رفض لاجئون فلسطينيون مسعى اسرائيل، لدى منظمة "اليونيسكو" لإدراج اسم قريتهم، المحتلة منذ عام 1948، على انها "تراث يهودي". ووصفوا إدعاء اسرائيل بانه "زعم باطل".
وحذر بيان صادر عن أهالي قرية عين كارم، القريبة من القدس، المنظمة الدولية من "أن تنجر وراء كذب وتزوير ومزاعم الاحتلال، وأن لا تتغافل عن حقيقة كون عين كارم، وكل فلسطين، بلادا محتلة بموجب القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة".
وذكر البيان "أن تراث عين كارم وكل فلسطين هو تراث عربي اسلامي، كما يؤكده الواقع، والأدلة، والوثائق التاريخية"، التي تشير إلى أنه "ليس للمحتلين تراث، أو مدنية، أو إرث حضاري، لا في عين كارم، ولا في فلسطين، ولا في أي مكان في العالم. حتى حفرياتهم طوال عقود، في فلسطين، لم تثبت وجود أية آثار تاريخية يمكن أن يدعونها".
وأضاف البيان أن "طراز البناء القائم حاليا في بلدتنا، والذي ورثناه عن أجدادنا، والمباني والبيوت في عين كارم قد أُقيمت بأيدي أبنائها المهرة الذين أُشتهروا، على مر الزمان، بهذا الطراز المعماري العربي الاسلامي، ونقلوه معهم أينما ذهبوا، بعد النكبة".
وأشار البيان، الذي حمل عنوان "كيانٌ قائمُ على الكذب"، ان المحتلين اعتادوا على اتباع "أساليب الكذب والتزوير محاولين طمس معالم الحضارة العربية الاسلامية في فلسطين"، ومن ذلك أنهم غيروا أسماء المواقع ووضعوا لها أسماء مزورة حيث أطلقوا اسم "مستشفى هداسا" على مركز طبي أقاموه، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، على أراض كانت تسمى "بير القف". كما غيروا اسم "جبل العقود" الاستراتيجي وأطلقوا عليه اسم "جبل هرتزل" وأقاموا عليه مقبرة لهم. وتساءل البيان "أي تراث يدعيه الغاصبون؟ هل جلبوا معهم بيوت عين كارم الجميلة من بولندا؟ أم من روسيا؟ أم من انجلترا التي زرعتهم في بلادنا"؟
واستهجن البيان كيف أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تدعي حتى تراث دور العبادة للاديان الاخرى كالكنائس والأديرة، والتي هي "حديثة البناء في عين كارم لا يتجاوز عمرها 160 عاما". وتساءل البيان "هل الكنائس هي تراث يهودي؟
وذكر البيان ان مزاعم الاحتلال طالت الزي والطعام، "فالثوب الفلسطيني المطرز المعروف سرقوه وألبسوه لمضيفاتهم، وزعموا أنه من تراثهم. حتى الفلافل لم تسلم من سرقتهم، حيث يدعون أنها من آكلاتهم التراثية". وقال ان المحتلين يلهثون "وراء أدلة مصطنعة، لمحاولة إثبات صلتهم ببلادنا فلسطين".
وطالب أهالي عين كارم المحتلين أن "يرحلوا الى جمهورية اليهود في جنوب شرق روسيا الاتحادية (الأوبلاست)، التي أقامها ستالين، سنة 1934، كوطن قومي لليهود، حيث من الممكن ان يعيشوا بأمان، وينعموا بأجواء ثقافتهم السائدة هناك، ويتحدثوا "اليديتش"، لغة يهود أوروبا، وسيجدون مساحة أكبر من فلسطين بمرة وثلث، تبلغ 36 الف كيلومتر مربع، بأراضيها الخصبة والغنية بالثروات الطبيعية، وعدد سكان لا يتجاوز 200 الف نسمة، ويمكنها أن تستوعب كل يهود العالم. وقد بحثت روسيا وتركيا رسميا مسألة ترحيل الغاصبين من فلسطين الى جمهوريتهم الروسية، في قمة عقدها الرئيسان الروسي "ميدفيديف" ونظيره التركي "عبد الله غول"، سنة 2010. فلماذا لا يذهبون اليها ويتركون فلسطين لأهلها، كما تدعو الليدي البريطانية ميشيل رينوف التي أسست منظمة تروج لهذا الحل"؟
واختتم أهالي عين كارم بيانهم قائلين: ان حقنا في فلسطين، حق تاريخي ثابت، لا تضعفه الاحداث، ولا تنال منه المؤامرات ولا الدسائس، ولا تؤثر فيه الأضاليل ولا الاباطيل التي "يفبركونها"، فهو حق ناصع القسمات، ونحن أهله مداومون على عهده حتى تتحقق لنا العودة مع كامل السيادة على كل فلسطين". وقالوا انهم "يواصلون جهودهم في إحياء القضية وإبقائها في ذاكرة الأجيال ووجدانهم، ويؤكدون التزامهم بحقهم الأزلي بالعودة مع السيادة، ويجددون مطالبتهم بتفكيك اسرائيل وإزالتها من الوجود".
وقالت مصادر في لجنة فلسطين النقابية أن أهالي عين كارم سيقيمون قريبا في مجمع النقابات المهنية بالعاصمة الاردنية عمان، مهرجانهم السنوي الثاني عشر للتراث بغرض الرد على محاولات سلطات الاحتلال إدعاء ملكيتها لتراث قرية عين كارم.