عقد وفدا النظام والمعارضة السوريان اليوم الثلاثاء جلسة مشتركة في جنيف، وتم تعليق جلسات بعد الظهر حتى صباح غد، فيما اعلن الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي ان "اي تقدم لم يحصل"، مؤكدا في الوقت نفسه على ان الوفدين باقيان حول طاولة التفاوض.
وعرض وفد المعارضة تصوره للمرحلة الانتقالية، بينما طالب وفد النظام بتبني قرار يدين واشنطن متهما اياها بتسليح "الارهابيين"، على خلفية قرار لم يؤكد رسميا عن تزويد الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة اسلحة. وصرح الابراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في جنيف "اكرر ان هذه مفاوضات صعبة. لم تكن سهلة اليوم ولم تكن سهلة خلال الايام الماضية ولن تكون سهلة في الايام المقبلة".
الا انه اكد ان "لا احد (من الطرفين) يغادر ولا احد يهرب".
ويفترض ان تنتهي هذه الجولة من المفاوضات الجمعة، علما ان الاطراف المعنية اعلنت مرارا ان جنيف-2 هو عملية طويلة قد تستغرق اشهرا.
وقال الابراهيمي ان المجتمعين اليوم "ناقشوا العديد من الامور. لم نحقق اي تقدم".
وتابع الوسيط المكلف من جامعة الدول العربية والامم المتحدة برعاية المحادثات بين طرفين يخوضان حربا منذ ثلاث سنوات تسببت بمقتل اكثر من 130 الف قتيل، ان المعارضين قدموا خلال جلسة اليوم تصورهم لكيفية تطبيق بيان حزيران/يونيو الصادر في 30 حزيران/يونيو" والمعروف بجنيف-1.
واشار الى ان "الحكومة لم تقدم تصورها بعد لذلك".
وتابع "اقترحت عليهم الا نجتمع بعد الظهر (اليوم) وان نحضر انفسنا كلنا لما يمكن ان يكون جلسة افضل غدا".
واعلن وفد المعارضة المفاوض الثلاثاء انه قدم خلال الجلسة الصباحية المشتركة رؤيته "لسوريا القادمة، سوريا الجديدة، سوريا المدنية التعددية الديموقراطية التي تضمن حق المواطنة والمساواة لكل ابنائها بغض النظر عن الجنس والدين والمذهب او القومية او الاتنية"، وكيفية "تطبيق هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات شاملة"، وان وفد النظام "رفض مناقشة الموضوع".
في المقابل، طالب وفد النظام خلال الجلسة باصدار بيان يدين الولايات المتحدة بعد ان "تأكد للجميع وصول السلاح الاميركي الى منظمات ارهابية (...) مثل داعش وجبهة النصرة والجبهة الاسلامية".
ووصف نص البيان المقترح الذي وزع على الصحافيين القرار بانه "استفزازي" ومن شانه "تقويض مؤتمر جنيف-2".
وقد جاء تعليقا على تقرير لوكالة انباء "رويترز" تحدث عن قرار "سري" للكنغرس الاميركي قضى بالموافقة على تمويل عمليات تسليم اسلحة الى الكتائب السورية "المعتدلة" التي تقاتل النظام.
وقالت المستشارة السياسية للرئيس السوري بثينة شعبان العضو في الوفد الحكومي الى جنيف-2 "طالبنا الطرف الآخر الذي يسمى معارضة بادانة القرار" الاميركي مضيفة "للاسف رفضوا ذلك"، متسائلة عن مدى اهتمام هذا الطرف بمصلحة سوريا.
الا انها اكدت ان هذا التعثر "لا يهدد المفاوضات... لن نترك المحادثات".
وردا على سؤال حول موضوع الاسلحة الاميركية، قال الابراهيمي ان المسالة ليست "بيانا رسميا" بل سمع عنه في الاعلام.
لكنه اكد ان "روسيا واميركا تشتغلان معنا في اطار اللقاءات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة"، وهما "جادتان وتريدان لهذا المسعى ان ينجح".
وهي المرة الاولى منذ بدء المفاوضات المباشرة السبت، التي لا تعقد فيها جلسات بعد الظهر. واعتاد الابراهيمي الدعوة الى جلسة صباحية مشتركة وجلسة على حدة مع كل وفد بعد الظهر.
واوضحت ريما فليحان من وفد المعارضة ان التصور الذي قدمه فريقها تناول "هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات شاملة واصلاح الجيش وموضوع ادارة مؤسسات الدولة واعادة الحياة الى طبيعتها في سوريا"، مشيرة الى ان وفد النظام رفض النقاش في الموضوع.
وينص اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الاطراف السوريون في حزيران/يونيو 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.
وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات الى الحكومة يعني تنحي الرئيس السوري، الا ان النظام يرفض مجرد التطرق الى مسالة تنحي الرئيس، معتبرا ان هذا الموضوع يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع. كما يشكك في تمثيلية المعارضة.
كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى والمانيا والجامعة العربية، على وقف العمليات العسكرية وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وكان الابراهيمي اعلن امس انه سيتم البحث اعتبارا من اليوم في كيفية تطبيق بيان جنيف-1.
من جهة ثانية، قال الابراهيمي ان اي مساعدات انسانية لم تدخل الى مدينة حمص بعد حيث يحاصر اكثر من ثلاثة الاف شخص منذ 18 شهرا. وكان هذا الموضوع محور بحث في اليوم الاول من المفاوضات.
واضاف في مؤتمره الصحافي اليوم ان "قافلة المساعدات جاهزة ومستعدة للدخول، ولم تحصل على اذن"، الا انه اكد "لن نستسلم في هذا الشأن".
واتهمت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء النظام السوري ب"تجويع" سكان حمص، منددة ب"المناورات التسويفية" التي تتبعها دمشق في مفاوضات جنيف.
وبينما تحتدم النقاشات على طاولة التفاوض، كذلك الامر على الارض حيث افيد اليوم عن تقدم للقوات النظامية السورية على الاطراف الشرقية لمدينة حلب الخاضعة لسيطرة كتائب المعارضة، وذلك للمرة الاولى منذ عام.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان القوات النظامية سيطرت على حي كرم القصر. وقالت صحيفة "الوطن" المقربة من السلطات ان الجيش تقدم "في باكورة عمليته العسكرية" وتمكن من "السيطرة على أحياء البلورة وكرم القصر وكرم الطراب، ووصلت قواته إلى تخوم كرم ميسر المعقل الرئيسي للمسلحين".
البوابة