باشر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لقاءاته مع الفرقاء في لبنان الذي انتقلت معركة رئاسته التي تبدو محسومة، الى الحكومة مع تكثيف المعارضة جهودها لاقتناص اللحظة السياسية للفوز بشراكة فعلية في الحكم.
واستهل كوشنير الذي وصل مساء الثلاثاء الى بيروت لقاءاته باجتماع مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (معارضة) في مقر الرئاسة الثانية.
واستمر اللقاء بين الجانبين قرابة ساعة وسئل الوزير الفرنسي عند خروجه اذا كان متفائلا فرفض الاجابة ولم يشأ التحدث الى الصحافيين ثم توجه الى دارة رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري (اكثرية) على ان يلتقي في الثامنة والنصف مساء النائب المسيحي المعارض ميشال عون.
وكان مقررا ان يستهل كوشنير جولته على القادة اللبنانيين بلقاء رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لكن الاجتماع ارجىء الى صباح الاربعاء لاسباب تقنية.
وزيارة كوشنير هذه هي السابعة في اطار مساعيه لمعالجة الازمة السياسية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان. وكان زار بيروت عشية انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في اطار مبادرة فرنسية للتوافق على رئيس مقبل لكنها لم تتكلل بالنجاح.
واعلنت الاكثرية الاحد ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة الاولى داعية الى "اوسع تضامن وطني" حول مبادرتها لكن المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون تربط دعم هذا الترشيح بتلبية سلسلة شروط تتصل بتأمين مشاركة كاملة في الحكم.
ويستدعي ترشيح سليمان تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم. وحدد رئيس مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيس يوم الجمعة المقبل في السابع من كانون الاول/ديسمبر في ارجاء هو السادس على التوالي.
وشغرت سدة الرئاسة الاولى في لبنان ليل 23-24 تشرين الثاني/نوفمبر مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود وانتقلت صلاحياتها الى حكومة الغالبية برئاسة فؤاد السنيورة.
معركة الحكومة
وفي سياق متصل، اعتبر محللون ان المعركة بين الاكثرية والمعارضة انتقلت من الرئاسة الى الحكومة، فترشيح سليمان بات امرا محسوما والمعارضة تنتهز اللحظة السياسية للفوز بشراكة فعلية في الحكم.
وقال المحلل السياسي في جريدة "النهار" القريبة من الاكثرية ابراهيم بيرم ان "المعارضة لن تتخلى عن سلة مطالبها، وخصوصا ان تجاربها مع الاكثرية كانت مرة ولن تكتوي بنارها مجددا"، وابرزها تحالف "حزب الله" و"امل" الشيعيين مع تيار المستقبل (اكثرية) في الانتخابات النيابية عام 2005 ثم انقلاب الغالبية عليه.
واضاف ان "المعارضة تعتبر نفسها متقدمة سياسيا، وخصوصا بعدما عجزت الموالاة عن الاتيان برئيس بالنصف زائد واحد، لذا تصر على انتهاز الفرصة لتعديل موازين القوى داخل السلطة".
وتوعدت الغالبية باللجوء الى الاكثرية المطلقة لانتخاب رئيس من صفوفها قبل انتهاء ولاية لحود في مواجهة اصرار المعارضة على رئيس توافقي ينتخب بنصاب الثلثين، لكنها تراجعت في اللحظة الاخيرة.
واكد بيرم ان "انتخاب قائد الجيش بات من باب التحصيل الحاصل، والمهم الان بالنسبة الى المعارضة ان تحقق شراكة فعلية في مرحلة ما بعد ميشال سليمان على صعيد تقاسم المقاعد الوزارية والمناصب الامنية الرئيسية".
وتوقع ان "تطول المفاوضات بين الجانبين" مستبعدا انتخاب رئيس في جلسة الجمعة المقبل.
وتبنت الاكثرية ترشيح سليمان وارتضت تعديل الدستور لتحقيق ذلك، لكن المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر تربط دعم هذا الترشيح بشروط تتصل بتأمين مشاركة كاملة في الحكم. وقال عون الاثنين "اعتقادي ان البحث في تعديل الدستور لا يبدأ قبل التوافق السياسي".
بدوره، قال الكاتب السياسي سليمان تقي الدين ان "المعارضة تصر على الشراكة ولن تدع فريق الاكثرية يفرض شروطه". وتحدث عن معلومات مفادها ان "الاكثرية كانت تعد لتركيبة حاكمة معينة بعد تولي سليمان منصب الرئاسة، ولكن من الواضح انها لن تستطيع ذلك من دون توفير شراكة حقيقية في الحكومة والمناصب السيادية".
ونقلت صحيفة "السفير" المعارضة عن اوساط قريبة من عون الثلاثاء انه "سيصر في موضوع التمثيل الحكومي على معادلة 45 في المئة للمعارضة مقابل 55 في المئة للموالاة، اي 13 وزيرا للمعارضة و17 وزيرا للاكثرية، اضافة الى بت قانون الانتخاب ومنصب قيادة الجيش.