "حفره بنفسه قبل اربعة اعوام" كما روى احد سكان القرية ويحاذي قبري ابيه وامه.ووضعت على القبر اكاليل من الزهر ارسلها اقرباء ومواطنون.
ومنذ الصباح كانت مكبرات الصوت في المسجد الذي يجاور المقبرة تبث ايات قرانية.
وفي قسم من المقبرة اقيمت نافذة عرضت فيها الميداليات والاوسمة التي نالها كنعان خلال حياته العسكرية التي امضى منها نحو 20 عاما
وبين هذه الميداليات "مفتاح مدينة بيروت" الذي قدمه اليه عام 2002 رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي ساهم اغتياله في شباط/فبراير الفائت في انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل.
ومن الميداليات ايضا "درع الجمهورية" الذي تلقاه كنعان من الرئيس اللبناني اميل لحود و"درع سهل البقاع" الذي قدمه اليه محافظ البقاع اللبناني (شرق) وبندقية كلاشنيكوف تلقاها من حزب الله اللبناني الشيعي.
وكانت الجنازة انطلقت من دمشق بمشاركة العديد من المسؤولين يتقدمهم رئيس الوزراء محمد ناجي العطري ووزراء الدفاع حسن تركماني والخارجية فاروق الشرع والاعلام مهدي دخل الله ورئيس هيئة اركان الجيش والقوات المسلحة العماد علي حبيب وعدد من ممثلي احزاب الجبهة الوطنية التقدمية.
واتهم الشرع "بعض وسائل الاعلام وما تسرب من لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بالمساهمة في قتل" كنعان كما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
وقال الشرع اثناء تشييع كنعان من دمشق في اتجاه بلدته "ان بعض وسائل الاعلام وما تسرب من لجنة التحقيق فى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ظلما وبهتانا عن اشياء لم تحصل ساهما في قتل اللواء غازي كنعان".
وتابع ان "رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وعدنا سابقا بانه سينفي كل ما لم يحصل في لقاءاته مع المسؤولين السوريين ونحن في انتظار رد السيد (ديتليف) ميليس على الادعاءات التي اوردتها احدى القنوات اللبنانية".
وكانت محطة "نيو.تي.في" اللبنانية ذكرت في تقرير بثته مساء الثلاثاء ان كنعان قال امام المحققين الدوليين في اغتيال الحريري انه كان يتسلم شيكات من الحريري ويوزعها على لبنانيين وسوريين وانه محتفظ بنسخ منها.
شكوك حول رواية الانتحار
وقال تويني "ليس كنعان من النوع الذي يشعر فجأة بصحوة ضمير بينما كان في امكانه ان يمحو مدينة او قرية بكاملها" عندما كان يتولى رئاسة جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان.
ويقيم تويني في باريس منذ فترة بعد تلقيه تهديدات بالقتل.
وراى ان "النظام السوري قد يكون انتابه الذعر وخشي من ان يقوم كنعان الذي يعرف الكثير عن السيطرة السورية على لبنان وعن الفترة التي سبقت اغتيال رفيق الحريري بالادلاء بمعلومات لا يرغب هذا النظام بسماعها".
واضاف "كما يمكن ان يكون غازي كنعان بدأ يشكل ازعاجا اكثر من اللازم وان يكون النظام السوري خشي من اقدامه على الفرار".
ورفض النائب اللبناني سعد الحريري، نجل رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير، التعليق على اغتيال كنعان.
واوضح مكتبه ان الحريري الذي غادر لبنان ايضا في آب/اغسطس خوفا من تعرضه لاعتداء، موجود في جدة في السعودية.
لبنان يطلب تمديد مهمة فريق التحقيق
وفي سياق متصل، فقد اعلن وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي الخميس ان مجلس الوزراء اللبناني طلب رسميا "تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية" في اغتيال الحريري.
واشار الى ان هذا الطلب يهدف الى "دعم القضاء اللبناني" ويتطابق مع المهلة التي حددها اصلا مجلس الامن الدولي للجنة والتي تنتهي في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر.
واوضح الوزير ان طلب التمديد عائد الى ان القضاء اللبناني سيواصل عمله وتحقيقه وسيحتاج الى مساعدة اللجنة حول بعض المسائل.
واكد ان لا علاقة بين تمديد مهمة اللجنة والتقرير الذي سيقدمه الى الامم المتحدة رئيس فريق التحقيق القاضي الالماني ديتليف ميليس قبل 25 تشرين الاول/اكتوبر عن نتائج عمله.
وينص القرار 1595 الصادر عن مجلس الامن الدولي على تمديد مهمة لجنة التحقيق في تقدم الامين العام للامم المتحدة او "طرف آخر" بطلب بهذا المعنى من مجلس الامن.-(البوابة)
—(مصادر متعددة)