اعلن مسؤولون في الاغلبية البرلمانية اللبنانية وفي المعارضة ان مجلس النواب سيجتمع الجمعة لتعديل الدستور كي يتمكن من انتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية.
وقال نائب في كتلة المستقبل النيابية التي يتزعمها زعيم الاغلبية سعد الحريري فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية "هناك جلسة لتعديل الدستور الجمعة".
ومن ناحيته قال نائب في كتلة التنمية والتحرير النيابية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري (احد اركان المعارضة) ان "رئيس مجلس النواب طلب من نواب كتلته البرلمانية ان يكونوا حاضرين داخل مجلس النواب وان يدخلوا القاعة لتعديل الدستور". ولم يستبعد النائب نفسه ان "تلي جلسة تعديل الدستور جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية".
ورفض النائبان تحديد المخرج الذي تم الاتفاق عليه لتعديل الدستور. وجاءت هذا الاعلان المفاجىء في وقت كانت مختلف الاطراف تتوقع الخميس تأجيلا سابعا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم الجمعة وذلك بعد اسبوعين على الفراغ الرئاسي.
وتعديل الدستور هو شرط اساسي لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية لان الدستور يمنع انتخاب كبار موظفي الدولة لهذا المنصب الا بعد مرور عامين على الاقل على استقالتهم من مناصبهم.
ومن جهة اخرى اعلن مصدر دبلوماسي في بيروت ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مدد زيارته للبنان حتى الجمعة.
كما عقدت المعارضة اجتماعا في منزل رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون لبحث الازمة السياسية التي يشهدها لبنان. وقال مصدر في المعارضة فضل عدم الكشف عن هويته ان المجتمعين "ناقشوا الامور المستجدة واتفقوا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات نيابية في موعدها بعد اقرار قانون جديد للانتخابات".
وقالت مصادر سياسية لرويترز الخميس ان من غير المُرَجح انتخاب اليوم الجمعة لان الزعماء المتنافسين لم يضعوا بعد اللمسات الأخيرة على اتفاق سياسي سيجعل قائد الجيش رئيسا للبلاد.
وكان البرلمان قد دُعي لانتخاب رئيس جديد يوم الجمعة لشغل المنصب الشاغر منذ الثالث والعشرين من تشرين الثاني /نوفمبر عندما انتهت ولاية الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا. لكن غياب اتفاق يعني ان الانتخاب سيتأجل للمرة السابعة الي الأسبوع القادم على الأرجح.
ويمثل الصراع على الرئاسة أحدث حلقات الخلاف بين التحالف الحكومي المناهض لسوريا الذي يدعمه الغرب والمعارضة التي يتقدمها حزب الله المدعوم من دمشق. وبرز اسم ميشال سليمان الاسبوع الماضي كمرشح مقبول من كل الاطراف.
لكن التصويت لن يتم الا في حال توصل التحالف الحكومي والمعارضة لاتفاق شامل لتوزيع السلطات بما فيه شكل الحكومة.
واستبعد مصدر سياسي كبير كليا انعقاد الجلسة الجمعة بسبب العراقيل لكنه كان واثقا من ان اتفاقا سيتم التوصل اليه في النهاية وقال "لا عودة الى الوراء".
والتقى رئيس البرلمان وأحد أقطاب المعارضة نبيه بري وزعيم الأغلبية البرلمانية المناهضة لسوريا سعد الحريري بحضور وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر واستكملوا محادثات بدأت يوم الأربعاء حول انتخاب سليمان وتشكيل الحكومة الجديدة وقانون انتخابي جديد للانتخابات البرلمانية في 2009.
وقال كوشنر للصحفيين بعد الاجتماع "العمل مستمر والاجتماعات مستمرة وسنعود لاحقا وستحصلون على الأخبار عندما يُنجز العمل."
وقال الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون انه يجري اتصالات منتظمة مع الزعماء اللبنانيين وحثهم على اظهار الحنكة السياسية بالتحرك سريعا لانتخاب رئيس حتى من دون اتفاق على المناصب في مجلس الوزراء والمسائل الأخرى.
واضاف بان قائلا للصحفيين "أنا على علم بأن هناك مشاورات جارية بشأن صفقة سياسية لكنني أوضحت لرئيس البرلمان بري ان هذا ليس الوقت المناصب لصفقة سياسية."
ومضى قائلا "أحث على ان يعالجوا أولا هذا المسألة الملحة جدا. هذا الفراغ الدستوري لا يمكن ان يستمر بهذا الشكل الي ما لا نهاية."
وقالت مصادر سياسية ان العقبات الأساسية التي تؤخر إتمام الصفقة تتمثل في مطالبة الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون المتحالف مع حزب الله برئيس وزراء تتفق عليه كل الأطراف.
كما يطالب عون بضمانات بأن تعكس حصته في الحكومة الجديدة حجم كتلته البرلمانية التي تعد أكبر كتلة مسيحية في مجلس النواب.
ولا زال أمام بري والحريري الاتفاق حول كيفية تعديل الدستور للسماح بانتخاب سليمان. ويستدعي ترشيح سليمان تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح لرئاسة الجمهورية قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم.
ويريد بري تمرير التعديل من دون تدخل حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في حين يصر الحريري على ان خطوة كهذه يجب ان تمر عبرها.
وتقول المعارضة ان حكومة السنيورة غير شرعية منذ ان استقال كل الوزراء الشيعة العام الماضي.
وقال عون للصحافيين "نحن مصرين على تفاهم سياسي قبل اجراءات تعديل الدستور لان لا نقع في حالة فراغ وتنازع بعد تعديل الدستور وانتخاب الرئيس."
ومن شأن الاتفاق ان ينزع فتيل الأزمة التي شلت لبنان لأكثر من عام وهددت باندلاع فوضى في أسوأ أزمة شهدتها البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 .
وينبغي ان يكون الرئيس مسيحيا مارونيا بموجب نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان.
وكان سليمان (59 عاما) المرشح التوافقي المفضل لدى المعارضة فهو يتمتع بعلاقات جيدة مع حزب الله وعين قائدا للجيش في 1998 عندما كانت سوريا لا تزال تسيطر على لبنان.
وأعرب التحالف الحكومي عن تأييده لسليمان يوم الاحد في تراجع عن موقفه السابق بمعارضة تعديل الدستور.