تستأنف في جنيف الأسبوع المقبل المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة من أجل إنهاء الحرب في سوريا دون أن يبدي الرئيس بشار الأسد الذي تدعم إيران وروسيا حملته العسكرية للقضاء على المعارضة الساعية للإطاحة به استعدادا لقبول حل وسط.
ويجئ هذا الموقف السوري رغم مطالب المعارضة بتنحي الرئيس للسماح بفترة انتقالية تقول القوى الغربية إنها ضرورية لتسوية الصراع.
ليست "السلطة الانتقالية" التي تطالب بها الولايات المتحدة وحلفاؤها بل هي توسيع الحكومة لتشمل عناصر من المعارضة على أن يكون الأسد على رأسها في المستقبل القريب.
وما زالت روسيا تريد أن يقود الأسد الفترة الانتقالية حتى الانتخابات في حين تصر المعارضة وحلفاؤها الإقليميون على ضرورة تنحيه عن السلطة لكن حتى الآن لا تلوح أي حلول في الأفق.
وقال دبلوماسي أوروبي على صلة وثيقة بالمحادثات "نحن بحاجة لتحقيق تقدم في الأسابيع القادمة. وإذا كان الغرض من العملية السياسية مجرد وضع بضعة أشخاص من المعارضة في مناصب اسمية بمجلس الوزراء فلن يحقق ذلك أي نتائج تذكر."
وأضاف "إذا لم يحدث انتقال سياسي فستستمر الحرب الأهلية وسيستفيد تنظيم الدولة الاسلامية من ذلك."
* الأسد "لن يذهب بهدوء"
ويقول المعلق الإماراتي فيصل اليافعي إن روسيا "لعبت بأوراقها في سوريا بمهارة شديدة لكنها أخطأت الحساب في جانب واحد.
"فقد افترضت أنه ما أن يشعر النظام (نظام الأسد) أنه آمن فسيصبح أكثر استعدادا للتفاوض. وفي واقع الأمر حدث العكس."
ويضيف "ثمة حدود للضغوط التي يمكن لروسيا أن تمارسها على الأسد. فالأسد لن يذهب بالتأكيد بهدوء ومن المؤكد أنه لن يذهب إذا لم يكن أمامه بديل حقيقي حتى داخل النظام. وقد برع النظام في التأجيل وسيظل يسوف حتى تتغير الرياح السياسية لصالحة حتى إذا كان ذلك يعني تحدي موسكو."
ويتفق روبرت فورد السفير الأمريكي السابق لدى سوريا والزميل الباحث الآن بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن في الرأي بأن روسيا قد لا تقدر على إرغام الأسد على الرحيل.
ويقول إن أجهزة الأمن التي تمثل العمود الفقري لحكم الأسد مازالت كما هي وإن "الأسد يبدو واثقا من نفسه مرة أخري بعد أن كانت نبرته أكثر خفوتا بكثير في الصيف الماضي. ربما كان الروس ساعدوه أكثر من اللازم بحيث يستطيع الاحتفاظ بالسيطرة على مدن وطرق رئيسية لفترة طويلة."
مجلس دستوري مشترك
وإذ بدأت «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة اجتماعها في الرياض أمس للاستعداد للجولة المقبلة للمفاوضات التي تستمر بين ١٢ و٢٧ الشهر الجاري وإقرار الأجوبة عن الـ ٢٩ سؤالاً الخاصة بالانتقال السياسي، حيث يصل وفدها إلى جنيف الأحد المقبل، تسلم عدد من الشخصيات المعارضة في «اعلان القاهرة» بينهم جمال سليمان وجهاد مقدسي وخالد محاميد دعوات للمشاركة في المفاوضات.
وكان لافتاً حصول تغيير في نص الدعوة الى ممثلي «اعلان القاهرة» الذين كانوا حصلوا على ثمانية مقاعد في وفد مشترك من ١٥ عضواً مع «مجموعة موسكو» برئاسة قدري جميل. ووفق الدعوة التي بعثها المبعوث الدولي، فإن اعضاء «اعلان القاهرة» مدعوون الى «الانضمام في جنيف في مسار المفاوضات التي تشمل مشاورات حول كيفية انهاء النزاع ووضع أسس لتسوية مستدامة، بموجب بياني فيينا الصادرين في 30 تشرين الأول (اكتوبر) 2015 و14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 من المجموعة الدولية لدعم سورية وقرار مجلس الأمن 2254».
ونصت ايضاً على أن جدول أعمال المفاوضات، يتضمن «إقامة حكم ذي صدقية يشمل الجميع ولا يقوم على أسس طائفية، وجدولاً زمنياً وعملية لصياغة دستور جديد في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، وانتخابات حرة ونزيهة تجرى عملاً بالدستور الجديد في غضون 18 شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة» على أمل «التوصل إلى هذه المخرجات في خلال الإطار الزمني الذي تم تحديده» في ستة أشهر.
وبدا ان موسكو نجحت في إقناع واشنطن في توسيع دائرة المدعوين الى موسكو مع تمسك الجانب الأميركي بحصرية تمثيل «الهيئة» للمعارضة، في وقت سمع معارضون من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف انتقادات حادة لـ «الهيئة» باعتبارها تضم اسلاميين او شخصيات محسوبة على دول اقليمية او شخصيات منشقة عن النظام والتنويه ببقية المعارضين بما في ذلك الشخصيات التي زارت القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية غرب سورية. وبدا غضب بوغدانوف من المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية» رياض حجاب وسط أنباء عن رفض الأخير لقاء المسؤول الروسي في الدوحة، حيث التقى (بوغدانوف) الرئيس السابق لـ «الائتلاف الوطني السوري» المعارض معاذ الخطيب.
مجلس عسكري
وهناك اتفاق في أوساط المعارضة والنظام على «الحفاظ على مؤسسات الدولة» مع اختلاف ازاء حدود «الإصلاح» و «اعادة الهيكلة» للجيش وأجهزة الأمن، في وقت عاد الحديث عن تشكيل مجلس عسكري مشترك. وأفاد موقع «اورينت - نت» السوري، ان موسكو تختبر «فكرة تشكيل مجلس عسكري يضم 40 ضابطاً وتشكيل حكومة عسكرية مقرها دمشق بحماية وضمانة من الدول الفاعلة والأمم المتحدة».
وأبلغ بوغدانوف معارضين أن فكرة «المجلس العسكري» بين الخيارات المطروحة مستقبلاً، فيما قال مسؤول غربي امس ان المؤسسة الروسية «مغرومة تاريخياً في فكرة حكم العسكر واختبار فكرة المجالس العسكرية في دول حليفة، وإن كانت الظروف في سورية تغيّرت كثيراً».
وكان دي ميستورا اقترح في وثيقة إطار لتنفيذ «بيان جنيف» تشكيل ثلاثة أجسام، هي هيئة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة عدا «الصلاحيات البروتوكولية»، وتشكيل «مجلس عسكري مشترك»، إضافة إلى مؤتمر وطني وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية. وأفادت الوثيقة: «منذ لحظة إنشاء الهيئة الحاكمة الانتقالية، تتمتع بسلطة مطلقة في كل الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري المشترك»، على أن «ينسّق مع كل البنى العسكرية المحلية القائمة، ويشمل ممثلين عن الأطراف المقاتلة التي تتمتع بحضور كبير. وسيكون بمثابة منصة مستعمَلة لقيادة كل العمليات العسكرية التي تُقدِم عليها الأطراف، ويضمن احترام وقف إطلاق النار والمحاربة المشتركة للتنظيمات الإرهابية واستعادة وحدة أراضي البلاد».
وفيما ورد تشكيل المجلس العسكري في وثائق قوى المعارضة كلها مع دعوات إلى دمج مقاتلي المعارضة وخصوصاً من «الجيش الحر» لتأسيس «جيش جديد» مع المطالبة بانسحاب الميليشيات غير السورية، الأمر الذي أكده دي ميستورا في وثيقته الأخيرة ذات النقاط العشر في نهاية الجولة التفاوضية الماضية، فإن الوفد الحكومي اقترح في وثيقة قدمها السفير بشار الجعفري الى دي ميستورا الشهر الماضي دعم المعارضة لـ «الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب». وتتمسك دمشق بخيار المصالحات المحلية و «تسوية المسلحين اوضاعهم عبر تسليم سلاحهم في مقابل العفو عنهم». لكنها تتحدث عن دعم أو تنسيق مع «وحدات حماية الشعب» الكردي، التي تضم أكثر من ٥٠ ألف مقاتل وتخطط قيادتها لتأسيس «فيلق حماية الشمال» بتعداد قوامه مئة ألف مقاتل.