صاروخ من غزة يضرب اسرائيل غداة عودة كيري في مسعى لاحياء عملية السلام

منشور 07 نيسان / أبريل 2013 - 06:53
وزير الخارجية الاميركي جون كيري
وزير الخارجية الاميركي جون كيري

سقط صاروخ اطلق من غزة على جنوب اسرائيل وذلك غداة وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة بهدف "الاستماع" الى وجهات نظر القادة الاسرائيليين والفلسطينيين واستكشاف امكانات استئناف مفاوضات السلام

وأطلق نشطاء الأسبوع الماضي عدة صواريخ من غزة مما دفع إسرائيل لشن غارات جوية على القطاع للمرة الأولى منذ وقف لإطلاق النار أنهى حربا استمرت ثمانية أيام بين اسرائيل وحماس في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد ان الصاروخ الذي أطلق بعد غروب الشمس تزامن مع بدء إحياء اليوم الوطني لتذكر ضحايا محارق النازي (الهولوكوست).

وجاء اطلاق الصاروخ بعد ساعات من وصول كيري الاتي من تركيا، الى مطار بن غوريون حوالى الساعة 14,50 ت.غ. حيث توجه مباشرة الى رام الله بالضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء.

وكانت واشنطن حذرت مسبقا من ان كيري لا يحمل اي خطة سلام وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند ان كيري يرغب في "الاستماع" للطرفين لكي "يرى ما يمكن" القيام به لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية المجمدة منذ ايلول/سبتمبر 2010.

وفي اسطنبول حث كيري تركيا واسرائيل على الاسراع في تطبيع علاقاتهما الدبلوماسية مشددا على الدور "الاساسي" الذي يمكن ان تلعبه انقرة في استئناف عملية السلام المجمدة حاليا بين الدولة العبرية والفلسطينيين.

وفي المحطة الاولى من جولته الماراتونية، حذر كيري ايضا ايران من ان الوقت يضيق في المفاوضات مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي المثير للجدل.

وبعد 15 يوما على اعادة العلاقات بصورة مفاجئة بين اسرائيل وتركيا بمبادرة من الرئيس الاميركي باراك اوباما، عبر وزير الخارجية الاميركي عن رغبته في حصول تطبيع في اسرع وقت ممكن بين انقرة وتل ابيب، ابرز حليفين لواشنطن في المنطقة.

وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي احمد داود اوغلو "الامر لا يعود الى الولايات المتحدة لفرض الشروط، لكن نريد ان تعود هذه العلاقة الهامة من اجل الاستقرار في الشرق الاوسط والاساسية حتى بالنسبة لعملية السلام نفسها، الى طبيعتها".

وبضغط من الولايات المتحدة قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اعتذارات رسمية عن مقتل تسعة اتراك على يد الجيش الاسرائيلي اثناء هجوم في 2010 على سفينة محملة بالمساعدات الانسانية كانت متوجهة الى غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع.

وادت هذه المبادرة الى تحسين العلاقات بين تركيا واسرائيل الحليفين الاساسيين للولايات المتحدة في المنطقة بعد ان كانت مجمدة منذ ذلك الهجوم. وستبدأ الاسبوع المقبل محادثات حول دفع تعويضات لعائلات الضحايا الاتراك.

وشدد كيري خصوصا الاحد على ضرورة التزام اسرائيل بوعودها في مجال "التعويضات" وعبر عن امله في عودة السفيرين سريعا الى البلدين. وقال "لدي ثقة بحسن نية الطرفين".

وشدد كيري على اهمية هذا التقارب بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط، معتبرا ان بامكان تركيا ان تلعب دورا "رئيسيا" فيها.

وقال في هذا الصدد "ان تركيا تستطيع بطرق عديدة ان تلعب دورا رئيسيا وتقدم مساهمة كبيرة في عملية السلام (...) ان بلدا بهذه الدينامية والطاقة مثل تركيا يمكن ان يكون له تأثير عميق على عملية السلام".

لكن وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المكلفة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين استبعدت ان تؤدي تركيا في الحال اي دور لاعادة احياء محادثات السلام الفلسطينية-الاسرائيلية على النحو الذي اقترحه كيري.

وقالت ليفني في حديث للاذاعة العامة "يجب ان تتم العملية السياسية بطريقة مباشرة بيننا وبين الفلسطينيين" ردا على سؤال حول الدور الذي يمكن ان تؤديه تركيا في اعادة اطلاق المفاوضات.

وبحسب ليفني فان "زعماء المنطقة مهمون، واي زعيم فلسطيني يرغب بالتفاوض يجب بالطبع ان يحصل على دعم من دول المنطقة، ولكن حتى هذه اللحظة نحن نشارك مشاركة كاملة في الجهود الرامية لاستئناف المفاوضات المباشرة، في حين يحاول الاميركيون المساعدة في ذلك".

واضافت ان "الفكرة مثيرة للاهتمام ولكنها ستستغرق وقتا".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي استقبل كيري بعد لقائه داود اوغلو، قبل اعتذارات اسرائيل "باسم الشعب التركي" لكنه حذر من ان نوعية العلاقة بين البلدين ستكون رهنا الى حد كبير بموقف الدولة العبرية.

من جهته قال وزير الخارجية التركي الاحد "من المهم اعتبارا من الان احراز تقدم" مضيفا "لقد اجتزنا مرحلة الاعتذارات ونتباحث الان بالتعويضات".

وحول الازمة السورية قال كيري في اسطنبول انه شدد لدى تركيا على ان تبقي حدودها مفتوحة امام اللاجئين السوريين بعد الصدامات التي وقعت في نهاية اذار/مارس في مخيم. وبحسب بعض المعلومات فانه تمت اعادة بعض اللاجئين السوريين الى بلادهم، وهو ما نفته تركيا رسميا.

وتستقبل تركيا حوالى مئتي الف من هؤلاء السوريين المسجلين حسب الاصول في مخيمات اقيمت على الحدود بين البلدين. وتتكلف تركيا مبالغ كبيرة بسبب وجود هؤلاء النازحين الذين يشكلون ايضا ضغطا كبيرا على السكان.

وفي الملف النووي الايراني، استفاد وزير الخارجية الاميركي من توقفه في اسطنبول لكي يحذر الايرانيين من اي رغبة في كسب الوقت في المفاوضات التي يجرونها مع القوى الكبرى.

وقال كيري "انها ليست عملية بدون نهاية (...) لا يمكن ان نتحاور فقط من اجل الحوار". واضاف "لذلك نكرر القول لايران اننا نرغب في التوصل الى حل دبلوماسي لكن هذا الخيار هو بين ايدي الايرانيين".

ولدى تطرقه الى المفاوضات بين ايران ومجموعة الست التي انتهت السبت في الماتي (كازاخستان)، قال كيري "من الواضح ان هوة" لا تزال قائمة بين الطرفين.

وقال "كان يحدونا امل في ان نتقارب (..) ومع ذلك فان الباب لا يزال مفتوحا للتوصل الى ذلك".

واكد وزير الخارجية الاميركي ان "السبب في استمرار عزلة ايران (..) هو انها اختارت (..) عدم تلبية الطلبات الدولية بشان توضيح برامجها النووية".

وتشتبه القوى الغربية واسرائيل في سعي ايران الى صنع قنبلة نووية تحت غطاء برنامجها النووي المدني، وهو ما تنفيه ايران. وكان تم تشديد العقوبات الدولية بحق ايران، بحظر مصرفي ونفطي احادي فرضته الولايات المتحدة بمعية الاتحاد الاوروبي.

واضيفت زيارات كيري لتركيا واسرائيل والاراضي الفلسطينية، الى رحلة كانت مقررة اصلا من التاسع الى الخامس عشر من نيسان/ابريل الى لندن لحضور قمة مجموعة الثماني، ثم يتوجه الى شمال شرق اسيا.

وسوف يجري في لندن في 10 و11 نيسان/ابريل محادثات ثنائية مع عدد من المسؤولين بالاضافة الى مشاركته في قمة مجموعة الثماني.

وبعد ذلك سيتوجه كيري الى سيول وبكين وطوكيو من 12 الى 15 نيسان/ابريل لاجراء محادثات حول ازمة كوريا الشمالية.

وكان كيري اكد الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة "ستدافع عن نفسها" و"ستحمي حلفاءها" الكوريين الجنوبيين واليابانيين في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك