يلتقي المبعوث الاممي تيري رود لارسن الرئيس السوري بشار الاسد لبحث الانسحاب السوري من لبنان، وياتي اللقاء غداة اتهام قطب المعارضة وليد جنبلاط جهات امنية بتدبير انفجار برمايا شرق بيروت وتراجع رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي عن الاستقالة.
وقال متحدث باسم الامم المتحدة في بيروت ان لارسن سيجري محادثات مع مسؤولين مصريين واردنيين يوم السبت قبل ان يسافر الى العاصمة السورية في وقت لاحق من نفس اليوم.
وسيجري لارسن محادثات مماثلة في لبنان الاثنين.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة نجيب فريجي لرويترز "سيجري محادثات مع مسؤولين كبار واخرين في المنطقة تتعلق بالتنفيذ الكامل للقرار 1559 لاعداد تقرير الامين العام لمجلس الامن في منتصف (نيسان) ابريل."
وقال ان لارسن سينقل رسالة شخصية من امين عام المنظمة الدولية كوفي انان الى الاسد والرئيس اللبناني اميل لحود.
وأكملت دمشق في الشهر الماضي المرحلة الاولى من خطة انسحاب على مرحلتين وانسحبت الى سهل البقاع وسحبت نحو نصف قواتها التي يبلغ قوامها 14 الف جندي تحتفظ بها في لبنان.
وقال انان انه يتوقع ان تكمل سوريا انسحابها قبل الانتخابات العامة في لبنان في ايار/مايو.
وتعقد لجنة عسكرية سورية لبنانية اجتماعا في الاسبوع القادم لوضع اللمسات النهائية لتفاصيل الانسحاب.
جنبلاط يتهم جهات امنية بتفجير برمايا
وتاتي المحادثات المرتقبة بين لارسن والاسد في دمشق السبت، غداة اتهام قطب المعارضة اللبنانية وليد جنبلاط اجهزة الامن المدعومة من سوريا بتدبير الانفجار الذي وقع في مركز تجاري في قرية مسيحية شرق بيروت الليلة الماضية واسفر عن جرح 12 شخصا.
وقال جنبلاط لقناة "الجزيرة" عقب الانفجار، أن هذه الاجهزة تسعى لارهاب الشعب اللبناني مشيرا إلى أن الشعب لن يستسلم لها.
وهز الانفجار مركز رزق بلازا في قرية برمانا السياحية التي يقبل السائحون العرب على ارتيادها في الصيف.
والانفجار هو الهجوم الرابع بالقنابل في مناطق مسيحية داخل العاصمة أو حولها خلال أسبوعين.
وانفجرت القنبلة في مرآب سيارات تحت الأرض تابع للمركز التجاري مما تسبب في تحطيم زجاج النوافذ واشتعال النيران بعدة سيارات واستحالتها كتلا متفحمة من المعدن المنبعج.
وقالت ماري عصوان التي تقيم في شقة في الجهة المقابلة للمجمع التجاري "ماذا يريدون منا.. لماذا لا يدعوننا وشأننا.. كل ما نريده هو العيش في أمان."
وأبلغت رويترز أن ابنها وابن زوجها نقلا الى المستشفى للعلاج من جروح ألمت بهما من جراء شظايا الزجاج التي تطايرت عندما حطم الانفجار نوافذ منزلهم.
ويشهد لبنان اضطرابا سياسيا شديدا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في هجوم أسفر عن مقتل 19 شخصا آخرين في قلب بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.
واستغلت المعارضة اللبنانية احتجاجات شعبية حاشدة أعقبت مقتل الحريري لمطالبة سوريا بانهاء وجودها العسكري والاستخباري المستمر منذ 29 عاما في لبنان. ومنذ ذلك الحين بدأت سوريا في الانسحاب.
ووقع الانفجار بعد وقت قصير من اعلان رئيس البرلمان اللبناني أن رئيس الوزراء المؤيد لسوريا عمر كرامي سيحاول مجددا تشكيل حكومة للاشراف على الانتخابات المقررة في آيار/مايو بدلا من الاستقالة كما كان قد أعلن في وقت سابق.
وكان كرامي قال هذا الاسبوع إنه سيستقيل بعدما فشل في اقناع شخصيات المعارضة المناهضة لسوريا بالانضمام لحكومة وحدة وطنية.
لكن رئيس البرلمان نبيه بري قال للصحفيين بعد اجتماع للسياسيين المؤيدين لسوريا أن كرامي وافق على مواصلة جهوده لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن.
وقال بري إن المشاركين في الاجتماع اعلنوا بالاجماع رفضهم التخلي عن مطلبهم تشكيل حكومة وحدة وطنية يقودها رئيس الوزراء عمر كرامي.
واتهم زعماء المعارضة سوريا وحلفاءها في لبنان يوم الخميس بمحاولة تأخير الانتخابات لاطالة عمر البرلمان المؤيد لدمشق إلى حد كبير.
وكان كرامي قد استقال من منصب رئيس الوزراء قبل أكثر من شهر تحت ضغوط شعبية هائلة من جانب لبنانيين ثائرين بسبب مقتل سلفه رفيق الحريري.
لكن البرلمان اختار كرامي مجددا لتشكيل حكومة وحدة وطنية من مؤيدي سوريا ومعارضيها. ولا زالت حكومته القديمة تتولى تسيير الشؤون اليومية بالبلاد.
وقال بري إن أية حكومة جديدة ستعد مشروع قانون جديدا لتنظيم الانتخابات يقوم على الدوائر الانتخابية الكبيرة وهو ما يقول بعض المحللين إنه سيصب في مصلحة المرشحين المؤيدين لسوريا.
وقال سياسي مسيحي بارز إن المعارضة ستخوض منافسات الانتخابات البرلمانية المقررة في ايار/مايو حتى لو تم تأجيلها وانها ستفوز بأغلبية.
وأبلغ النائب الماروني بطرس حرب رويترز أن المعارضة تكافح من أجل تجنب أي تأجيل معربا عن اعتقاده بأن تأجيل الانتخابات لاي سبب حتى لو كان سببا فنيا سيكون الخطوة الاولى لتدمير النظام البرلماني الديمقراطي في لبنان.
ووقع 35 نائبا معارضا عريضة تطالب بسرعة إجراء الانتخابات وتتهم كرامي وبري بالمماطلة لتجنب الهزيمة في الانتخابات.
ووعدت سوريا الولايات المتحدة هذا الأسبوع بأنها ستسحب كل قواتها من لبنان قبل الانتخابات. وقال شهود عيان إن ثلاث شاحنات سورية عبرت الحدود من وادي البقاع بشرق لبنان يوم الجمعة بينما يتواصل الانسحاب.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)