لاول مرة: 30 مليار دولار احتياطي العملات في لبنان

تاريخ النشر: 19 يناير 2010 - 06:44 GMT

صرح حاكم البنك المركزي اللبناني رياض سلامة الثلاثاء ان التهدئة السياسية ومتانة الوضع المصرفي في البلاد ساهمتا في تعزيز الثقة التي ترجمت في احتياطي عملات قياسي تاريخيا لامس 29 مليار دولار.

ودعا سلامة في الوقت نفسه الى تنفيذ اصلاحات ضرورية للحد من عجز الموازنة المزمن والى تحفيز النمو كاحد سبل مواجهة الدين الباهظ الذي يعاني منه لبنان منذ عشرات السنين.

وقال ان "الثقة بلبنان ازدادت خلال العام 2009، والودائع المصرفية زادت بنسبة 22 في المئة (84 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر)، وميزان المدفوعات سجل فائضا هو تاريخيا الافضل وقد بلغ 7.8 مليار دولار".

واضاف ان "احتياطي مصرف لبنان الحالي هو الاعلى في تاريخه وقد بلغ 28 مليارا و600 مليون دولار اميركي، عدا الذهب الذي يقدر بعشرة مليارات بحسب سعر السوق الحالي".

ولفت الى ان هذه العوامل هي "عنصر ثقة يؤدي الى تخفيض الفائدة، وتخفيض الفائدة يساعد في تفعيل الوضع الاقتصادي".

وقال حاكم المصرف المركزي ان لدى لبنان "القدرة على تمويل اقتصاده والقطاع العام والقطاع الخاص خلال العام 2010"، مضيفا ان "تحقيق هذا الامر ممكن في ظل تراجع المخاطر السياسية والمخاطر الامنية".

ولم يتأثر لبنان بالازمة المالية العالمية في العام 2009، وشهد نسبة نمو بلغت 7%، بحسب صندوق النقد الدولي. وكانت نسبة النمو 8% في 2008. كما يتوقع ان تكون النسبة مرتفعة ايضا خلال العام الحالي.

وقال سلامة ان "لبنان لم يتأثر ولن يتأثر بالازمة لان الاسباب التي ادت الى تراجع في النشاط الاقتصادي وفي حركة التسليف في الخارج ونتج عنهما التراجع الاقتصادي، غير موجودة في لبنان".

واشار الى ان "تقدم التسليف في 2009 بنسبة 16% مقارنة بـ2008 وزيادة ارباح المصارف بشكل عام بين 9 و10 في المئة، يدلان بشكل واضح على ان هذا الكلام مترجم بالارقام".

واوضح ان "لا اصول مسمومة لدى المصارف في لبنان"، مشيرا الى تعميم اصدره البنك المركزي في 2004 منع بموجبه "استثمار المصارف في الرهونات العقارية التي كانت تصدر من الولايات المتحدة".

وتلتزم المصارف في لبنان بتعميم آخر صادر عن مصرف لبنان يفرض عليها الا تتدنى نسبة السيولة لديها عن 30 في المئة.

وتعادل قيمة موجودات المصارف اللبنانية (ستون مصرفا تقريبا) البالغة 114 مليار دولار ثلاث مرات اكثر من اجمالي الناتج المحلي.

وقال سلامة ان سنة 2009 "كانت كذلك سنة ايجابية في مجال التحويلات المالية التي بلغت سبعة مليارات دولار بارتفاع حوالي 10% بالمقارنة مع 2008".

وتدخل ضمن التحويلات المساعدات التي يرسلها اللبنانيون المغتربون الى ذويهم والاموال التي يودعونها في المصارف اللبنانية نتيجة عملهم او استثماراتهم في الخارج.

وتشكل هذه التحويلات جرعة اوكسيجين للاقتصاد اللبناني الذي ينوء تحت وطأة دين عام يقارب 50 مليار دولار، ما يجعل لبنان احد اكثر الدول مديونية في العالم.

ويتولى سلامة حاكمية مصرف لبنان منذ 1993. وقد اختارته مجلة "يوروماني" البريطانية المتخصصة مرتين افضل حاكم مصرف مركزي. وفي آذار/مارس 2009، قرع سلامة جرس بدء مداولات بورصة نيويورك تلبية لدعوة تقديرية لعمله ونجاحه في تجنيب لبنان الازمة المالية.

كما نال في السنوات الاخيرة شهادات واوسمة من دول عدة تقديرا لسياسته الحكيمة في البنك المركزي.

وارسى سلامة سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي. وتمكن لبنان في ظل قيادته لمصرف لبنان من اجتياز ازمات خطيرة مثل سلسلة الاغتيالات بين 2005 و2007 والحرب الاسرائيلية المدمرة على لبنان في 2006 وازمة سياسية شلت المؤسسات لمدة سنة ونصف السنة بين 2007 و2008.

الا ان هذه المتانة في الوضع المالي والمصرفي في لبنان تقابلها مشاكل كبيرة في قطاعات اقتصادية مهمة مثل الصناعة التي شهدت خلال السنوات الماضية اقفال عدد كبير من المصانع، والزراعة التي تعاني من بدائية الوسائل وتراجع الانتاج. ويستورد لبنان حوالي ثمانين في المئة من المواد الاستهلاكية. يضاف الى ذلك فساد مستشر في الادارات العامة.

من جهة ثانية، تشكل نسبة الدين العام، بحسب حاكم البنك المركزي، "153% من الناتج المحلي الذي بلغ 33 مليار دولار في اواخر 2009، حسب التقديرات الاولية، بعد ان كانت 186% قبل سنتين".