ترك الشقيقان اللبنانيان معتصم وحسن ديب السويد التي يحملان جنسيتها، وعادا الى حياة الشقاء في مدينة طرابلس بشمال لبنان، قبل ان يلاقيا الموت في سوريا حيث كانا يقاتلان الى جانب المقاتلين الاسلاميين، بحسب ما افاد شيخ وقريب لهما وكالة فرانس برس.
وقال الشيخ محمد ابراهيم ان حسن ومعتصم ديب "قتلا الجمعة في هجوم لمقاتلي المعارضة السورية على حاجز للقوات النظامية في ابو زيد، قرب قلعة الحصن في حمص (وسط)"، المحافظة المتصلة بالحدود اللبنانية.
واشار الى ان معتصم (18 عاما) فجر نفسه في سيارة مفخخة على الحاجز، بينما قتل حسن (21 عاما) في الهجوم الذي تلا التفجير.
وعلى رغم ان حسن ومعتصم عرفا دائما "بالتزامهما الديني العميق"، الا ان مقتلهما في سوريا شكل صدمة للعائلة، بحسب ابن عمهما جهاد ديب.
ويوضح جهاد لفرانس برس ان الشابين كانا لا يزالان حتى العام الماضي مقيمين في السويد، حيث كان حسن يتابع دروسه الجامعية، بينما كان من المقرر ان يبدأ معتصم بذلك هذه السنة.
اضاف "لكنهما تركا كل شيء وعادا الى منطقة +المنكوبين+ (في طرابلس) حيث يقيم والدهما منذ عامين".
وتعد هذه المنطقة من اكثر الاحياء شعبية في طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان. واقيمت لايواء سكان من طرابلس بعد فيضان كبير في العام 1955، لتصبح في ما بعد حيا سكنيا مكتظا يقيم فيه من لا قدرة له على تحمل كلفة المعيشة في المناطق الاخرى لهذه المدينة الساحلية.
واضافة الى وضعها الاجتماعي والمعيشي المزري، غالبا ما تتمدد الى هذه المنطقة السنية، الاشتباكات المتكررة بين منطقة باب التبانة السنية وجبل محسن العلوية، والتي ازدادت وتيرتها على خلفية النزاع السوري.
ويعد سكان جبل محسن من المؤيدين لنظام الرئيس بشار الاسد، في حين يتعاطف غالبية سكان باب التبانة مع المعارضة.
وقبل 18 شهرا، قتل ربيع شقيق معتصم وحسن، خلال واحدة من جولات العنف بين باب التبانة وجبل محسن.
وشهد لبنان المنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له، حوادث امنية متنقلة على خلفية النزاع السوري. واقر حزب الله الشيعي بالمشاركة في المعارك مع القوات النظامية السورية، في حين تفيد تقارير امنية عن انتقال اعداد صغيرة من الاسلاميين الى سوريا للقتال الى جانب المعارضة.
وارتبط عدد كبير من افراد عائلة حسن ومعتصم بالتنظيمات الاسلامية المتشددة. ففي العام 2007، قتل خال الشابين خلال المعارك بين تنظيم "فتح الاسلام" والجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.
كما ان خالا آخر للشابين معتقل في ألمانيا لصلاته مع تنظيم القاعدة.
ويقول الشيخ ابراهيم ان الشابين، وبعد عودتهما من السويد حيث امضيا اعواما عدة، "قررا عبور الحدود الى سوريا والانضمام الى تنظيم جند الشام"، مشددا على ان احدا لم يكن يعلم بقرارهما.
ويعد التنظيم مجموعة جهادية مستقلة اعلن عن انشائها في العام 2012 للقتال ضد القوات النظامية في سوريا، ويعتقد انها تنشط بين شمال لبنان والمناطق السورية القريبة من الحدود.
واضاف ابراهيم ان "معتصم انتقل (الى سوريا) بداية. ذهب الى قلعة الحصن (في ريف حمص) قبل ثمانية اشهر، وانضم اليه حسن بعد نحو شهرين".
واوضح جهاد ان الشابين "كانا عاطلين عن العمل، ويقيمان في منطقة فقيرة لا تحصل على اي مساعدات من الدولة. غالبيتنا ليست من المتطرفين، لكن يمكن رؤية العديد من اعلام القاعدة في المنكوبين".
وردا على سؤال عن السبب الذي دفع قريبيه للالتحاق بالمقاتلين المعارضين في سوريا، قال "آمن حسن ومعتصم بان على السنة القتال هناك".
اضاف "لكن والدهما ووالدتهما منهاران. الوالد على وشك الاصابة بانهيار عصبي، ويمكنك ان تتخيل ما تشعر به الوالدة. لقد فقدت ثلاثة ابناء".
وقال ابراهيم ان العائلة ستتقبل السبت التعازي من الاقارب والمعارف الذين سيقدمون اليها ايضا "التبريك" بـ "شهادة" ابنيها في سوريا.