لبنان: تأجيل جلسة انتخاب الرئيس الى 30 الحالي

منشور 23 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 02:09

بدأ النواب اللبنانيون قبل ظهر الجمعة يتوافدون الى مقر البرلمان في وسط بيروت للمشاركة في الجلسة التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري عند الساعة 13,00 بالتوقيت المحلي (11,00 تغ) لانتخاب رئيس للجمهورية.

وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان غالبية النواب الذين وصلوا الى مقر البرلمان قبل ساعة على موعد الجلسة هم من الاكثرية الحاكمة اضافة الى عدد من نواب كتلة نبيه بري الذين لن يشاركوا في الجلسة اسوة بنواب المعارضة الآخرين حتى لا يؤمنوا نصاب الثلثين الا اذا تم توافق على رئيس في اللحظات الاخيرة.

وقال النائب علي بزي من كتلة بري لوكالة فرانس برس "اذا حصل توافق يحصل تصويت". لكنه اضاف "اعتقد ان سياق الامور يدل على ان التوافق لن يحصل".

من جانبه قال النائب فؤاد السعد من الاكثرية النيابية لوكالة فرانس برس "نامل الا يمنعوننا من الانتخاب". واضاف "اذا لم تحضر المعارضة الجلسة فستؤجل الى وقت لاحق وسنحتفظ بحقنا بالاجتماع بحكم القانون من دون انتظار دعوة بري".

ولفت الى ان الاكثرية كان بامكانها انتخاب رئيس بالغالبية المطلقة التي تملكها لكنها لم تقم بذلك حتى الان "لعدم توسيع الشرخ". وافاد مراسل فرانس برس ان نواب الغالبية يصلون بمرافقة امنية مشددة في مواكب مموهة قادمين من فندق فينيسيا حيث يقيمون منذ اكثر من شهرين اثر اغتيال احدهم النائب انطوان غانم.

ويصل كل نائبين سوية في سيارات متشابهة برفقة القوى الامنية فيما يصل نواب المعارضة القلائل في سياراتهم الخاصة.

وفرض الجيش وقوى الامن الداخلي اجراءات امنية مشددة وقطعت الطرق المؤدية الى وسط بيروت امام السيارات وعمد الجنود الى تفتيش المارة تفتيشا دقيقا. ويتوقع ان يرجىء رئيس البرلمان نبيه بري احد قادة المعارضة جلسة الجمعة الى موعد غير معروف.

وابتداء من منتصف ليل الجمعة السبت يصبح منصب الرئاسة الاولى شاغرا اذا لم ينتخب رئيس وتناط سلطات الرئاسة فق الدستور بالحكومة مجتمعة.

لكن الرئيس المنتهية ولايته اميل لحود لا يعترف كما المعارضة بشرعية الحكومة التي يرئسها فؤاد السنيورة وقد لوح سابقا بتشكيل حكومة انتقالية يسلمها سلطاته رغم لا دستورية خطوة مماثلة.

وقد ازدادت محنة لبنان تعقيدا يوم الجمعة مع فشل الأطراف السياسية المتنافسة في الوصول لاتفاق يسمح للمجلس النيابي بالانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا الذي تنتهي ولايته منتصف الليل.

ويخشى كثيرون ان تؤدي مغادرة لحود القصر الجمهوري دون اختيار رئيس جديد خلال المهلة الدستورية الى تشكيل حكومتين متنافستين وعنف محتمل في بلد لا يزال يتعافى من الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

كما تجمع أيضا نواب المعارضة في البرلمان لكن من غير المتوقع دخولهم الى الجلسة حتى لا يتحقق النصاب القانوني لانعقاد الجلسة الذي يتطلب حضور ثلثي النواب للتصويت الذي تأجل اربع مرات حتى الان بالفعل.

وقال النائب محمد قباني وهو من الغالبية البرلمانية "لا أتوقع مفاجات في هذه الجلسة وان يتم اللجوء الى الاكثرية المطلقة كما لا أتوقع امورا مفاجئة في الشارع".

وقال مصدر سياسي معارض ان رئيس البرلمان نبيه بري سيؤجل الجلسة مجددا بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين وسيدعو الى جلسة جديدة في خلال اسبوع.

وفشلت الوساطة التي قادتها فرنسا في التوصل الى اتفاق حول خلف للحود بين الجماعات المعارضة لسوريا والاخرى المؤيدة لها ومن ضمنهم حزب الله.

وقال المصور والنحات شربل فارس (55 عاما) "هناك مخاوف في المستقبل. ..انا من الجيل الذي عاش الحرب الاهلية واثرت على مستقبلي كثيرا. الرسالة تختصر بكلمة واحدة.. خلاص يكفينا رقص على حد السيف".

وانتشر الالاف من رجال الشرطة والجيش اللبناني والعربات المدرعة في بيروت ليل الخميس وقطعوا بعض الطرقات المؤدية الى البرلمان في وسط بيروت. وحرس اخرون المباني الحكومي وانتشروا عند حواجز تفتيش.

كما اتخذت اجراءات أمنية اضافية حول فندق خمس نجوم يتحصن فيه عشرات من النواب المناهضين لسوريا تحت حراسة مشددة منذ شهرين خشية تعرضهم للاغتيال.

وشهد لبنان نحو 30 هجوما لها دوافع سياسية خلال الاعوام الثلاثة الماضية مما أدى الى مقتل العشرات من بينهم ثمانية سياسيين وصحفيين مناهضين لسوريا.

وحذر الجيش من أي عنف داخلي. ويتهم كل طرف الاخر بتسليح مناصريه.

وقالت اذاعة صوت لبنان "لبنان اليوم هو غيره بالامس غاب التوافق ووصلت البلاد الى مرحلة القرارات الصعبة".

ويعتبر لحود ان حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب غير شرعية وقال انه سيتخذ اجراء قبل مغادرته القصر الجمهوري دون اعطاء تفاصيل.

وكان لحود قائد الجيش السابق اقترح ان يسلم سلطاته الى قائد الجيش الحالي العماد ميشال سليمان في خطوة سيرفضها التحالف الحكومي.

وينبغي ان يكون الرئيس مسيحيا مارونيا بموجب نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان.

وتقول الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا ان حكومة السنيورة ستتسلم سلطات الرئيس بشكل تلقائي حتى انتخاب رئيس جديد للدولة وهي وجهة نظر دعمها وزراء خارجية اوروبيون قادوا جهود الوساطة في بيروت.

ويفضل بعض أعضاء التحالف الحكومي استخدام غالبيتهم لانتخاب الرئيس في غياب التوصل الى اتفاق. وتقول مصادر المعارضة ان مثل هذه الخطوة ستقود الصراع الى الشارع.

ووجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها المحليون اللوم في المأزق الراهن الى سوريا. ويقول حزب الله وحلفاؤه المسيحيون ان الغالبية البرلمانية المدعومة من الولايات المتحدة تريد حرمانهم من نصيبهم في السلطة ويتهمون واشنطن بمحاولة السيطرة على لبنان.

وغادر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر بيروت يوم الخميس بعد فشل جهود الوساطة.

مواضيع ممكن أن تعجبك